أكد متدخلون مغاربة خلال برنامج حول الصحراء بثته القناة الفضائية (الحرة) الخميس, أن فكرة الحل السياسي تعود للأمم المتحدة بعدما استحال تنظيم الاستفتاء وليس المغرب.
وقدم المتدخلون خلال هذا البرنامج الذي حمل عنوان "الطريق إلى الصحراء" , لمحة عن السياق التاريخي لمشكل الصحراء ونشأة (بولساريو) وعدد من الجوانب المرتبطة بملف قضية الوحدة الترالبية للمملكة.
وهكذا ذكر الأستاذ عبد الهادي بوطالب, بأن "حركة البوليساريو لم تنشأ لمحاربة الاستعمار الإسباني ولم يكن لها وجود أيام كان الصحراويون يكافحون من أجل استرجاع الصحراء الى المغرب".
وأكد أن (بوليساريو) "جاء بعد المسيرة الخضراء", وأنه "خلافا لما يدعيه لم يكن في حركة التحرير بل جاء لأجل معارضة النظام المغربي".
وأشار إلى أن تنظيم الاستفتاء لم يكن عمليا لأن البوليساريو أدخل في القائمة أشخاص من غير الاقاليم الجنوبية وأفارقة من جنسيات مختلفة, وذلك حتى يضمن أغلبية الأصوات وهو ماعارضه المغرب ليتبين في النهاية "أنه لا يمكن أن يقع اتفاق على الاستفتاء".
ومن جانبه, استعرض الكاتب والصحافي العربي المساري بعض المحطات التاريخية لملف الصحراء ليصل إلى القول بأن المبعوث الشخصي للأمم المتحدة في الصحراء سابقا جيمس بيكر, اتجه بمجرد تسلمه الملف "نحو اتفاق الإطار الذي كان سيؤدي إلى إقامة نظام حكم ذاتي في المنطقة".
وأضاف أن هذا الاقتراح الذي وافق عليه المغرب والخمسة الكبار في مجلس الأمن "أنشأ جوا تفاؤليا في الاتحاد الأوروبي وفي العالم كله لأن هذا الطريق جيد", إلا أنه لقي معارضة من قبل الجزائر.
وأكد الكاتب والصحافي مصطفى العلوي أن "مجموعة بوليساريو مسيرة وموجهة من طرف نخبة من المغاربة الذين ذهبوا للتعبير عن رفضهم للوضع السياسي المغربي".
وقال بخصوص موقف منظمة الوحدة الافريقية من قضية الصحراء "إن هذه المنظمة انتهت وانقرضت وذهبت مع الريح".
وأشار الصحافي محمد الاشهب من جهته إلى أن الأمم المتحدة المعنية بإدارة ملف الصحراء "هي التي اقترحت صيغة الحل السياسي وهي التي رأت استحالة تنظيم الاستفتاء وفق المنطلقات التي عبرت عنها وليس المغرب".
واعتبر من جهة أخرى أن زيارة صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى الأقاليم الصحراوية "لا تختلف عن أي زيارات يقوم بها لأي منطقة مغربية أخرى كالدارالبيضاء أو الرباط أو مكناس أو فاس", مضيفا أن هذه الزيارات تندرج في سياق الالتزام الذي يقوم به جلالته "من خلال تفقد أحوال الرعايا والإشراف على بعض المشروعات ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي".
كما أكد الاشهب أن محاولة تسويق ما يحدث في منطقة الصحراء على أنه انتهاك لحقوق الإنسان أو شيء من هذا القبيل "إنما يراد لأهداف سياسية, وهو من قبيل الحرب النفسية لا أقل ولا أكثر" خالصا إلى القول أن الولايات المتحدة الأميركية بانخراطها في الإفراج عن آخر أسير مغربي فوق التراب الجزائري "قدمت إشارات تدعو المغرب والجزائر إلى الدخول في مفاوضات وقيام نوع من الحوار والتفاهم بين البلدين يكفل احتواء نزاع الصحراء ويكفل أيضا قيام منطقة الشمال الإفريقي بجهود على صعيد الشراكة والتكتل الاقتصادي".
وأما الأستاذ الجامعي تاج الدين الحسيني فسجل حياد فرنسا في هذا الملف بحكم صداقتها "لكل الأطراف في هذه المنطقة", مشيرا الى أن باريس ومدريد "تعرفان بفضل أرشيفهما الوطني حقيقة الوضع في المنطقة وحقيقة ارتباط الصحراء بالمغرب على مستوى السيادة المطلقة".