أكد الحاج محمد علي حامد، الكاتب العام لاتحاد مسلمي سبتة، أن مجموعة مسلمي المدينة، وهم يكونون أغلبية، إذ يبلغ عددهم 27 ألف شخص، لا يحسون بأي فرق بينهم وبين جميع المغاربة، في ما يخص الحياة اليومية، والأعياد والمناسبات، سواء أكانت سعيدة أم مؤلمة.
وأضاف أن هذه الجماعة في كل مناسبة دينية، تدعو إلى التعايش والحوار بين الثقافات والحضارات المختلفة الموجودة في المدينة من مسلمين ومسيحيين ويهود وهندوس.
كما أكد أنه رغم الظروف القاسية والعنصرية والإقصاء الذي يعاني منه المسلمون المغاربة بسبتة، فهم دائما ينادون بالسلم ويذكرون بأن الإسلام دين يدعو للتسامح وينبذ العنف والكراهية تجاه الآخر كيفما كان، رغم الممارسات التعسفية للإدارة الإسبانية ومحاولتها نبذ الشخصية المغربية والدين الإسلامي، ومحو الهوية العربية المسلمة مستعملة شتى الوسائل كتشطيب أسماء عائلية، وإبعاد عن مناصب القرارات، وتهميش.
و قال إن هذه الإدارة تتناقض في تصريحاتها وقراراتها تجاه الجماعة المسلمة، فتارة تنادي بالتعايش والإخاء والحوار، وتارة تتخذ إجراءات سياسية عنصرية تجاه مسلمي المدينة، إلا أنهم، أي مسلمو سبتة، يظلون مصرين على تحقيق مطالبهم والاعتراف بهويتهم وإن كانوا يمثلون أقلية بالنسبة لمجموع اسبانيا، لكن الحاج محمد محمد علي يحث التمثيليات السياسية المسلمة بالمدينة والجمعيات بالتكتل وتوحيد الكلمة حتى يكون لها موقف واحد ضد التصرفات التعسفية والاستفزازية للإدارة الإسبانية. وأوضح أن ردود فعل المسلمين تجاه كل التصرفات العنصرية كانت دائما سلمية وحضارية لأن ذلك فيه تطبيق لمبادئ الإسلام.
ـ الحياة بالنسبة إلى مسلمي سبتة هي كحياة كل المغاربة، نقتسم كل شيء من أفراح وأتراح مع إخواننا المغاربة. نعيش اعياد الوطن كلها. والمغاربة المسلمون في سبتة، رغم أنهم يدافعون على حقوقهم كمواطنين حاصلين على الجنسية الإسبانية ومساهمين في تنمية اقتصادها، يحسون دائما أن المستقبل هو المغرب، وأن علاقتهم ببلدهم متجذرة، فهي علاقة تاريخية وعاطفية، وكذلك جغرافية، وهذا لا أحد ينكره. ولدينا مواقف مؤيدة للمغرب تجاه كل ما يمس مقدساتنا الدينية أو الوطنية أو الحضارية، بمعنى نتبادل مع إخواننا كل شيء.
ـ كما يعلم الجميع سبتة تتكون من أربع شرائح دينية، المسيحية والإسلامية واليهودية والهندوسية. المجموعة المسيحية هي الأغلبية حاليا وتليها المجموعة الإسلامية، التي تمثل أكثر من 40 في المائة من المجموع، وهناك المجموعتان اليهودية والهندوسية، وهما يمثلان أقلية لا يفوق عددها الإجمالي 5000 شخص.
والتعايش بين كل هذه المجموعات ذات الاعتقادات والديانات المختلفة مسألة عادية، إنما يتجلى عدم التعايش في الأنشطة المناسباتية، سواء كانت ثقافية أو دينية، أو سياسية، وغير ذلك، والتي تتغذى بطبيعة الحال، بالجبايات التي تجنى من جيوب كل المواطنين السبتيين، وفي مقدمتهم الجماعة المسلمة، ولكن في الوقت الذي يجري فيه توزيع المال للقيام بأنشطة دينية، لا يحالف الحظ المجموعة الإسلامية، إذ أن هناك إقصاءا كبيرا لها. ورغم أن السلطات الإسبانية، والإدارة الإسبانية المحلية تتغنى وتنادي دائما بمسألة التعايش ودعم مبدأ الانفتاح على الآخر، وتحريك الحوار بين الجميع وبين الديانات الأربعة السائدة في المدينة، وتدعي أنها مثال حي وحقيقي للعالم في تعايشها ومناداتها لحوار الحضارات، كل هذا لا نصيب له من الصحة. والحقيقة في العمق هي أنه، على الخصوص، المجموعة المسلمة في مدينة سبتة، تعاني تهميشا على كثير من الأصعدة، كما يظهر بين الفينة والأخرى أحد زعماء الأحزاب الحاكمة، على الصعيد المحلي، كالحزب الشعبي، الذي يأتي بأشياء جديدة يكون لها وقع كبير على قلوب مسلمي سبتة جميعهم ونذكر على سبيل المثال، ما وقع في قضية الكرنفال، وهو الحفل الذي أقيم بمناسبة ذكرى وطنية، والذي أدت فيه فرقة بوليسية من مدينة سبتة، أغنية جد مسيئة للمسلمين، وهي أغنية عنصرية، تقول إن هتلر أخطأ فعوض أن يقضي على اليهود كان عليه القضاء على المسلمين، ولكن كان المغرب مثاليا في رده على الحادث، وموقف المجموعة المسلمة كان حضاريا وسلميا.
