جاء تقرير المفوضية العليا لحقوق الإنسان خارج السياق، ومبتعدا عن غايته، فلم يحترم لا حقوق المغرب ولا حقوق الإنسان المعذب في مخيمات تندوف والمنتهكة حقوقه، وكأنه يبارك التعذيب الذي تعرض ويتعرض له المحتجزون في مخيمات تندوف.
وقد كانت نوايا بعثة المفوضية واضحة، لأنها عقدت العزم على إلغاء مرحلة الجزائر من الجولة.
وكنا أكدنا في "الصحراء المغربية" تزامنا مع زيارة اللجنة للأقاليم الجنوبية للمملكة أن الجزائر محطة مهمة بحكم الدور الذي ما فتئت الجزائر تلعبه في معاداتها للوحدة الترابية للمغرب، وهي التي تمول جبهة البوليساريو وتؤويها، وتسترزق بها للحصول على مساعدات إنسانية، وهي المساعدات التي تتغير وجهتها نحو الأسواق، أو يكون مآلها التهريب بدل أن توجه إلى المحتجزين، الذين طفح بهم الكيل فانتفضوا ضد قيادة "بوليساريو" وفضحوها أمام منظمة سويدية عرفت بموالاتها للانفصاليين.
جاء التقرير خارج السياق لأن الخاص والعام يعرف أن الجزائر تحشر أنفها في كل كبيرة وصغيرة حين يتعلق الأمر بالصحراء المغربية، بل إن أحد مسؤوليها تدخل أخيرا لتهدئة الأوضاع بعد انتفاضة المحتجزين في وجه الجلادين في مخيمات تندوف.
ففي الوقت الذي يتراجع فيه عدد الهيئات، التي كانت تدعم الانفصاليين، لأنها انطلت عليها حيلة الدواعي الإنسانية، وتزامنا مع تراجع عدة دول عن الاعتراف بالجمهورية الوهمية، جاء التقرير مخالفا للواقع، ومتحيزا للانفصاليين لاغيا الجزائر، وهي لاعب أساسي في القضية، بل إنها من افتعلها.
وكان من الطبيعي أن يرفض المغرب تقريرا متحيزا، بل جاء مخالفا للواقع.
فقد اعترف أعضاء بعثة المفوضية العليا لحقوق الإنسان في ختام زيارتهم للأقاليم الجنوبية للمملكة بكونهم أنجزوا مهمتهم على أحسن وجه، وأنهم لم يشعروا في أي وقت بمضايقات، وتمكنوا من مجالسة من رغبوا في مجالسته والتحاور معه.
بالمقابل كانت الأصداء التي وصلت من مخيمات تندوف تؤكد أن العراقيل التي واجهتها البعثة كبيرة، إذ إن الانفصاليين تحكموا في كل شيء عوضوا المحتجزين في مخيمات تندوف بآخرين من الجزائر وبعض المرتزقة ليعطوا انطباعا جيدا عن الأوضاع هناك.
وجاءت بعض الإشارات في التقرير المتحيز، والذي لم يقبله المغرب، إلى ضرورة القيام بتحريات إضافية بشأن مدى التمتع بحقوق الإنسان في مخيمات تندوف لتميط اللثام عما بذلت الجهود من أجل التستر عليه، إذ إن البعثة لو قامت بمهامها في ظروف مماثلة للتي وفرت لها في المغرب، ما كانت لتطالب بتحريات إضافية.
لن يغير التقرير شيئا من الواقع، لكن هذا الانفلات وغيره من العوامل التي جعلت القضية تعمر طويلا إلى درجة أنها أصبحت تثير استغراب فعاليات في الأمم المتحدة.