أكد مصطفى بوه العضو السابق في "بوليساريو"، مساء الجمعة الماضي أمام اللجنة الرابعة للأمم المتحدة، أن قضية الصحراء المغربية المطروحة أمام اللجنة "بدعوى التحرير، هي في الواقع صراع تفوق إقليمي افتعلته الجزائر، إذ جرى استخدام بعض الصحراويين كوسائل وبعضهم الآخر
وأضاف بوه أن "تطور النزاع أبرز أن الجزائر التي كانت تقدم نفسها كطرف معني يدافع عن القيم النبيلة، هي التي تلعب دور المنازع الحقيقي للمغرب في صحرائه"، مشيرا في هذا السياق إلى أن "الجزائر التي سبق لها أن رددت في مناسبات عديدة أنها تؤيد أي تسوية تمكن المغرب من استرجاع أراضيه من ربقة الاحتلال الإسباني، لم تدخر أي جهد في التآمر والشروع منذ عام 1975 في تقديم الدعم العسكري والمادي والديبلوماسي للبوليساريو".
وذكر في هذا السياق بـ"معركة أمغالا التي تواجه فيها الجيشان الجزائري والمغربي في بداية النزاع".
وفي معرض تقديمه للعديد من الأمثلة التي تبرز التورط المباشر للجزائر في هذا النزاع المفتعل، اعتبر مصطفى بوه أن "الجزائر هي المسؤولة الوحيدة في نظر المجتمع الدولي" في ما يتعلق بالجرائم المرتكبة من قبل البوليساريو "فوق ترابها الوطني".
وذكر بوه، في هذا السياق، بالتصفيات التي نفذها الانفصاليون والتي شملت بالخصوص "المثقفين والمعارضين منهم للهيمنة الجزائرية".
وأوضح في السياق ذاته أن "ناجين من معتقل الرشيد الذي يقع على بعد 50 كلم شرق تيندوف، حيث لا وجود لأي عدالة ولا لأي محاكمات أو دفاع . ما تزال أجسامهم تشهد على آثار التعذيب التي لا يزال العالم يعاينها من خلال الجمعيات".
وأكد مصطفى بوه أنه "رغم الإعلان عن "حسن النوايا" و"التصريحات بالشرف" التي تدعيها الجزائر، فإنها تبقى مع ذلك هي المحرك الحقيقي لكافة الأعمال التي يقوم بها بوليساريو، وفي بعض الأحيان رغم أنف هذا الأخير".
وشدد على أنه ينبغي التذكير بأن الجزائر، ومن خلال رئيسها، هي التي اقترحت على جيمس بيكر التقسيم الترابي كحل لمشكل الصحراء، وأن الوسيط الأميركي توجه بالتحديد إلى الجزائر، من أجل تحرير آخر أسرى الحرب المغاربة".
وأكد بوه المعروف أكثر بلقب البرزاني أنه "على عكس الخلط الذي استمر عن قصد فإن أغلبية سكان الصحراء لم يضعوا أقدامهم قط بمخيمات تيندوف ويعيشون في رخاء بالأقاليم الجنوبية بالمغرب إذ يشاركون بنشاط في تنمية مدنهم وجماعاتهم".
وبعد أن أكد أن "أغلب الصحراويين يؤيدون بشكل تام« مشروع الحكم الذاتي الذي اقترحته المملكة، أبرز بوه أن »المجهودات المبذولة من طرف المغرب ووسطاء آخرين، يعترضها تعنت السلطات الجزائرية، التي لا تتردد في شن حملة مغرضة وابتزاز للمجتمع الدولي أو لممثلي الأمم المتحدة إذ لا يرضيها أي حل أو اقتراح".
وفي هذا الصدد ذكر بـ "حملة القذف المخجلة التي قامت بها الدبلوماسية والصحافة الجزائريتان، "في أول الأمر، ضد ألفارو دي سوتو (المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة)، واليوم ضد خلفه بيتر فان والسوم لا لشئ سوى لأنه أكد على ضرورة الأخذ بعين الاعتبار الواقع السياسي لمنطقة المغرب العربي، ولأنه دعا إلى مفاوضات مباشرة لإيجاد حل لقضية الصحراء".
وأوضح أن"الحكم الذاتي هو أفضل ضمان للاستقرار الإقليمي والأمن والطمأنينة بالنسبة إلى كافة شعوب حوض الأبيض المتوسط" قبل أن يعبر عن قناعته بأن "أطر ومسؤولي البوليساريو يدركون مثلنا بأن المشروع الإنفصالي غير قابل للتحقيق، وأنه وهمي ويحمل بذور حرب أهلية شرسة بين مكونات المجتمع الصحراوي".