الناشط الجمعوي والفاعل الحقوقي سعيد الطبل

نتطلع إلى مصادقة المغرب على اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية

الخميس 26 أكتوبر 2006 - 14:00
سعيد الطبل (ت: سعيد)

تتحرك العديد من الهيئات الحقوقية والجمعوية من أجل حمل المغرب على المصادقة على عدد من المواثيق الدولية، التي سبق للمغرب أن وقع عليها.

وفي مقدمتها معاهدة روما الخاصة بالمحكمة الجنائية الدولية، التي مرت أزيد من ست سنوات على توقيع المغرب عليها، إلا أنه لم يصادق عليها بعد .

وشكل ثامن شتنبر المنصرم فرصة للائتلاف المغربي من أجل المحكمة الجنائية، لتجديد مطالبة المغرب بالتصديق على هذه المعاهدة، التي وصل عدد الدول المصادقة عليها لحد الآن 103 دول.

في الحوار التالي، يسلط سعيد الطبل، الناشط الجمعوي والفاعل الحقوقي، الضوء على أهمية معاهدة روما، والأسباب التي جعلت المغرب يتردد في المصادقة عليها، كما يسلط الضوء على أهداف الائتلاف المغربي من أجل المحكمة الجنائية.

ويعتقد الطبل أن تأخر المغرب في هذه المصادقة يعود إلى المسار الذي فتحته الدولة أو الحكومة الحالية، الذي قال إنه لم يسمح بعد بتلمس المداخل لبعض الإشكالات الأساسية، خصوصا ما يتعلق بإشكالية الإفلات من العقاب، مشيرا إلى ما ورد في التقرير النهائي لهيئة الإنصاف والمصالحة، الذي ينص في إحدى توصياته على ضرورة مصادقة المغرب على قانون المحكمة الجنائية الدولية، وهذا ما اعتبره الناشط الحقوقي إيجابيا، لأن من شأن تفعيل هذه التوصية أن يفتح المجال أمام المغرب للمصادقة على معاهدة روما، وأعرب عن الأمل في أن يكون المغرب ثاني دولة عربية تصادق على هذه المعاهدة بعد الأردن.

وشدد سعيد الطبل أنه بالتوقيع على هذه الاتفاقية سيكون المغرب انخرط في مسلسل ملاءمة قوانينه مع مقتضيات الاتفاقيات الدولية، ويجعله عمليا منخرطا في مسلسل رفع التحفظات على مجموعة من الاتفاقيات، وخصوصا الاتفاقيات المتعلقة بحقوق المرأة والطفل، وتأتي معاهدة روما لتُنهي المسلسل، وتجعل المغرب منسجما مع مضمون ديباجة الدستور.

٭ جدد الائتلاف المغربي من أجل المحكمة الجنائية الدولية، بمناسبة مرور ست سنوات على توقيع المغرب على معاهدة روما مطلبه بدعوة المغرب إلى المصادقة على هذه الاتفاقية، ما هو المسار الذي قطعه المغرب في هذا الاتجاه؟

ـ بالفعل، لقد مرت ست سنوات على توقيع المغرب على معاهدة روما الخاصة بالمحكمة الجنائية الدولية، ومنذئذ ونحن منشغلون بفكرة حث المغرب على المصادقة على هذه الاتفاقية .

ما نتطلع إليه هو أن يبادر المغرب إلى المصادقة على هذه المعاهدة الصيرورة انطلقت على مختلف المستويات، أولا على مستوى الجهات الرسمية، إذ عقدنا في سنة 2004 لقاء مع الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، بمشاركة بعض الجمعيات الحقوقية على الخصوص، وكذا مشاركة بعض الشخصيات المنتمية إلى مجال القضاء.

وقد أظهراللقاء أن النقاش بدأ على مستوي الحكومة، ممثلة في وزارة العدل، إذ أن هناك خلية منكبة على دراسة الموضوع.

والسؤال المطروح هو لماذا لم يصادق المغرب على معاهدة روما بعد مرور ست سنوات على التوقيع عليها؟ في اعتقادي، إن المسار الذي فتحته الدولة أو الحكومة الحالية لم يسمح بعد بتلمس المداخل لبعض الإشكالات الأساسية، خصوصا ما يتعلق بإشكالية الإفلات من العقاب بشكل عام.

