ذكر بلاغ لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون، أول أمس الأحد، أن حكومة صاحب الجلالة "تلقت بارتياح القرار الأخير لجمهورية كينيا بتعليق علاقاتها الدبلوماسية مع الجمهورية الصحراوية المزعومة، التي كانت قد أقامتها معها العام الماضي"
وقال البلاغ، الذي بثته وكالة المغرب العربي للأنباء، أن المغرب "يحيي هذا القرار النابع من تشبث كينيا بالشرعية الدولية، ومن انشغالها بألا تستبق مطلقا الحكم حول تسوية هذا النزاع الإقليمي".
وأكد البلاغ أن "كينيا تنضم بهذا القرار إلى العديد من البلدان، التي راجعت موقفها بشأن هذه القضية باختيار نهج حكيم وذي مصداقية وإيجابي".
وخلصت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون إلى أن جمهورية كينيا"تقدم من خلال هذا القرار، الذي تقدره المملكة المغربية حق قدره، دعما حازما لمسلسل التسوية الأممي لهذا النزاع".
وبهذا الموقف، تكون كينيا عادت إلى مبادئها، واسترجعت القاطرة إلى سكتها الصحيحة، التي بنيت على قيم الأخلاق والنضال والنزاهة، التي كان يمثلها جومو كينياتا، محرر كينيا .
وتبقى المفارقة في الموقف الجزائري، فعندما اعترفت كينيا في يونيو 2005، بالجمهورية الصحراوية الوهمية، احتفلت الجزائر بهذا الحدث، الذي اعتبرته كبيرا، وواكبته حملة إعلامية استثمرت للاحتفاء بفعالية الدبلوماسية الجزائرية.
واليوم، بعد أن أعلنت كينيا رسميا أنها علقت هذا الاعتراف، ران صمت القبور على الجزائر، من ديبلوماسيتها إلى صحافتها، التي التزمت الصمت المطبق، ولم تعلق على القرار، الذي اتخذته كينيا، والذي يشكل هزيمة دبلوماسية جديدة لأولئك الذين حاولوا توريط هذا البلد الإفريقي.
إلى أن خرجت صحيفة "الشروق اليومي"، لتعترف بأن حصيلة الدبلوماسية الجزائرية في ملف الصحراء"هزيلة".
وقالت الجريدة إن كينيا علقت علاقاتها الدبلوماسية بـ "الجمهورية" الوهمية بعد حوالي سنة فقط من الاعتراف العلني بها، مؤكدة أن قرار كينيا الاعتراف بالجمهورية المزعومة"كان نتيجة للجهود التي قام بها تامبو مبيكي رئيس جنوب إفريقيا كهدية من هذا البلد لفائدة الصحراويين".
في حين ـ تضيف الصحيفة ـ صنف المراقبون قرار تعليق العلاقات الدبلوماسية من طرف كينيا "ضمن لعنة الفشل والإخفاق التي بدأت تلاحق المساندين للصحراء الغربية".
وأشارت (الشروق اليومي) إلى أن "الأرقام تحدثت عن 19 دولة سحبت اعترافها بالجمهورية الصحراوية الوهمية خلال السنة الماضية فقط" مضيفة أن أنباء متطابقة "تشير إلى أن 18 دولة فقط على الصعيد الإفريقي، من مجموع 52 دولة، هي من أيدت الجزائر أخيرا، بشأن المصادقة على التقرير الأخير الخاص باللجنة الرابعة، وهو ما يقرأ ـ برأي الملاحظين ـ التراجع الرهيب والخطير لعدد المؤيدين والمتضامنين مع القضية الصحراوية".
وقالت الجريدة إن "وزارة الخارجية الجزائرية أرسلت خلال الأسابيع الأخيرة أربعة مبعوثين خاصين إلى عدد من الدول الإفريقية في مهمة رسمية حول تطور قضية الصحراء الغربية واستمرار الدعم الجزائري لجبهة البوليساريو، لكن المفاجأة في تلك البعثة السرية كانت مؤلمة وغير إيجابية، حيث أنه مباشرة بعد مغادرة الوفد الجزائري لدولة بورندي قامت سلطات هذه الدولة بسحب اعترافها بالجمهورية الصحراوية، في إطار الميل إلى الطرح الداعي إلى منح حكم ذاتي للصحراء تحت السيادة المغربية".
وكتبت "الشروق اليومي" تقول إن منح الحكم الذاتي للصحراء تحت السيادة المغربية"هو ما تدعمه عدة بلدان من بينها الولايات المتحدة الأميركية، وكذا شخصيات جزائرية من أبرزها الرئيس الأسبق أحمد بن بلة، ورئيس مجلس الأمة سابقا بشير بومعزة، والجنرال المتقاعد خالد نزار، وكذا سياسيين من أمثال رئيسة حزب العمال لويزة حنون، ورئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية سعيد سعدي".
وتساءلت الصحيفة حول "حقيقة وخلفيات اتساع دائرة الهروب من تأييد الشعب الصحراوي"، قبل أن تخلص إلى أن سحب الاعترافات بالجمهورية الصحراوية المزعومة، وتأييد المقترح المغربي من طرف العديد من الدول، هي ضربة للدبلوماسية الجزائرية، التي قالت إنها بدأت تجني "هزائم الانسحاب من قائمة الدول، التي تعترف بالجمهورية الصحراوية" الوهمية.