تهاطلت طيلة نهار أمس الأربعاء أمطار في معظم أنحاء البلاد، وأعادت التساقطات الأمل في نفوس الفلاحين المغاربة.
ووصف مراسلونا الجهويون التساقطات، التي شهدتها المناطق الغربية والشمالية والوسطى وشمال الأقاليم الجنوبية بأنها "مهمة"، وتؤشر إلى بداية جيدة للموسم الفلاحي 2006 ـ 2007، خاصة أنها جاءت بعد فترة "جافة" أثرت على بعض المحاصيل.
وتتزامن التساقطات، التي تتوقع الأرصاد الجوية أن تستمر غدا الجمعة، مع شروع الأوساط الفلاحية في إعداد الظروف الملائمة لانطلاق الموسم.
وتتعلق على الخصوص بتهيئة الأرض، وانتقاء البذور، والأسمدة، والمكننة، إلى جانب مواجهة الإكراهات الناجمة عن ارتفاع تكلفة المحروقات على النشاط الفلاحي.
وكانت وزارة الفلاحة والتنمية القروية والصيد البحري أعلنت قبل شهر أنها أعدت سلسلة من التدابير، التي تراهن بها على خلق الظروف الملائمة للموسم.
وتندرج ضمن سياق عام يتوخى تحقيق أكبر قدر من استقلالية النشاط الفلاحي التقليدي تجاه التقلبات المناخية.
وهذه الأخيرة تبدو، انطلاقا من نتائج مواسم العقود الأخيرة، أنها ليست على العموم في صالح النشاط الفلاحي، ما يعزز فرضية أن الموسم الفلاحي الجيد يعد في المغرب نتاجا استثنائيا.
ومن التدابير الموضوعة تخفيض سعر الفائدة الموجهة إلى القطاع الفلاحي، وتعزيز الدعم الموجه إلى تجهيز الضيعات الفلاحية بأنظمة السقي المقتصدة في الماء، ومراجعة أثمنة الأسمدة الفوسفاطية المصنعة من طرف المكتب الشريف للفوسفاط، والرفع من الدعم الموجه إلى المكننة الفلاحية.
في هذا الصدد، قررت المصالح المختصة مراجعة سعر الفائدة بالنسبة إلى القروض الموجهة إلى القطاع، ومن المقرر أن تتراوح ما بين 5.5 في المائة بالنسبة إلى قروض الاستثمار، و5 في المائة بالنسبة إلى قروض الموسم.
وفي ما يخص الحبوب الخريفية، يبلغ الدعم المقدم من طرف الدولة 100 درهم للقنطار، ومن المرجح أن تصل الموفورات المرتقبة بالنسبة إلى الموسم الجديد إلى مليون قنطار، وسيكلف الدعم الموجه إلى قطاع الحبوب حوالي 80 مليون درهم، إضافة إلى مواصلة الدعم المتعلق بتكوين المخزون الاحتياطي من البذور، يكلف سنويا حوالي 10 ملايين درهم .
وتقول الوزارة المختصة إنه جرى فتح مباحثات مع المكتب الشريف للفوسفاط من أجل إيجاد حلول تمكن من تخفيض أو على الأقل استقرار أثمنة الأسمدة المنتجة محليا، فيما تعتزم اعتماد تدابير تهم التموين بعوامل الإنتاج ومراقبة جودتها وتدبير الآفات الطبيعية وتطوير قطاع الأشجار المثمرة وإنعاش الزراعات الموجهة للتصدير وتدبير مياه السقي وتكثيف وتأمين المنتوجات الحيوانية، بالإضافة إلى التأطير الفلاحي.
وحسب امحند العنصر، وزير الفلاحة، يتميز الموسم بالزيادة في نسبة الدعم الموجهة إلى تجهيز الضيعات الفلاحية بأنظمة السقي المقتصدة في الماء (السقي الموضعي والسقي التكميلي) ليصل إلى 60 في المائة عوض 40 في المائة حاليا.
كما يجري الرفع من الدعم الموجه إلى الجرار الفلاحي والآلات الفلاحية الأخرى مع تعميمه ليشمل مختلف الآلات الفلاحية كآلات قلع البطاطس وآلات الحصاد وتقنية الحبوب
ومن المقرر أن تساهم في النهوض بالزراعات السكرية والرفع في الأثمنة عند الإنتاج والمنح المخصصة لهذه الزراعة.
وفي ما يتعلق بتنمية قطاع الأشجار المثمرة، أبرز الوزير أن برنامج توسيع شتائل الأشجار المثمرة المزمع تنفيذه خلال الموسم الجديد يهم 3.4 ملايين شجيرة، ما يمثل زيادة بنسبة 19 في المائة مقارنة مع برنامج الموسم الماضي.
وأعلن العنصر من ناحية أخرى أن الدولة تواصل دعمها لقطاع إنعاش الزراعات الموجهة للتصدير، الذي يهم على الخصوص الشبابيك الواقية من الذبابة البيضاء وصادرات الحوامض الموجهة خارج الاتحاد الأوروبي وإنعاش التصدير عن طريق الجو، إضافة إلى إحداث وحدات التثمين (محطات التلفيف والتبريد ووحدات عصر الزيتون) .
يذكر أن الموسم الفلاحي 2005 ـ 2006 سجل نتائج إيجابية، ووصف المحصول بأنه قياسي مقارنة مع محاصيل الأعوام العشرة الأخيرة.
وساهمت النتيجة في رفع معدل النمو الاقتصادي العام الماضي إلى أكثر من 7 في المائة، بعدما كان في حدود 1.5 في المائة فقط في العام السابق نتيجة تردي موسم 2004 ـ 2005، بسبب موجة جفاف.
وسجل المحصول من الحبوب 89 مليون قنطار، منها ما يفوق 42 مليون قنطار من القمح اللين، و21 مليون قنطار من القمح الصلب، وما يفوق 25 مليون قنطار من الشعير .
وساهم الموسم الفلاحي الماضي في إحداث ما لا يقل عن 20 مليون يوم عمل، موزعة بين الفلاحة المعتمدة على وسائل الإنتاج التقليدية، واستوعبت 10 ملايين يوم عمل، وبين 8 ملايين و10 ملايين يوم بالنسبة إلى الفلاحة الميكانيكية.