الجزائر تودع الأسبوع الماضي على إيقاع الإحباط

الثلاثاء 17 أكتوبر 2006 - 11:00
حسن العطافي

جاء الأسبوع الذي ودعناه مليئا بالإحباطات بالنسبة إلى الجزائر فما كادت صحافة هذا البلد وقادته يحتفلون بالتقرير الناقص للمفوضية العليا لحقوق الإنسان، حتى توالت الأخبار المخيبة لآمالهم.

وقد بات التناقض الجزائري في ما يخص دوره في معاداة الوحدة الترابية للمغرب غير مفهوم، إذ تقول الجارة الشرقية في بعض الأحيان إنها غير معنية بالموضوع، وأن النزاع هو بين المغرب والانفصاليين.

لكن ما أكثر الأحيان التي يظهر فيها بجلاء دور الجزائر في عرقلة تسوية قضية عمرت كثيرا بين ردهات الأمم المتحدة، وتعرقل بشكل واضح مسيرة قطار المغرب العربي الذي تعطل رغم النداءات المتكررة بتمكينه من قطع أشواط تستجيب لطموحات أبنائه .

ورغم توالي الهزات والصفعات التي يبقى إماطة اللثام عن الوجه القبيح لساسة هذا البلد واحدا من أهم نتائجها، فإن الجزائر ماضية في غيها.

وكان العالم أدار يوم الجمعة الماضي ظهره للدبلوماسية الجزائرية، التي خدعها حسها الدبلوماسي ورغبت في إعادة إحياء مخطط السلام، عبر تقدمها بمشروع قرار، فكان مآل آمالها الخيبة والفشل، بعد أن رفض ثلثا الدول الأعضاء مشروع القرار الجزائري الذي تقدم به هذا البلد أمام اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، إذ امتنعت 72 دولة عن التصويت، من بينها الولايات المتحدة الأميركية وإسبانيا وفرنسا والصين وأستراليا والهند وأندونيسيا والفلبين والبرازيل، وكل البلدان العربية، فضلا عن عدة بلدان إفريقية وأيضا من أميركا اللاتينية.

وكانت الجزائر وصنيعتها البوليساريو انتشيتا بتقرير المفوضية العليا لحقوق الإنسان، غير أن رد الفعل المغربي على ذلك التقرير لم يتأخر، فاللجنة التي أصدرت تقريرا استفز المغاربة جانبت الصواب، وغضت الطرف عن تجاوزات الجزائر والبوليساريو والمتاجرة في الإعانات، وبقدر ما كانت الدهشة كبيرة كان رد الفعل المغربي قويا، وهذا طبيعي أولا لأن المغرب صاحب حق، وأيضا لأن قضية الوحدة الترابية للمملكة تسمو فوق كل شيء، عكس الجزائر حيث القضية قضية ساسة همهم الوحيد معاداة المغرب، وتبرير ذلك بالتسابق نحو التسلح، موهمين شعبهم أن المغرب يشكل تهديدا لأمنهم متناسين مراقبة ذخائرهم التي غدت لعبة بين أيدي جماعات إرهابية تشكل تهديدا حقيقيا للأمن في كل الدول المجاورة للصحراء.

أما اللافت للانتباه فهو الرد الدولي بعد أيام من تعبير التقرير المتحيز والمعد في غياب رئيس اللجنة الذي عين في منصب آخر، وهي لجنة لم تكمل جولتها، إذ زارت المغرب وتندوف، ولم تزر الجزائر، ليكتشف في ما بعد أنها منعت من زيارة الجزائر، رغم أن هذا البلد معني بالنزاع، بل إنه هو من افتعله.

جاء الرد الأول من لجنة التحقيق الدولية حول الانتهاكات التي تقترف في تندوف من قبل جبهة »البوليساريو«، إذ أعلنت اعتزامها نشر لائحة تتضمن أسماء الجلادين.

وأكد ذلك كلود مونيكي، رئيس المركز الأوروبي للأبحاث والتحليل والاستشارة في المجال الاستراتيجي، في لقاء مع الصحافة في العاصمة البلجيكية بروكسيل فضح خلاله انتهاكات حقوق الإنسان واختلاس المساعدات، في تندوف وهي الانتهاكات التي غضت عنها المفوضية الطرف، رغم أن العالم أصبح على علم بها خصوصا أن المتضررين لم يعودوا يخشون بطش أجهزة البوليساريو، ما جعلهم ينظمون وقفات احتجاجية كلما زارت هيآت أوروبية داعمة للانفصاليين مخيمات تندوف.

وأكد فاعلون حقوقيون أوروبيون ضرورة التفات الهيآت العالمية إلى ما يقترف هناك ووضع حد لمرحلة إفلات الجناة من العقاب، لافتين نظر الاتحاد الأوروبي إلى مخاطر ما يقع بجوار القارة العجوز من انتهاكات، داعين الأمم المتحدة والمنتظم الأوروبي إلى التحقيق في الانتهاكات.

أما ثاني رد على من ادعوا أنهم قلقون من وضعية حقوق الإنسان في الصحراء المغربية فجاء من وزارة الخارجية البريطانية، التي أثنت يوم الخميس الماضي على الجهود المبذولة من طرف المغرب "لتعزيز وتقوية ممارسة حقوق الانسان بالمملكة".

وأشارت مارغريت بيكيت، وزيرة الخارجية البريطانية في ندوة صحافية إلى التقرير الذي أعدته الهيئة المذكورة.

ووحدها الصدف كانت وراء التزامن، ووحدها الصدف كشفت عبر الخارجية البريطانية زيف ما ادعته لجنة المفوضية، التي يبدو أن قدراتها الخارقة ساعدتها على أن تكتشف في أيام معدودة، ما لم تكتشفه دول تتعامل بصرامة في ما يخص احترام حقوق الإنسان، وتتبع كل صغيرة وكبيرة في هذا المجال في عالم غدا يصغر أكثر من أي وقت مضى بفضل وسائل الاتصال .




تابعونا على فيسبوك