كيم أوويلز يؤكد أن بلاده لم تغير أبدا موقفها بشأن ملف الصحراء

انكشاف ادعاءات وكالة الأنباء الجزائرية في لندن

الخميس 26 أكتوبر 2006 - 19:35
السمارة الحاضرة العلمية للأقاليم الجنوبية المغربية

أكد كيم أوويلز، الوزير بالخارجية البريطانية المكلف بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا، يوم الثلاثاء، أن بلاده تجري اتصالا وثيقا مع المغرب، بشأن مشروع الحكم الذاتي الذي تعتزم المملكة تقديمه لحل قضية الصحراء.

مشيرا إلى أن بلاده لم تغير أبدا موقفها الدائم الداعي إلى حل سياسي ومقبول من طرف كافة الأطراف.

وبذلك، فإن التصريح الذي نسبته الأسبوع الماضي، وكالة الأنباء الجزائرية إلى كيم أوويلز، يبعث على الاستغراب، لاسيما وأن المسؤول البريطاني أكد بوضوح، يوم الثلاثاء، أن بلاده لم تغير أبدا موقفها بشأن هذا الموضوع
وأبرز أوويلز، الذي كان يتحدث خلال نقاش بمجلس العموم (الغرفة السفلى للبرلمان البريطاني)، أنه و"في إطار الجهود الرامية إلى إنهاء إنجاز المشروع، فإن مشاورات ديموقراطية واسعة تجري بالمغرب بمشاركة ممثلي الأمة".

وكان أوويلز، أكد في ندوة صحافية، عقدها أخيرا، بمقر الخارجية البريطانية بلندن، أن »المغرب يتوفر على فكرة واضحة بشأن الطريقة المثلى للتقدم نحو حل« للنزاع المفتعل حول وحدته الترابية.

وأشار، في السياق ذاته، إلى أن"الجزائريين، ومن خلال بوليساريو، يرون الأشياء بشكل مختلف".

ولا يؤكد المسؤول البريطاني بذلك، مواقف المغرب فحسب، بل أيضا مواقف جميع البلدان المنتصرة للعدالة، والتي شددت على الدوام على أن الخلاف المصطنع حول الوحدة الترابية للمملكة، يجمع الرباط والجزائر، وأن انفصاليي "بوليساريو"لا يقومون سوى بدور ثانوي وامتداد لأطروحات النظام الجزائري.

وخلال هذه المحادثات، كان جورج غالاوي، النائب العمالي السابق، والرئيس الحالي لحزب (ريسبيكت)، كشف عن مزاعم خصوم الوحدة الترابية للمغرب، مشيرا بالأساس إلى أن "المغرب يتوفر على أفضل ملفات حقوق الإنسان بالعالم العربي ومناطق أخرى" وأن تقدم المملكة في هذا المجال »معترف به من طرف منظمة العفو الدولية(أمنستي أنترناسيونال)".

واعتبر غالاوي أنه"من الغريب أن نجد عضوا من مجلس العموم يهاجم بلدا كالمغرب، والذي ينكب ملكه الشاب على تصحيح العديد من الأخطاء التي ارتكبت في الماضي".

وخلال النقاش نفسه، أبرزت كيث فاز، التي كانت وزيرة بالخارجية البريطانية، الموقف الثابت للحكومة البريطانية، داعية إلى حل سياسي متفاوض بشأنه ومقبول من لدن كافة الأطراف.

وقالت المسؤولة البريطانية، "لا الحكومة البريطانية ولا الأمم المتحدة يعتقدون أن المغرب عرقل مخطط التسوية"، مشيدة، بالمناسبة، بالإنجازات التي حققها المغرب في مجال الديمقراطية وترسيخ حقوق الإنسان وتعزيز دولة الحق والقانون.

وأوضحت أن "المغرب طور وضعية حقوق الإنسان بشكل استثنائي، وعزز من مهنية مصالحه الأمنية«، مضيفة أن »الإنجازات التي حققها المغرب في هذين المجالين، هي بلا شك الأفضل في إفريقيا والشرق الأوسط".

إننا هنا أمام أحداث جرى التأكد منها، وتصريحات مسجلة لدى البرلمان البريطاني، لن يكون بإمكان أي مقال أو قصاصة أنباء تتأسس على الكذب، من دحضها.

من جهة أخرى، شارك في هذا النقاش الثلاثاء، برلمانيون بريطانيون انتقدوا الادعاءات التي توردها، في هذا الصدد، الصحافة الجزائرية.

وهكذا، قال ديريك كونواي عضو مجلس العموم، في تصريح لمكتب وكالة المغرب العربي للأنباء بلندن، إن الأخبار التي توردها على الخصوص وكالة الأنباء الجزائرية، التي تحدثت عن جلسة نقاش عمومية حول قضية الصحراء بالغرفة السفلى للبرلمان البريطاني، لا أساس لها من الصحة.

