حث صاحب الجلالة، الملك محمد السادس، مختلف الفاعلين المعنيين بالعملية الانتخابية على المساهمة بفعالية في جهود تخليقها, والسمو بها عن المزايدات العقيمة, وعن الاستعمال اللامشروع للمال والنفوذ مع الترفع عن الحسابات الشخصية والحزبية, وجعل مصلحة الوطن والمواطني
وقال جلالة الملك, في خطاب سامي بمناسبة، ترؤس جلالته أمس الجمعة، افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة, إنه وفي "أفق الاستحقاقات الانتخابة المقبلة، نود التوجه إلى كل الأطراف الفاعلة في الممارسة الديمقراطية, من هيأة ناخبة, وأحزاب سياسية, وسلطات عمومية, برسائل واضحة".
وفي هذا الصدد أكد جلالة الملك, مخاطبا المواطنين, أن المواطنة المسؤولة تستوجب المشاركة الإيجابية, في كل مجالات الحياة الوطنية, وأن المطلوب منهم ليس مجرد الإدلاء بأصواتهم فقط, ولا النظر إلى السياسة على أنها لحظة اقتراع, أو مسألة احتراف حزبي, تحتكره الطبقة السياسية وحدها, بل المطلوب منهم هو الانخراط القوي والمستمر في العمل السياسي الملتزم, على كل مستوياته الديمقراطية, وأوراشه التنموية.
أما بالنسبة للأحزاب, فقد دعاها جلالة الملك , وهي تخوض غمار الانتخابات التشريعية القادمة, إلى احترام الناخب ومخاطبته بلغة الوضوح والحقيقة, واختيار من هم أجدر بتحمل أمانة الانتداب النيابي, باعتبار البرلمان القلب النابض للديمقراطية, وأرفع تعبير عن الإرادة الشعبية .
كما دعا جلالته الهيآت السياسية إلى أن تتصدى في برامجها للقضايا الكبرى للبلاد, وأن تقترح لها أفكارا جديدة, وآليات قابلة للتنفيذ, باعتبار الانتخابات فرصة للتباري بين البرامج والمشاريع أكثر منها تنافسا على المقاعد والمواقع, وهو ما يتطلب قيام تحالفات, كفيلة بإفراز أغلبية منسجمة, ومعارضة بناءة, ضمن مشهد سياسي معقلن وسليم.
وفي السياق نفسه, حث صاحب الجلالة الحكومة على مواصلة العمل على توفير كل الضمانات لإجراء انتخابات حرة وشفافة ونزيهة, وعلى تأمين شروط المنافسة الشريفة, بالتزام الحياد الإيجابي, في مختلف مراحل العملية الانتخابية, والتصدي لكل الخروقات.
وأكد صاحب الجلالة، أن افتتاح جلالته للسنة التشريعية الحالية، يأتي في سياق حافل بالمنجزات, مفتوح على العديد من الاستحقاقات, وواعد برفع شتى التحديات, ويتزامن كذلك مع آخر سنة تشريعية نيابية, واستشراف أخرى, في إطار مرحلة مطبوعة بتجديد المؤسسات.
وهذا ما يتطلب - يضيف جلالة الملك - وقفة موضوعية مع الذات, بكل حكمة ورزانة بهدف "تحصين مكتسباتنا, وترسيخ مواطن القوة في مسارنا الديمقراطي والتنموي, والتصدي لمكامن الخلل فيه", معتبرا أنه "مسار شاق وطويل, لا حد لكماله. ذلك أننا نعتبر أن الديمقراطية والتنمية ورشان متكاملان, مفتوحان باستمرار. فهما أكثر من مساطر وهياكل وتجهيزات. إنهما قبل كل شيء, تعبير عن طموح وطني مشترك, وتجسيد لمذهبنا في الحكم, بمنظوره الشامل, القائم على ضمان أوسع مشاركة للمواطنين, في كل القضايا الوطنية المصيرية, والمشاريع والإصلاحات الهيكلية الكبرى". وقال جلالته "ذلكم هو النهج الديمقراطي الذي سلكناه, لضمان أوسع مشاركة وطنية, وأقوى انخراط محلي, في بلورة مشروع الحكم الذاتي لأقاليمنا الجنوبية, كحل سياسي توافقي ونهائي, للنزاع المفتعل حول مغربيتها, في إطار سيادة المملكة ووحدتها الوطنية والترابية", مؤكدا جلالته العزم على المضي قدما في ترسيخ الخيار الديمقراطي, الذي لا رجعة فيه, بالنظر إلى ما تمتلكه المملكة من "ضمانات جوهرية ثابتة, نحن عليها مؤتمنون, مهما تغيرت الظرفيات والأغلبيات".