ومن الحوادث التي تنم عن ممارسات عنصرية تجاه المسلمين، نذكر كذلك، عملية إقامة نصب، في الأيام الأخيرة ، لأربع شخصيات، فبالنسبة إلى المجموعة الإسلامية، وضعوا نصب للشريف الإدريسي، وللمجموعة اليهودية وضعوا تمثالا لأحد الشخصيات اليهودية وهو يوسف بن شمعون. أما بالنسبة إلى المجموعة المسيحية فوضعوا نصب للأمير أنريكي البحار، وهنا تكمن الضغينة والعنصرية، لأن الأمير أنريكي هذا، هو الذي قام باحتلال مدينة سبتة رفقة أبيه وأخويه، وقام بقتل الكثير من المسلمين، كما مسح معالم الحضارة الإسلامية التي كانت موجودة في المدينة. كل هذا يدل على أن هذه الإدارة الإسبانية تكن شيئا من الحقد والضغينة لكل ما هو إسلامي، وهذا راجع إلى أنه منذ وجود الإسبانيين في مدينة سبتة خلال هذه القرون كلها لم يولد من بينهم ولو عالم واحد سبتي، فأخذت مسيحيا من البرتغال، ولد في البرتغال، وجاء إلى المدينة محتلا لها، وقام بتقتيل وتشريد المسلمين ومحاولة مسح كل معالم حضارتهم ومظاهرها، الشيء الذي يؤكد أن هناك نية مبيتة من طرف الإدارة الإسبانية. نظرا لكل هذا، نحن مسلمي مدينة سبتة نجزم بأنه ليس هناك تعايش، لأن الكثير من المسلمين المغاربة في المدينة هم عرضة للأذى غير المباشر، وهناك أمور أخرى تبين أن مبدأ التعايش لا وجود له مع الإدارة الإسبانية.
ـ همنا نحن الآن، هو أن يعترف باللغة العربية في مدينة سبتة كلغة رسمية، كما كان الأمر بالنسبة إلى اللغة الكطالانية في منطقة الباسك، والذي يعترف فيها بالأوسكيدا والإسبانية.
نحن من جهتنا، ولتشبثنا بعروبتنا، حاولنا من خلال عدة جمعيات وبمساعدة عدة أحزاب سياسية وطنية أن نقنع الحكومة الإسبانية بأن تكون اللغة الإسبانية لغة رسمية بالنسبة إلى مدينة سبتة، واللغة الأمازيغية لغة رسمية في مدينة مليلية. إلا أن هذا المطلب لم يلق تجاوبا لدى البرلمان عند مناقشته، بعد ذلك عملنا على نقل المسألة إلى كل مجلسي سبتة ومليلية، ولكن المحاولة باءت بالفشل، وجرى اتهامنا، عند كلامنا عن اللغة العربية، بأننا نتحدث عن لغة أجنبية، وأنها تنتسب للبلاد العربية. ولم يتوقف عزمنا عند هذا الحد، بل عرضنا الموضوع أمام المجموعة الإسلامية والحزب الإسلامي بسبتة، وكتبنا مراسلة في الموضوع نقول فيها إن المدينة كانت دائما تتغذى باللغة العربية عن طريق الأندلس، لأنه من هذه المنطقة أتى كل العلماء المسلمين الذين استقروا بمدينة سبتة، جوابنا كان أننا تشبعنا باللغة العربية منذ ثماني قرون دام فيها العرب بالأندلس، وبهذا لا تكون اللغة العربية بالنسبة إلى مسلمي سبتة، لغة أجنبية إذ مكثت ثمانمائة سنة بالجزيرة الإيبيرية حينما لم تكن إسبانيا موجودة، يتكلمون دائما عن إسبانيا، في حين أنها تكونت كبلد فقط في سنة 1680. نحن لم ولن نقتنع باقتراح الإدارة الإسبانية، بقبولها حماية اللغة العربية ولا برسميتها، نرفض ذلك لأننا لا نقبل أن تعامل لغتنا كاليهودية والهندوسية.
