بعد عرض فيلم عبدو عند الموحدين

الناصري يتعثر في مراجعة تاريخ الموحدين

السبت 21 أكتوبر 2006 - 15:40
الناصري خلال العرض الأول (ت:الصديق)

يحكي الفيلم الكوميدي"عبدو عند الموحدين" الذي عرض بالمركب السينمائي ميغاراما بالدار البيضاء يوم الأربعاء المنصرم.

عن قصة شاب في عقده الرابع يتاجر في المخدرات "بزناس"، يهرب من قبضة الأمن، وهو يجوب شوارع وأحياء المدينة الحمراء مراكش، ليجد نفسه بعد ذلك في عصر الموحدين، بعد تصادمه مع إحدى التجارب العلمية.

تدور أحداث الفيلم الذي أخرجه وجسد بطولته سعيد الناصري بدور عبدو، في قالب قريب من الكوميدية حسب ما علق عليه بعض المهتمين بالمجال السينمائي.

شخصية عبدو المحورية في الفيلم حسب رؤية والمخرج ومساعديه جاءت لتذكير الناس بتاريخ الموحدين والحضارة العربية بصفة عامة إبان القرن الثاني عشر .

إذ حاول عبدو كشف ما أدركته الحضارة الإسلامية في حقبة حكم الموحدين للمغرب وما شهدته من إشعاع كبير الذي لا يزال يثير انتباه الباحثين على اختلاف تخصصاتهم المعرفية في العصر الحالي كما هو مبين في مشاهد الفيلم.

كما أبرز العمل مظاهر النهضة العلمية في عصر الموحدين، ذلك المستوى الرفيع الذي تبوأته العلوم والطب في النظر والممارسة، على أيدي أعلام بارزين نبغوا في حلبته، أمثال ابن رشد الذي جسد دوره نور الدين بن كيران، وغيرهم.

وأبرزت مشاهد الفيلم أن مهنة الطب لم تقتصر على الرجال فقط في العصر الموحدي خلال عهد يعقوب المنصور، وإنما زاحمتهم بنات حواء اللائي أبرزن ذواتهن في هذا المجال
وكانت نهضة الطب آنذاك خلفت بالغرب الإسلامي في عهد الموحدين مؤلفات عدة في مختلف صور هذا العلم، وخلدت بعض المصادر مظاهر التميز والريادة، في تنظيم الخدمات الصحية والاجتماعية، وفي طليعتها مستشفى مراكش ما عرف آنئذ باسم بيمارستان مراكش.

ويعد فيلم"عبدو عند الموحدين" ثالث تجربة في الإخراج لسعيد الناصري بعد الفيلمين الكوميديين"ولد الدرب" و"الباندية".

على الرغم من التجارب الإخراجية لسعيد الناصري السالفة الذكر لم تمنعه من الوقوع في أخطاء في فيلم "عبدو عند الموحدين" المدعم من طرف المركز السينمائي المغربي
وتتمثل هذه الأخطاء حسب رؤية المهتمين، بغض النظر على استعانته بطاقم فني، غير متمكن بعضهم من النطق والحديث الفصيح باللغة العربية ما دفعه إلى التوجه صوب طريقة "الدوبلاج".

ومن الأشياء التي غيبها الفيلم التعريف بيعقوب المنصور أعظم خلفاء دولة الموحدين، الذين حققوا نتائج عظيمة في ميادين الحرب إلى جانب تحقيق خلق النواحي الإدارية والعمرانية.

واتسم الخليفة يعقوب المنصور بالحزم، وتحري العدل، وقمع الظلم والبغي، يدفعه إلى ذلك تقواه وورعه وتبحره في علوم الشريعة، وخاصة أنه أمر بألا يقضى بحكم الإعدام على شخص إلا بعد أن ترفع النازلة (القضية) إليه، مشفوعة بالأسباب التي دفعت القاضي إلى الحكم، وأقوال الشهود ونحوها.

في حين فيلم سعيد الناصري أظهر عكس هذا، فمنذ وصوله إلى عصر الموحدين حاول الجنود إعدامه قبل التحقيق معه ودون شهود هذا في عصر يعقوب المنصور.

أما من الناحية التقنية فالفيلم ورغم توظيفه لمدير تصوير إيطاليا فالصورة لم تظهر بكيفية واضحة، إلى جانب الموسيقى التي لم تتناسب مع بعض المشاهد زيادة على بعض هفوات في وضع الإكسسوارات.




تابعونا على فيسبوك