ألقاه بين يدي أمير المؤمنين كبير مستشاري المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في شرق المتوسط

الدرس السادس من الدروس الحسنية تناول موضوع تعليل الأحكام والعقائد في الإسلام

الخميس 12 أكتوبر 2006 - 22:00

ترأس أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس مرفوقا بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد أمس الأربعاء بالقصر الملكي بالدارالبيضاء الدرس الديني السادس من سلسلة الدروس الحسنية الرمضانية .

وتناول الدرس الذي ألقاه هيثم الخياط، كبير مستشاري المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في شرق المتوسط، موضوع "تعليل الأحكام والعقائد في الإسلام"، انطلاقا من قوله تعالى "رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل"صدق الله العظيم.

ووطأ المحاضر لدرسه بالتأكيد على أن حسن فهم الآيات القرآنية والأحاديث النبوية يحتاج إلى أدوات يؤدي النقص فيها إلى إساءة فهم المعاني من النصوص، من قبيل التعمق في اللغة العربية، واستعمال العقل باعتباره الميزان الذي ربط به الله التكليف، والتمكن من فقه الشريعة لاستكناه مقاصد الأحكام ومحامل النصوص.

وذكر بأنه لا يوجد في العقيدة الاسلامية ما يصادم العقل، بل إن الإسلام دعا الناس إلى استعمال ملكات عقولهم وتحكيمها فيما يدعوهم إليه، مصداقا لقوله تعالى"إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون".

وأشار إلى أن القراءة ـ بما هي فعل عقلي- كانت أول ما أمر به الذكر الحكيم "إقرأ باسم ربك الذي خلق"، كما أن الله يفاضل بين الذين يعلمون والذين لا يعلمون، والرسول (ص) كان يفضل مجالس العلم على مجالس الذكر، ويجعل الحكمة »ضالة المؤمن«، أنى وجدها فهو أولى بها.

واستعرض المحاضر الدعوات، التي لا تحصى، إلى إعمال التفكر في خلق الله بصيغ استفهامية "ألم تر، أو لم يروا".

وقد ميز في هذا الشأن بين ما يصادم العقل الانساني (مسلمات وفطرة) وهو ما لا يأتي به دين سماوي، وما يخفى على العقل فتكمن حكمته عند الله، إذ ليس للعقل حكم أولي مسبق بشأنه .

وأوضح أن أحكام الله معللة بمصالح العباد، وأن القرآن الكريم لا يورد الأحكام سردا بل يعللها، من قبيل ذكر أسباب تحريم جملة مما نهى عنه الشارع "الخمر، الميسر " والترغيب في أخرى، على أساس قياس المصالح المتحققة والمفاسد الناجمة عن الفعل
وقدم في هذا السياق شواهد من سيرة النبي (ص) الذي كان يقدم أجوبة متنوعة للسؤال الواحد, مراعاة للأحوال المختلفة للسائلين، وهو ما سار عليه الخلفاء الراشدون من بعد.

كما تطرق المحاضر إلى التمييز بين تعليل الأحكام وتعليل العقائد، ملاحظا أن هذا الأخير فتح أبواب خلافات كبيرة بعد أن دخل إلى الساحة الإسلامية تأثرا بباب الإلهيات في الفلسفة الإغريقية.

وفي ختام هذا الدرس الديني تقدم للسلام على جلالة الملك، المحاضر هيثم الخياط
كما تقدم للسلام على جلالته محمد الحافظ النحوي، رئيس جمعية التجمع الثقافي الإسلامي بموريتانيا، وإبراهيم بن أحمد الكندي، أستاذ بجامعة السلطان قابوس بسلطنة عمان، وحسن بن محمد صفر، من علماء السعودية، ومحمد الطبطبائي، عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة الكويت.

وتقدم للسلام على أمير المؤمنين كذلك أبو بكر مايغا الثاني، رئيس الجمعية التيجانية في بوركينا فاسو، والشيخ موسى كونتا، كاتب للتربية والثقافة بمالي، وأبو بكر دوكر، المشرف العام على المراكز الإسلامية ببوركينا فاسو، وإسحاق عبد الله خالد، من علماء النيجر، وموسى توري، رئيس اتحاد الجمعيات الإسلامية للجاليات الإفريقية بفرنسا (السينغال)، ومحمد موساوي، عضو تجمع مسلمي فرنسا، وعبد الله السفيري، نائب رئيس المجلس الجهوي للديانة الإسلامية بمنطقة لوفير الفرنسية، والعربي مرشيش، مدير المركز الإسلامي الثقافي المغربي بسانت إيتيان بفرنسا، وحسن فساسي، الكاتب العام لاتحاد الجمعيات الإسلامية للجاليات الإفريقية بفرنسا، وخليل مرون، مدير المركز الثقافي الإسلامي بإيفري, عضو في المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية بفرنسا، وإسماعيل أوسيني آرسا، الإمام الأكبر لمسجد الحسن الثاني بليبروفيل بالغابون.

كما تقدم للسلام على أمير المؤمنين سعيد هبة الله كاميلييف، مدير معهد الحضارة الإسلامية بموسكو، ومحمد الهادي المبروك القيماطي، مستشار بالمحكمة العليا بليبيا، وعبد العزيز قوناتي، رئيس المعهد الإسلامي الإيطالي بتورينو، ويوسف خرشاش، إمام وباحث في برلين، وعبد السلام الغزواني إمام وداعية بإسبانيا، والحسين طاي طاي من جامعة فرانكفورت.

وبهذه المناسبة، قدم وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق لأمير المؤمنين المجموعة الثانية من المنشورات التي أصدرتها الوزارة خلال العام الجاري.




تابعونا على فيسبوك