وأكد جلالته أنه في طليعة هذه الضمانات, يأتي الإجماع الوطني الراسخ على ثوابت الأمة ومقدساتها, والتوافق الواسع حول خياراتها الأساسية, مضيفا أنه "بفضل ما لنا من إرادة سياسية ثابتة, في توطيد صرحنا الديمقراطي, وما وفرناه من آليات مؤسسية, فقد حققنا عدة منجزات على درب تعزيز دولة الحق, من خلال إصلاحات سياسية عميقة. وهو ما جعل بلدنا نموذجا في مجال التطور الديمقراطي".
وشدد جلالته على مواصلة العمل الدؤوب, لاستكمال كل متطلبات التجديد والتطوير والتأهيل للمنظومة المؤسسية الوطنية, بحكمة والتزام, معتبرا أن "الديمقراطية الحقة ليست وصفة جاهزة, وإنما تبنى على مراحل, بالالتزام المسؤول والشجاعة ونكران الذات.
إنها تقوم بالأساس, على المشاركة الشعبية, وعلى مصداقية المؤسسات, ومدى مساهمتها في تعزيز الحكامة الجيدة, وتحقيق التنمية البشرية".
و أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أن المتوخى من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية هو إحداث تغيير في ثقافة وسلوك الفاعلين فيها, والمستفيدين من برامجها على حد سواء وذلك بترسيخ مبادئ المشاركة والشراكة والحكامة الجيدة باعتبارها من صميم الممارسة الديمقراطية الحديثة.
وقال جلالة الملك إنه "مهما تكن مكاسبنا في بناء الديمقراطية, فإنها بدون اقترانها بالتنمية البشرية, ستظل مجرد هياكل صورية", معتبرا جلالته أن التنمية البشرية, بتوفيرها لوسائل العيش الكريم, هي خير دعامة لتحقيق الديمقراطية, وأن الديمقراطية, بتعميقها للوعي بالالتزام الوطني, تعد تنمية سياسية فعلية تساهم في النهوض بالتنمية البشرية.
وأكد جلالة الملك أن إطلاق جلالته للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية, جرى على أساس أنها ليست مجرد عمل ظرفي محصور في الزمان والمكان, وإنما هي ورش مفتوح باستمرار, يهدف إلى الحد من الفقر والهشاشة والتهميش الاجتماعي, مبرزا أن هاته الآفات تشكل الانشغال الحقيقي للمواطنين, والمعيقات الأساسية للبناء الديمقراطي.
وأوضح أنه من هذا المنطلق, كان حرص جلالته على أن تعتمد هذه المبادرة مقاربة جديدة في التعامل مع القضايا الاجتماعية, تقوم على التوفيق بين الرهانات الشمولية وبين الانشغالات اليومية للمواطن, في إطار تنمية متضامنة, حتى لا يبقى مصير المواطنين المعوزين, ومن يعاني منهم أوضاعا صعبة, رهينا بتفاوتات النمو الاقتصادي أو بما يتم توفيره من مساعدات, وحتى تكون تنمية بشرية متضامنة, تقوم على إمداد المواطنين بالوسائل التي تتيح لهم تحرير طاقاتهم, واستثمار مؤهلاتهم الذاتية, وتمكنهم من التكفل بأنفسهم.
وقال جلالة الملك إن هذه المبادرة, وبالنظر لكونها وسيلة لتعلم المشاركة المواطنة وممارستها وورشا محوريا لالتقاء السياسات والبرامج العمومية وتناسقها, شكلت في حد ذاتها قطيعة, مع أنماط التفكير والطرق التقليدية لتدبير الشأن العام, بل إنها تنطوي على قطيعات عديدة, على مستوى التخطيط والتمويل والإنجاز والتقييم واللاتمركز, وهي قطيعات من شأنها تعزيز المسار الديمقراطي على اعتبار أن "الديمقراطية والتنمية ورشان متكاملان مفتوحان باستمرار".
"حضرات السيدات والسادة البرلمانيين المحترمين, يأتي افتتاحنا للسنة التشريعية الحالية، في سياق حافل بالمنجزات, مفتوح على العديد من الاستحقاقات, وواعد برفع شتى التحديات.
كما يتزامن مع آخر سنة تشريعية نيابية, واستشراف أخرى, في إطار مرحلة مطبوعة بتجديد المؤسسات.