هناك مجموعة من الأمور ينبغي أن ترافق المصادقة على معاهدة روما، منها مراجعة القانون الجنائي المغربي بالشكل الذي يجعله منسجما مع المعاهدة، ومع الاتفاقيات التي تأسست عليها هذه المعاهدة.

ثم ينبغي كذلك طرح مسألة الإفلات من العقاب، وهنا ينبغي استحضار بعض النماذج، كالنموذج الأردني مثلا.

ما أريد أن أوضحه بهذه المناسبة هو أن مصادقة المغرب على معاهدة روما لا تعني فقط الفترات الماضية، بل يعني كذلك فترة ما بعد المصادقة على المعاهدة.

المعاهدة تحمي المغرب في مجالات متعددة، في مقدمتها مجال الإفلات من العقاب، خصوصا في ما يتعلق بالجرائم الكبرى المنصوص عليها في اتفاقية روما، ثم إنه بالتوقيع على هذه الاتفاقية يكون المغرب انخرط في مسلسل ملاءمة قوانينه مع مقتضيات الاتفاقيات الدولية، ويجعله عمليا منخرطا في مسلسل رفع التحفظات على مجموعة من الاتفاقيات، وخصوصا الاتفاقيات المتعلقة بحقوق المرأة والطفل، وتأتي معاهدة روما لتُنهي المسلسل، وتجعل المغرب منسجما مع مضمون ديباجة الدستور.

٭ كيف تُقيم تحرك المجتمع المدني في اتجاه الدفع بالمغرب نحو المصادقة على المعاهدة؟

ـ ينبغي أن أذكر ببعض الأنشطة، لقد أشرت سابقا إلى أنه على المستوى الرسمي جرى لقاء مع الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، وكان اللقاء إيجابيا بالنظر إلى مستوى وحجم تمثيلية قطاع العدل، وفي يونيو الماضي نظمنا، بتنسيق مع الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، يوما دراسيا، بهدف التعريف بالمحكمة الجنائية الدولية، وتحسيس البرلمانيين بشكل عام بضرورة طرح إشكالية مصادقة المغرب على معاهدة روما، وجرت عدة لقاءات مع الفرق البرلمانية لتحسيسهم وإقناعهم بفتح نقاش في الموضوع على مستوى اللجان المختصة بالبرلمان، واعتباره أولوية من أولويات المغرب.

لقد طرحت قضايا مختلفة بين الهيئات الحقوقية وقطاع العدل في إطار ملفات، وأشير كذلك إلى ما ورد في التقرير النهائي لهيئة الإنصاف والمصالحة، الذي ينص في إحدى توصياته على ضرورة مصادقة المغرب على قانون المحكمة الجنائية الدولية، وهذا ما نعتبره إيجابيا، لأن من شأن تفعيل هذه التوصية أن يفتح المجال أمام المغرب للمصادقة على معاهدة روما، وربما سيكون المغرب ثاني دولة عربية تصادق على هذه المعاهدة بعد الأردن.

٭ من الملاحظ أن المغرب وقع على العديد من الاتفاقيات الدولية، غير أن المصادقة على هذه الاتفاقيات يستغرق وقتا أطول، ما هو السبب في نظرك؟

ـ هناك عدة إشكالات، في الصيرورة الحالية، هناك مسألة ملاءمة التشريعات الوطنية مع التشريعات الدولية، ثم إن عمل الإدارة المغربية ما زال مطبوعا بالبيروقراطية وبالبطء في عدد من المساطر .

المسار الذي انخرط فيه المغرب ما زالت ملامحه لم تتضح بعد بشكل جيد، هناك تحفظات تهم عددا من الاتفاقيات الدولية، وعلى مستوى الممارسة هناك إشكال يتعلق باستمرار ظاهرة التعذيب والاعتقال الاحتياطي.

لدينا خياران في المغرب، الأول هو وجوب السير في مسار رفع التحفظات على الاتفاقيات الدولية، وهذا لا يطرح أي مشكل، فبالإمكان ملاءمة القوانين المغربية رغم رفع التحفظات، إذ بالإمكان إيجاد صيغ ومخارج لذلك.