ـ لو تأملنا في مقولات المسؤولين ورؤساء الأحزاب فسنواجه جبلا من المتناقضات، هم يدافعون عن مبدأ الحكم الذاتي بكل من مدينتي سبتة ومليلية، بل أبعد من ذلك، هم يريدون خلق جماعة مستقلة، تضاهي الكطلانية والكاليسية، لكن هذا سيكون صعب التحقيق في المدينتين، لأنه لا تتوفر البنية التحتية، إضافة إلى أن حولهما جدلا مع المغرب الذي ينتميان إليه تاريخيا وحضاريا وجغرافيا. في هذه الحالة على إسبانيا أن تتعامل مع المدينتين المحتلتين حسب الخصائص الميزة لسكانها، نحن مسلمي سبتة نسعى للاعتراف بنا كأقلية، في حين أن الإدارة الإسبانية ترفض ذلك، وهذا المشكل نفكر أن نطرحه على الحكومة.
ـ بالطبع، وهذه قضية واضحة، هدف الإدارة الإسبانية هو محو الهوية المغربية أولا، وثانيا العربية، وثالثا الإسلامية. هذه ثلاث مسائل يعملون على تذويبها والقضاء عليها. كانت البداية مع الهوية المغربية التي استأنفوا محوها مع الاستقلال وذلك بشطب الاسم العائلي للعائلات المغربية الموجودة بسبتة، ثم محو العربية حيث رفض التدريس بها، وثالثا من الناحية الدينية، هناك قرار لتدريس الديانة الإسلامية في المدارس الإسبانية باللغة الإسبانية، هي ثلاث مسائل ولكن الهدف واحد وهو القضاء نهائيا على الشخصية الإسلامية المغربية العربية في مدينة سبتة.
ـ الكل يعلم أن الأسماء العائلية هي ارتباط عائلي يدل على متانة العلاقات الأسرية والإنسانية، فمثلا تجدين اسم عائلة الخطابي في المغرب وحتما ستجدينه أيضا في مدينة سبتة، والأمر يدل على الارتباط التاريخي للمدينة بالمغرب البلد الأصل.
وفي حالة ما إذا كان هناك نزاع لدى الأمم المتحدة بين المغرب وإسبانيا حول المدينتين المحتلتين، فالمغرب سيقول إن مواطنين مغاربة لهم تاريخ ولهم بصمات خالدة بالمدينتين، خاصة سبتة. من ضمن الوثائق التي تدل على أن المواطنين داخل سبتة هم مغاربة الوثائق التي تحمل الأسماء المغربية العربية. أما إذا كانت الحال كما فعلوا حاليا في مدينة سبتة، حيث وضعوا بدل الاسم العائلي، اسم الشخص واسم أبيه واسم جده، وهو ثلاثي كمحمد أحمد عبد الله، بدون اسم عائلي، أسماء لأشخاص، وليس لعائلات تدل على انتمائها إلى عائلة أخرى موجودة بالمغرب.
ـ نحن حاولنا مرارا وتكرارا في الثمانينات وكان الحزب الاشتراكي مستعدا لتصحيح هذا الخطأ، إنما هناك قوة خفية تتجلى في تحركات الجيش واليمين الإسباني، ولكن لدينا العزيمة لإيجاد حل لهذه المشاكل، لأنها مسألة انتماء ومسألة هوية.