وهذا ما يتطلب وقفة موضوعية مع الذات, بكل حكمة ورزانة. هدفنا تحصين مكتسباتنا, وترسيخ مواطن القوة في مسارنا الديمقراطي والتنموي, والتصدي لمكامن الخلل فيه.
إنه مسار شاق وطويل, لا حد لكماله. ذلك أننا نعتبر أن الديمقراطية والتنمية ورشان متكاملان, مفتوحان باستمرار. فهما أكثر من مساطر وهياكل وتجهيزات. إنهما قبل كل شيء, تعبير عن طموح وطني مشترك, وتجسيد لمذهبنا في الحكم, بمنظوره الشامل, القائم على ضمان أوسع مشاركة للمواطنين, في كل القضايا الوطنية المصيرية, والمشاريع والإصلاحات الهيكلية الكبرى.
وبفضل هذا النهج القويم تمكنا, ولله الحمد, من تحقيق إصلاحات جريئة ومكاسب مشهود بها, في القضايا الكبرى للأمة, وفي طليعتها اعتماد مدونة رائدة للأسرة, وتعزيز حقوق الإنسان, في إطار المصالحة والإنصاف, وإعادة الاعتبار للأمازيغية, وتوسيع فضاء الحريات العامة, ترسيخا لدولة القانون, وإطلاق مبادرة وطنية واعدة للتنمية البشرية. وذلك ضمن منظور شمولي للنهوض بحقوق الإنسان, في أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وقد أقدمنا على هذه الإصلاحات العميقة, من خلال ابتكار حلول متميزة وأصيلة, نابعة من إرادة وطنية خالصة, وبكل ما يتطلبه الأمر من أناة وتبصر, لإنضاجها وتبنيها من مختلف مكونات الأمة, باعتبارها تجسيدا للإرادة الجماعية للمغاربة.
وذلكم هو النهج الديمقراطي الذي سلكناه, لضمان أوسع مشاركة وطنية, وأقوى انخراط محلي, في بلورة مشروع الحكم الذاتي لأقاليمنا الجنوبية, كحل سياسي توافقي ونهائي, للنزاع المفتعل حول مغربيتها, في إطار سيادة المملكة ووحدتها الوطنية والترابية.
وإننا لعازمون على المضي قدما في ترسيخ خيارنا الديمقراطي, الذي لا رجعة فيه, بالنظر إلى ما يمتلكه بلدنا من ضمانات جوهرية ثابتة, نحن عليها مؤتمنون, مهما تغيرت الظرفيات والأغلبيات.
ويأتي في طليعة هذه الضمانات, الإجماع الوطني الراسخ على ثوابت الأمة ومقدساتها, والتوافق الواسع حول خياراتها الأساسية.
وبفضل ما لنا من إرادة سياسية ثابتة, في توطيد صرحنا الديمقراطي, وما وفرناه من آليات مؤسسية, فقد حققنا عدة منجزات على درب تعزيز دولة الحق, من خلال إصلاحات سياسية عميقة. وهو ما جعل بلدنا نموذجا في مجال التطور الديمقراطي.
وسنواصل عملنا الدؤوب, لاستكمال كل متطلبات التجديد والتطوير والتأهيل لمنظومتنا المؤسسية, بحكمة والتزام.
فالديمقراطية الحقة ليست وصفة جاهزة, وإنما تبنى على مراحل, بالالتزام المسؤول والشجاعة ونكران الذات. إنها تقوم بالأساس, على المشاركة الشعبية, وعلى مصداقية المؤسسات, ومدى مساهمتها في تعزيز الحكامة الجيدة, وتحقيق التنمية البشرية.
وعلى الأمد المنظور, وفي أفق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة, نود التوجه إلى كل الأطراف الفاعلة في الممارسة الديمقراطية, من هيأة ناخبة, وأحزاب سياسية, وسلطات عمومية, برسائل واضحة: فللمواطنين أقول: إن المواطنة المسؤولة تستوجب المشاركة الإيجابية, في كل مجالات الحياة الوطنية. فالمطلوب منكم ليس مجرد الإدلاء بأصواتكم فقط, ولا النظر إلى السياسة على أنها لحظة اقتراع, أو مسألة احتراف حزبي, تحتكره الطبقة السياسية وحدها. بل المطلوب هو الانخراط القوي والمستمر في العمل السياسي الملتزم, على كل مستوياته الديمقراطية, وأوراشه التنموية .
ومن منطلق إيماننا بأنه لا ديمقراطية تمثيلية بدون أحزاب, فإننا ندعو الهيآت السياسية, وهي تخوض غمار الانتخابات التشريعية القادمة, لاحترام الناخب ومخاطبته بلغة الوضوح والحقيقة, وأن تختار من هم أجدر بتحمل أمانة الانتداب النيابي, باعتبار البرلمان القلب النابض للديمقراطية, وأرفع تعبير عن الإرادة الشعبية .
