الساهل يؤكد أن المفاوضات تبقى السبيل الوحيد لإيجاد حل سياسي للقضية

المغرب يدعو الجمعية العامة إلى تحيين قرارها حول الصحراء

الإثنين 09 أكتوبر 2006 - 21:45
المندوب الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدةالمصطفى ساهل

جدد المندوب الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة، المصطفى ساهل، الجمعة بنيويورك، دعوة المغرب الجمعية العامة للأمم المتحدة، لتحيين قرارها حول الصحراء، من خلال الأخذ بعين الاعتبار التطورات الأخيرة التي عرفها هذا الملف .

وشدد الساهل خلال تدخل له، أمام اللجنة الرابعة المكلفة بتصفية الاستعمار، على ضرورة أخذ بعين الاعتبار استمرار الملف في وضعية المأزق، ودعوة مجلس الأمن إلى إيجاد مخرج له، وكذا ضرورة تجاوز المبادرات السابقة التي أضحت صعوبة تطبيقها وطابعها المتقادم، أمرا واضحا اليوم، مؤكدا أن المفاوضات تبقى السبيل الوحيد لإيجاد حل سياسي.

وقال إنه "من أجل هذه الأسباب، يجب أن تقدم الجمعية العامة دعما تاما للجهود الجارية التي يقوم بها الأمين العام للأمم المتحدة، ومبعوثه الشخصي للتوصل إلى حل سياسي نهائي متوافق بشأنه لهذا النزاع الإقليمي".

وبعد أن شجب موقف الجزائر المعاكس لكل المقترحات البناءة، ونسف كل مسلسل يرمي لحل هذا الملف، أكد الساهل أن لدى المغرب قناعة بأن الدخول في مفاوضات بين كل الأطراف هو الكفيل لوحده بأن يمكن من تجاوز المأزق.

وقال"إن بلدي مقتنع بأننا اليوم أمام خيارين : إما البقاء في المأزق أو مباشرة المفاوضات بين كل الأطراف" مضيفا أن المغرب منخرط بثبات في البديل الثاني، ولا ينفك عن العمل في اتجاهه، حافزه في ذلك إرادته الصريحة في الوصول إلى تسوية نهائية لهذا النزاع، في ظل منظمة الأمم المتحدة.

وأضاف أنه، وفي ظل المأزق الحالي الذي يوجد فيه الملف، وأمام جمود وتصلب الموقف الجزائري، فإن المغرب"اتخذ، استجابة لدعوة مجلس الأمن، العديد من المبادرات، منها اقتراح حكم ذاتي قابل للاستمرار وذي مصداقية ونهائي، لفائدة كل سكان المنطقة
وأكد أن هذا الوضع سيمكن السكان الصحراويين من تدبير شؤونهم في إطار سيادة المملكة المغربية ووحدتها الوطنية والترابية.".

وذكر بأنه جرى لهذا الغرض، القيام باستشارة وطنية واسعة مع مجموع الأحزاب السياسية، ومع ممثلي سكان الأقاليم الجنوبية، منذ نونبر2005، وذلك في إطار مقاربة ديموقراطية تشاركية وشاملة وشفافة، تضمن انخراط الجميع في مفهوم الحكم الذاتي، الذي يعد تجربة غير مسبوقة في المنطقة المغاربية.

وقال في هذا الصدد، إن المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية منخرط كليا في مسلسل بلورة مشروع الحكم الذاتي.

وأكد أن"المقترح، الذي سيجري تقديمه عند انتهاء هذا المسلسل التشاوري، سيكون منسجما مع القواعد والمعايير الدولية في هذا المجال، وسيكرس بالتالي مبدأ حق تقرير المصير، كما هو منصوص عليه في القرارات 1514 و1541 و2625 الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة".

وقال ساهل إن »هذا المقترح التوافقي والشجاع والمسؤول، الذي يقوم على نظام للحكم الذاتي، يحترم السيادة الوطنية، يشكل وسيلة وآلية ديموقراطية وعصرية لممارسة الحقوق الفردية والجماعية للسكان المعنيين، الذين يعيش ثلثهم بمنطقة الصحراء.

وأكد المصطفى الساهل أن المغرب، من هذا المنظور، جدد التأكيد على استعداده للتعاون مع الأطراف الأخرى، وكذا مع الأمين العام للأمم المتحدة، ومبعوثه الشخصي للتوصل إلى حل سياسي ومقبول من طرف الجميع.

وقال إن"المغرب مستعد للانخراط بحسن نية، وعزم أكيد، في مفاوضات عميقة وبناءة، بهدف المساهمة بشكل ملموس في النهوض بهذا الحل وإنجاحه«، معربا عن أمله في أن توجد لدى الأطراف الأخرى الإرادة نفسها، لإنهاء هذا النزاع، وتضافر الجهود لانبثاق مغرب عربي موحد غير أن الدبلوماسي المغربي، أعرب عن أسفه لكون هذا المقترح البناء الذي يروم وضع حد للجمود الذي يعرفه هذا الملف، لم يحظ بموافقة الجزائر، التي دأبت على تبني مواقف معارضة، وبصفة منهجية، للمقترحات التي من شأنها إيجاد مخرج لهذه القضية".

وتابع الساهل أن الجزائر "سبق لها أن أفشلت الاتفاق الإطار في يونيو 2001، وتعاود ذلك اليوم، من خلال إعلان رفضها للمقترح المغربي، حتى قبل أن تطلع عليه"، مؤكدا أن"الجزائر ظلت بتصرفها هذا وفية لنزعتها الرافضة".

وأوضح أن يتعين على الجزائر عوض محاربة مقترح الحكم الذاتي، أن تستلهم مقتضياته، والحال أنها تواجه تدبير خصوصيات هوياتية تعاني من غياب حرية التعبير.

وأضاف أن"الجزائر مدعوة من قبل المجموعة الدولية إلى الكف عن موقفها، المتمثل في العرقلة الممنهجة لكل الجهود الرامية إلى تسوية هذا النزاع، وكذا الانخراط في المفاوضات«. وبعد أن ذكر بالجذور التاريخية والسياسية لهذا النزاع الإقليمي، أوضح سفير المغرب أن مسلسل استكمال الوحدة الترابية للمملكة كان من الممكن إتمامه »لولا التدخل السافر وغير المنطقي للجزائر".

وأشار إلى أن الجزائر عبأت أجهزتها الدبلوماسية، ووسائلها المالية، لمعاكسة المغرب، متخذة الأمم المتحدة ومحافل دولية أخرى، فضاءات يستغلها ممثلوها في تلفيق التصريحات، وتحوير الحقائق، وإخفاء الأهداف الحقيقية لهذا البلد".

وقال إن هذه الأهداف تتمثل في البحث عن ريادة وهمية بالمنطقة، وذلك على حساب بناء المغرب العربي، الذي تستمر الجزائر في معارضة تقدمه بشكل متعمد، مؤكدا أن الجزائر"بتصرفاتها هاته تبدو اليوم خارجة عن منطق التاريخ"




تابعونا على فيسبوك