ـ هذا يرجع إلى نوعية الدروس ومدى جودتها، فحينما يتوجه أبناء حي الأمير ألفونسو المهمش، إلى الثانوي، يصطدمون بمستوى عال في حين أن مستواهم ضعيف جدا، القليل منهم يستطيع الاستمرار، إضافة إلى ذلك هناك الهذر المدرسي نظرا لعدم وجود حوافز تساعد على متابعة التحصيل، فالظروف في الأحياء المهمشة التي يقطنها المسلمون المغاربة، على الخصوص، لا تساعد على الدراسة، هناك ملل، وأظن أن هذا أمر مقصود من طرف الإدارة الإسبانية، فإذا كانت هناك محاولات لإعطاء دروس إضافية، ومنح مساعدات، فهذا سيغير حال هؤلاء الممدرسين، هناك أيضا مشكل العائلات التي تعيش في مساكن غير لائقة ولا تتوفر على شروط عيش ضرورية. أنا أعتبر المسألة مرتبطة بعضها ببعض، حيث هناك التهميش، المرتبط بالدراسة والانحراف والشارع والمخدرات وبيعها، كل هذا مع غياب جهود لإيجاد حلول لهذه المشاكل، بل على العكس هناك رغبة في إبقاء مسلمي سبتة مواطنين من الدرجة الثانية، وأن لا يبرز أي مغربي في أي مجال، ليظل يعاني من الضغوطات والعراقيل. ويرجع تدني المستوى الدراسي كذلك إلى عدم السماح للأطفال المسلمين ولوج الثانويات الإعدادية العمومية في فترة متأخرة، إلى غاية سنة 1967، ومع كون أغلبية التلاميذ مسلمين، إلا أن عدد المعلمين المسلمين قليل جدا. لا يتجاوز العشرات. يضاف إلى ذلك مسألة ازدواجية العيش بالعربية ومتابعة الدراسة بالاسبانية، وهذا هو سبب آخر للفشل الدراسي.
وعند الحديث عن اللغة العربية وضرورة اعتبارها لغة رسمية، والتدريس بها وإن المواد الدينية الإسلامية في المدارس العمومية لمدينة سبتة فغالبا ما يكون الجواب،من طرف بعض من يجهلوا الكثير عن مدى تشبث المسلم بلغته، "من يريد تعلم اللغة العربية فليذهب إلى المغرب".
لهذا نعتمد على المساجد والزوايا لتلقين تعاليم الدين الحنيف واللغة العربية.
ولأن سياسة المتبعة من قبل الإدارة الاسبانية لخلق اندماج اجتماعي فيها حيف وإقصاء تجاه فئة المسلمين، فإن ذلك يولد نسيجا اجتماعيا لا تماثليا وغير عادل، حيث تمنح مراكز القرار الاجتماعي للمسيحيين، في حين أن الفقر والحاجة تكون من نصيب الجماعة المسلمة.
ـ قرأت عدة مقالات وشاهدت عدة برامج تتحدث عن أن مدينتي سبتة ومليلية هما مهد التطرف ومرتع المتطرفين، هذه قضية يجب التساؤل حولها، فإذا كانت المدينتين كذلك، فإلى ما يرجع ذلك؟ ومن المسؤول؟ طبعا لسنا نحن، وإنما السلطات الإسبانية، التي إذا ما عرفت مكانا يمكث فيه المتطرفون أو الإرهابيون في سبتة أو مليلية، فعليها أن تبحث عن الحلول بعد معرفة الأسباب، ولا يمكن أن يوجه الاتهام بصفة عشوائية.
طبعا الجماعة المسلمة بالمدينة شددت في تنديدها بما اعتبرته استفزازا لها، وآخذت هؤلاء الباحثين عن تأكيد فرضية أن تكون هناك علاقة بين الطالبان وسكان سبتة.
فرغم وجود أشخاص من أبناء الحي الذين لهم سوابق إصلاحية نتيجة معاناتهم اليومية مع الإقصاء والتهميش، الشيء الذي دفع بهم إلى الانحراف، فمسلمي المدينة لم يجدوا تبريرا للبرنامج الذي أعده صحافيو أنطينا 3، والذي استهدفهم كما لو كانوا إرهابيين.
والروبورتاج الذي كان تحت عنوان "أسبانيي بن لادن" زاد من حدة القلق الاجتماعي وارتفاع عدم الثقة بين الجماعتين الإسلامية والمسيحية.
لا أحد له الحق في استعمال وسيلة من وسائل الإعلام، مع الاعتماد المغلط لحرية الصحافة والتعبير لتهييج الخشونة قبل الوصول إلى الحقيقة.
كان أجدى على هؤلاء الصحافيين الذين قطعوا مسافة طويلة ومعانات السفر، بدلا من محاولة المساس بكرامة المسلمين، أن يجعلوا من محور عملهم البحث عن حلول ناجعة للمشاكل الاجتماعية، للعمل على تقريب المسافات بين كل مكونات المجتمعية السبتية، وكذلك تحسين ظروف عيشهم. فغياب الظروف الملائمة التي تضمن لشباب سبتة حياة كريمة، خاصة المسلمين المغاربة منهم، هو السبب الرئيسي في تفشي الصراعات الاجتماعية، و الفقر, والانحراف. ولكن هذا لا يعني أنه كلما وقع مشكل ما أو حادثة من أي نوع، نوجه أصبع الاتهام إلى أبناء مسلمي المدينة.