وقال كونواي »إن الأمر يتعلق بنقاش مقتضب من طرف لجنة بمجلس العموم وليس داخل القاعة الرئيسية للبرلمان«، مضيفا أن هذا النقاش، الذي انعقد بطلب من نائبين اثنين معروفين بتعاطفهما مع أطروحة انفصاليي "بوليساريو"، انتهى بفشلهما الذريع
وأضاف النائب أن "الوزير (أوويلز) فند بوضوح ادعاءات هذين النائبين، مؤكدا أن موقف الحكومة البريطانية لم يتغير أبدا«، مبرزا أن الحكومة البريطانية تعرب عن ارتياحها للجهود التي يقوم بها المغرب بهدف إيجاد تسوية للمشكل.

كما أنه في رأي النواب المتعاطفين مع أطروحات الانفصاليين، فإن مشروع الحكم الذاتي يبقى اقتراحا مهما .

وصرح النائب دافيد دراو، أحد الداعين إلى عقد هذا النقاش الثلاثاء أن "مشروع الحكم الذاتي يظل مشروعا مهما".

وقد ترسخت بذلك لدى بعض وسائل الإعلام الجزائرية، عادة عدم تفويت أي فرصة لدس الكذب والنشر المتعمد لمعلومات خاطئة، في كل مرة يتعلق فيها الأمر بالمغرب ووحدته الترابية .

وعبر نقلها، في قصاصة حافلة بالأكاذيب والمعلومات الخاطئة، أن مجلس العموم (الغرفة السفلى بالبرلمان البريطاني)، سينظم الثلاثاء (المنصرم)، و"للمرة الأولى نقاشا عموميا حول قضية الصحراء، بحضور وزيرة الشؤون الخارجية مارغريت بيكيت"، فإن وكالة الأنباء الجزائرية تكون بذلك خرقت كل قواعد الأخلاقيات المهنية.

فالأحداث تكذب هذه المزاعم وتظهر أن رواية الأحداث كما نقلتها وكالة الأنباء الجزائرية ليست إلا نتاج الخيال المهولس لكاتبها .

وبالفعل، فإن الأمر كان يتعلق بنقاش عمومي، ينظم بـ "ويست مينيستر هول" المحاذي للقاعة الرئيسية للبرلمان البريطاني.

وهذا النقاش المكمل لا يفضي إلى توصية أو تقديم مشروع قرار إلى مجلس العموم.

وتنعقد هذه النقاشات عموما بطلب من أحد أعضاء مجلس العموم الذي يطرح سؤاله على أحد أعضاء الحكومة.

وكان النقاش، الذي جرى يوم الثلاثاء، ودعا إليه نائبان متعاطفان مع الأطروحات الانفصالية، اتسم بمشاركة ضعيفة، مما يظهر أن هذه الأطروحات لا تجد لها صدى داخل المجتمع البريطاني.

وباستثناء هذين النائبين اللذين دعيا إلى النقاش، فإن مجموعة جد محدودة من الأشخاص، حضروا هذا النقاش، الذي تميز بغياب ممثلي الصحافة البريطانية أو الدولية والمنظمات غير الحكومية والعموم.

ومن جانب آخر، فإن النقاش جرى بحضور كيم أوويلز، الوزير في الخارجية البريطانية المكلف بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وليس بحضور مارغريت وزيرة الشؤون الخارجية، كما ادعت ذلك وكالة الأنباء الجزائرية.

كما أن ادعاء الوكالة، بأن النقاش كان الأول من نوعه في تاريخ مجلس العموم، يعد أيضا معلومة كاذبة تبلغ حد السخافة.

فالبرلمان البريطاني ما يزال يحتفظ في أرشيفه بمحضر نقاش عمومي، انعقد حول القضية ذاتها، في رابع أبريل 2000، بطلب من النائب جيريمي كوربين.

كما سيذكر التاريخ أن الأطروحات الجزائرية تعرضت خلال هذا النقاش لفشل ذريع
وبرأي ملاحظين بريطانيين، فإن التوقيت الذي اختارته الجزائر لترويج مثل هذه الادعاءات يوضح استياءها، وخاصة مع اقتراب تقديم المغرب لمشروع الحكم الذاتي الموسع لأقاليمه الجنوبية.

ويضيف هؤلاء الملاحظون، أن خصوم المغرب، ومع إحساسهم بدنو واقتراب الهزيمة، فإنهم يفضلون الهروب، مذكرين بالفشل الذريع الذي مني به انفصاليو "بوليساريو"وموجهتهم الجزائر، خلال قمة بلدان حركة عدم الانحياز، التي انعقدت أخيرا بهافانا (كوبا)، وكذا عقب قرار العديد من البلدان، وآخرها كينيا، تجميد اعترافها بالعلاقات مع كيان"بوليساريو" الوهمي.

(و م ع)




تابعونا على فيسبوك