كما سيكون عليها أن تتصدى في برامجها للقضايا الكبرى للبلاد, وأن تقترح لها افكارا جديدة, وآليات قابلة للتنفيذ. فالانتخابات فرصة للتباري بين البرامج والمشاريع أكثر منها تنافسا على المقاعد والمواقع. وهو ما يتطلب قيام تحالفات, كفيلة بإفراز أغلبية منسجمة, ومعارضة بناءة, ضمن مشهد سياسي معقلن وسليم .
وفي السياق نفسه, نوجه حكومتنا إلى مواصلة العمل على توفير كل الضمانات، لإجراء انتخابات حرة وشفافة ونزيهة, وعلى تأمين شروط المنافسة الشريفة, بالتزام الحياد الايجابي, في مختلف مراحل العملية الانتخابية, والتصدي لكل الخروقات.
وإننا لندعو مختلف الفاعلين المعنيين بالعملية الانتخابية, إلى المساهمة بفعالية في جهود تخليقها , والسمو بها عن المزايدات العقيمة , وعن الاستعمال اللامشروع للمال والنفوذ مع الترفع عن الحسابات الشخصية والحزبية , وجعل مصلحة الوطن والمواطنين هي العليا .
حضرات السيدات والسادة, مهما تكن مكاسبنا في بناء الديمقراطية, فإنها بدون اقترانها بالتنمية البشرية, ستظل مجرد هياكل صورية.
لذلك نعتبر أن التنمية البشرية, بتوفيرها لوسائل العيش الكريم, هي خير دعامة لتحقيق الديمقراطية. كما أن الديمقراطية, بتعميقها للوعي بالالتزام الوطني، تعد تنمية سياسية فعلية تساهم في النهوض بالتنمية البشرية.
وعلى هذا الأساس, كان إطلاقنا للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية, باعتبارها ليست مجرد عمل ظرفي محصور في الزمان والمكان, وإنما هي ورش مفتوح باستمرار , يهدف الى الحد من الفقر والهشاشة والتهميش الاجتماعي. هاته الآفات التي تشكل الانشغال الحقيقي للمواطنين, والمعيقات الاساسية للبناء الديمقراطي.
ومن هذا المنطلق, كان حرصنا على أن تعتمد هذه المبادرة مقاربة جديدة في التعامل مع القضايا الاجتماعية, تقوم على التوفيق بين الرهانات الشمولية وبين الانشغالات اليومية للمواطن, في اطار تنمية متضامنة, حتى لا يبقى مصير مواطنينا المعوزين, ومن يعاني منهم أوضاعا صعبة، رهينا بتفاوتات النمو الاقتصادي أو بما يتم توفيره من مساعدات, تنمية بشرية متضامنة, تقوم على امداد مواطنينا بالوسائل التي تتيح لهم تحرير طاقاتهم, واستثمار مؤهلاتهم الذاتية , وتمكنهم من التكفل بأنفسهم.
وبالنظر لكونها وسيلة لتعلم المشاركة المواطنة وممارستها, وورشا محوريا لالتقاء السياسات والبرامج العمومية وتناسقها, فإن المبادرة قد شكلت في حد ذاتها قطيعة, مع أنماط التفكير والطرق التقليدية لتدبير الشأن العام, بل وتنطوي على قطيعات عديدة, على مستوى التخطيط والتمويل والانجاز والتقييم واللاتمركز, قطيعات من شأنها تعزيز المسار الديمقراطي .
واذا كانت جولاتنا عبر ربوع المملكة , قد مكنتنا من الوقوف على الانجازات التي تحققت , وعلى بعض المعيقات والصعوبات , التي يتعين التصدي لها, فإن ما نتوخاه من هذه المبادرة هو احداث تغيير في ثقافة وسلوك الفاعلين فيها, والمستفيدين من برامجها, على حد سواء, بترسيخ مبادىء المشاركة والشراكة والحكامة الجيدة, باعتبارها من صميم الممارسة الديمقراطية الحديث .
وسنظل, بعون الله تعالى, ملتزمين بتحقيق ما ينشده شعبنا الأبي , من بناء مغرب قوي بوحدته وتنميته , وخياره الديمقراطي.
"إن أريد الا الإصلاح ما استطعت , وما توفيقي إلا بالله , عليه توكلت وإليه أنيب " .
صدق الله العظيم .
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته" .