الأسباب الحقيقية للوضعية الحالية التي يعيشها تقريبا نصف مواطني المدينة ذات أصل مغربي لا يجب البحث عنها وسط المدينة، بل ينبغي التنقيب في التاريخ، في الفوارق الجذرية والشاسعة بين العالم الإسلامي والعالم المسيحي، والتي لم تعرف تغييرا ولو طفيفا خلال الخمسين سنة الأخيرة. ومازالت هذه العلاقات تخضع لمعايير القرون الوسطى.
على الرغم من حصول أغلبية المسلمين المغاربة السبتيين على الجنسية الإسبانية، كضرورة للولوج إلى الاتحاد الأوروبي، إلا أن هذه الجنسية لم يليها أي تغيير في نمط حياتهم. العنصرية تزداد يوما عن يوم. لقد حدث مرة أن قبض على أحد الأشخاص من المدينة الذي كان بغوانتانامو، ولكن أطلق سراحه فورا بعد التأكد من براءته، وذلك بعد الحكم عليه بست سنوات سجنا، وهذا يعني أن الاتهامات الموجهة لمسلمي سبتة هي في الغالب ليست صحيحة.
- ليس هناك فرق بين البطاقتين، وما يجب الإشارة إليه هو أن هناك حوالي 2000 شخص حصلوا على هذه الوثيقة، وهم في غالبيتهم شباب لهم سوابق إجرامية، وهؤلاء حسب نوعية جرائمهم يحصلون على بطاقة خاصة، وهذا يعني أن البطاقة تدل على الشخص وأخلاقه، وهذا إقصاء وعنصرية، وهذا مشكل آخر نطالب بإيجاد حلول له، لأن تلك الوثيقة ليس لها أي سند قانوني.
ـ كان لنا موقف استنكاري، وطلبنا أن نذكر البابا بأن يراجع التاريخ، وبالخصوص المسيحي وما فعله الملك قسطنطين بالناس حتى يعتنقوا الديانة المسيحية، وعن يوم جمع القساوسة وأنزل سلاحهم وألبسوه إياه، حتى يستمر في التقتيل. على العكس من ذلك الإسلام لم ينتشر بالعنف كما يقولون، العنف استعملته المسيحية، وعلى البابا أن لا ينسى كذلك محاكم التفتيش، التي مورست على المسلمين وغير المسلمين الذين رفضوا الخروج من إسبانيا. يجب على البابا أن يراجع التاريخ بإمعان، وأن يقرأ القرآن بتمعن ويفهم معانيه، ومبادئه وما معنى الجهاد وشروطه، أنا لا أظن أن البابا قرأ المسيحية وفهمها، والدليل على ذلك هو كونه استدل بإمبراطور بيزنطي مانويل الثاني الذي عاش في قرون غابرة. الأجدى أن يستدل بما هو واقع اليوم، ويبدو أن هذه مسألة مقصودة، وقلنا في بيان لنا أن هذا يلحق بالرسومات الكاريكاتورية ضد الرسول (ص).
ـ في الحقيقة تكتل المسلمين خلال الانتخابات الأخيرة لم يتمكن من توحيد صفوفهم، لكن في الاستحقاقات المقبلة، هناك مجموعة من الأحزاب السياسية تحاول لم شمل المسلمين المغاربة داخل مدينة سبتة، وأظن أن المحاولات الحالية ستكون إيجابية في المستقبل.
ـ في الحي الذي أقطنه، حي البرنسيبي، هناك أغلبية ساحقة، أي مائة في المائة مغاربة نشعر أننا كسائر إخواننا في المغرب، وبالنسبة إلى المدينة ككل، عندما يكون عيد النصارى، تكون فارغة تماما، وكأنهم لا يقطنون بها، وأما إذا كان العيد عيد المسلمين فيكون هناك رواج كبير لرجال ونساء باللباس المغربي التقليدي من جلابيب وطرابيش وهذا يدل على أن المغاربة المسلمين هم من يملأ مدينة سبتة.
ـ نعم العزل كان مقصودا، في أواخر الخمسينات والستينات، كلما كانت هناك عائلة مغربية في نواحي سبتة، يؤتى بها إلى هذا الحي، وتسمى بغيطو مدينة سبتة، وكان هناك مسيحيون أيضا، إلا أن الإدارة الإسبانية عملت على عزلهم في أحياء أخرى وهذا وجه آخر من وجوه الإقصاء والعنصرية.