وهناك المسار الثاني، ويقضي بانتظار الأجوبة، التي يمكن أن تُعطى لمجموعة من الاتفاقيات، على سبيل المثال حاليا المغرب مُطالب بأن يوقع على البروتوكول الاختياري المتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام، هناك مسار المجتمع المدني والجمعيات الحقوقية التي تشتغل في اتجاه أن يرفع المغرب تحفظه، ورغم ذلك هناك حضور على المستوى الرسمي في هذه النقاشات، وهناك حضور حتى على مستوى الأنشطة، التي نُظمت
ولكن المداخل لم تتضح بعد، وهذا يُعتبر تناقضا أتمنى أن يقع تجاوزه ، أولا يتعين على الهيئات والجهات المسؤولة في المجالين التشريعي والتنفيذي أن تعمل على التسريع في الإجابة هذه المسألة، ثانيا يجب إعداد القوانين والمراسيم التطبيقية.

تبقى هذه ضمانة من الضمانات القائمة وأذكر مرة أخرى بالتوصيات التي نعتبرها، كجمعية حقوقية، مهمة لهيئة الإنصاف والمصالحة، لكن الأهم هو التفعيل.

٭ هل بإمكانك أن تعطينا لمحة عن الائتلاف المغربي من أجل المحكمة الجنائية؟

ـ تأسس الائتلاف المغربي من أجل المحكمة الجنائية سنة 2004، على إثر اللقاء الذي نظمناه مع الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، بمشاركة الجمعيات الحقوقية : الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، والمنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف، بحضور منظمات أخرى.

وكان اللقاء مهما تشكلت فيه لجنة تحضيرية تضم منظمات كانت حاضرة بما فيها منظمة العفو الدولية، والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، والمنظمة العربية للمحامين الشباب، وجرى التأسيس بالضبط في 7 أبريل 2004 .

أصبح الائتلاف يتوفر على سكرتارية ممثلة بالجمعية المغربية والمنظمة والمنتدى ومنظمات أخرى.

الهدف الأساسي للائتلاف هو العمل على التحسيس من أجل الدفع بالمغرب نحو المصادقة على اتفاقية روما.

الائتلاف يضم هيئات المحامين بالمغرب، وفيدرالية المحامين الشباب، وجمعيات نسائية، والنقابة الجنائية الدولية، ونادي الصحافة، والجمعيات الحقوقية، والنقابة الوطنية للصحافة المغربية، وجمعيات تربوية ومهنية، الهدف كما قلت هو حمل المغرب على المصادقة على الاتفاقية بأساليب مختلفة، أولا عن طريق لقاءات مع الجهات التي تتوفر على إمكانيات للعمل في هذا الاتجاه، ثانيا الدعاية على مستوى الإعلام الذي يضطلع بدور كبير على مستوى التحسيس، ثالثا الهيئة التشريعية.

هذه هي المسارات التي نسير فيها، حتى النداء الأخير الذي أطلقه الائتلاف المغربي من أجل المحكمة الجنائية يطالب الحكومة-الدولة بالمصادقة على معاهدة روما.

هناك، إذن، برنامج مسطر، لقد تشكلت قصاصة للتعريف بالائتلاف كمراسلة الهيئات الحكومية في شخص الوزير الأول ووزير الخارجية حول الاتفاقية الدولية.

هناك إعداد بعض النصوص القانونية ودراستها حتى نعطي نحن كذلك اقتراحاتنا بخصوص كيفية ملاءمة القوانين المغربية مع قوانين المحكمة الجنائية الدولية، هناك مسألة الموائد المستديرة مع هيئة المحامين، نُظم لقاء في البرلمان، يوم دراسي حضره شركاء ممثلي الهيئة البرلمانية، وهناك حملة دعائية.

٭ هل ينتهي عمل الائتلاف بمصادقة المغرب على معاهدة روما؟

ـ نعم، هذه هي المهمة الأساسية للائتلاف.

٭ تميزت الفترة الأخيرة بتزايد الدعوات التي أطلقتها هيئات حقوقية تطالب المغرب بالعمل من أجل إلغاء عقوبة الإعدام، كيف تقيم ذلك؟

ـ أحد البيانات الأخيرة للائتلاف المغربي من أجل المحكمة الجنائية الدولية يتضمن دعوة الحكومة إلى العمل من أجل المصادقة على البروتوكول الاختياري الخاص بعقوبة الإعدام
الجهود المبذولة في هذا الإطار تطالب باقتراح مقترح قانون بإلغاء عقوبة الإعدام من طرف البرلمانيين.

ثانيا مطالبة المغرب بالمصادقة على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية والتصديق على القانون الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية للترابط القائم، ثالثا مراجعة المنظومة الجنائية الوطنية لتتلاءم مع المتغيرات على مستوى الحريات والعدالة وحقوق الإنسان.

هذه هي المطالب الأساسية للائتلاف هناك مجموعة من المحطات الأساسية للائتلاف، هناك أولا لقاءات تحسيسية لفائدة الطلبة والأساتذة حول العقوبة وكيفية إلغائها، وهناك كذلك مجموعة من العرائض التي جرى التوقيع عليها، وقد بدأت العملية فيها، وهناك المطالبة بوقفات احتجاجية يوم 10 أكتوبر، الذي يصادف اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، وهناك برامج عملية : التحقيق في بعض السجون التي تؤوي السجناء المحكوم عليهم بالإعدام، وذلك حتى نتمكن من التوفر على تقارير على الأقل.

وللتذكير، بالنسبة إلى الائتلاف، فإنه يقول إن عدد المحكوم عليهم بعقوبة الإعدام في المغرب وصل إلى 127 شخصا لحد الآن، هناك مذكرة مرفوعة للحكومة المغربية في شخص وزير العدل وهناك لقاءات مع أحزاب ونقابات.

٭ رغم وجود عقوبة الاعدام، فإن الأحكام لا تنفذ بالمغرب إلا في حالات استثنائية، ألا يطرح ذلك إشكالا بالنسبة إلى المنظمات الحقوقية التي تطالب بإلغاء عقوبة الإعدام؟

ـ لا يطرح ذلك أي إشكال، فنحن نعارض الحكم بعقوبة الإعدام وكون المغرب لا ينفذ الأحكام المتعلقة بهذه العقوبة، فذلك يجعلنا متفائلين، وربما علينا أن نكتفي بالأحكام المؤبدة، إن الحكم بالإعدام لا يحل المشاكل.

٭ كيف تقيم المسار الذي قطعه المغرب في مجال الحريات العامة واحترام حقوق الإنسان؟

ـ المسار فيه شقان، أولا في ما يتعلق باحترام الحريات العامة، يمكن اعتبار أن هناك خطوات متقدمة في هذا المجال، وبطبيعة الحال لا مجال للتذكير هنا بدور المجتمع المدني والقوى الديموقراطية الذي كان أساسيا، ولكن الذي يمكن أن يعطي لهذه المبادرة قوتها هي المزيد من احترام حقوق الإنسان في المغرب، خاصة وأننا نلاحظ أنه على المستوى العملي هناك بعض التجاوزات التي تظهر : اعتقالات تعسفية، اعتقالات في المخافر السرية، بعض التجاوزات التي شابت أطوار محاكمات بعض العناصر المنتمية للسلفية الجهادية، هناك الشطط في استعمال السلطة، وهنا يظهر تناقض بين ما يمكن أن نتطلع إليه نحن ونتوخاه، وبين ما هو قائم على أرض الواقع.

المطلوب هو استمرار المغرب في عملية ملاءمة قوانينه مع الاتفاقيات المصادق عليها، وهناك مسألة رفع التحفظات، التي لم تشمل الاتفاقيات كلها، إذا اكتملت هذه الصورة فسنكون متأكدين من أن المسار الذي يسير فيه المغرب هو المسار الصحيح.

ونحن ننتظر، كذلك، أن يقع تفعيل توصيات واقتراحات هيئة الإنصاف والمصالحة.

هناك اعتذار الدولة الذي ننتظره، وهناك بعض الملفات، التي ما زال يشوبها اللبس، وأعني ملف المهدي بنبركة والرويسي، هناك حالات اختفاء لم تتوضح خفاياها، هذا كله يلزمه إجراءات حتى تتضح معالم المسار، الذي نسير فيه على المستوى الحقوقي، وحتى نثبت فعلا أننا طوينا صفحة، وبدأنا صفحة جديدة، صفحة بناء الدولة اليمقراطية.




تابعونا على فيسبوك