معلمون قدمى مدرسة المشاغبين وراء ظهور تعنيف المدرسين

الجمعة 06 أكتوبر 2006 - 10:52

حل يوم 5 أكتوبر الجاري، اليوم العالمي للمدرس، وسجل العديد من المتتبعين، والمدرسين، والإعلاميين، أن الاحتفال لم يكن باهتا كثيرا، كما جرى في السنوات المنصرمة، وفتح الاحتفال الباب على مصراعيه، لمناقشة علاقة المدرس بالتلاميذ وكيف يؤسس هذه العلاقة

وما هو موقعه منها، إلى جانب مواضيع ذات صلة، كالعنف المدرسي، ومسؤولية المدرس والأسرة والمجتمع في ما وصلت إليه مكانة المدرس في المجتمع المغربي. وقالت مصادر تربوية، إنه لمن المخزي أن نرى من قيل فيه قم للمعلم وفه التبجيلا، كاد المعلم أن يكون رسولا قد أصبح اليوم في زمن المسخ التربوي أن يقال كاد المعلم أن يكون رسولا برفع الراء، أو قتيلا لا قدر الله، وأضافت »ذهبت هيبة المعلم واحترامه، وراحت أدراج الرياح على عهد كثرة الاعتداء والإهانة، التي تمس كرامته من قبل التلاميذ وأولياء الأمور والإدارة أحيانا

وسجلت فعاليات تربوية تزايد حدة ظاهرة العنف التلاميذي ضد المعلمين في السنوات الأخيرة، واعتبرت المصادر نفسها، أن هذه الظاهرة الغريبة على مجتمعنا، تتداخل في إفرازها العديد من الأسباب التربوية والنفسية والاقتصادية والاجتماعية والأسرية على وجه الخصوص

وردت مصادر مطلعة قسطا وفيرا من مسؤولية تصاعد تعنيف رجال التعليم - الجيل الجديد من قبل تلاميذهم، إلى ارتباك المعلم في بسط سيطرته على الفصل، ودخوله في نسج علاقات خارج ما هو تربوي بالمقام الأول مع التلميذ، ناهيك عن ضعف شخصية رجل تعليم اليوم وتقصيره في أداء واجبه التعليمي.

وشددت من جانب آخر، على سلبية ترك التلاميذ يسبحون في بحر الإعلام المرئي بدون أشرعة، خاصة مع انتشار أفلام العنف في التلفزيون، التي يقبل عليها التلاميذ بشكل مخيف، وأبرزت المصادر نفسها أن اتساع رقعة العنف ضد المعلم ساهم في انتشارها مسرحية مدرسة المشاغبين التي يقبل عليها التلاميذ المراهقين حتى اليوم، ويسعون إلى تقليدها على طريقتهم داخل الفصول.

وقالت المصادر عينها، إن التلميذ في مرحلة ما بعد السادسة أساسي، يتعرض لمؤثرات كثيرة، تلعب دورا محوريا في تغيير سلوكياته اليومية، ليس تجاه المعلم فقط، وإنما تجاه الجميع، وعددت المصادر ذاتها، تلك المؤثرات في الشعور بالإحباط وهشاشة أو انعدم الاتزان النفسي، وانعدام التوجيه التربوي، ناهيك عن المجتمع، والإعلام والقنوات التلفزية

وأبرزت مصادر متطابقة، التي عرفت العنف، بأنه التصرف الذي يؤدي إلى إلحاق الأذى بالآخر جسديا، أو نفسيا ويقابله الرفق والعطف والتسامح وقالت إن الأسر التي يسود فيها بين الأبوين سلوك العنف والفوضى والتناحر، نجد أبناءها يمارسون هذا العنف خارج البيت، ضد الغير كأسلوب حياة

وأكدت مصادر مهتمة بعلم الاجتماع أن الصورة النمطية التي رسخت في أذهان الجيل الجديد من التلاميذ حول رجل التعليم كجانح نحو القمع والتسلط و العدوانية داخل الفصل، يشكل في العقل الباطني للتلميذ ـ المراهق ـ نوعا من الاستعداد المسبق للدخول في صراعات مع المعلم التي قد تصل في الغالب إلى حد ممارسة العنف والعنف المضاد وحب الانتقام

وأوضحت المصادر نفسها أن استمرار بعض الرجال التعليم في سلوك طريق العقاب البدني غير المبرر أحيانا، والاستهزاء بالتلميذ وعدم احترامه وعدم مراعاة شعوره و والتهجم عليه بالتوبيخ المستمر، كلها عوامل تغذي روح رغبة الانتقام عند التلميذ من معلمه. وشددت المصادر ذاتها على أن سير بعض المعلمين في طريق رمي الشتائم على التلاميذ الفقراء على حساب الميسرون ووصفوهم بأبشع الصفات في حالات غضبهم، الذي هو تعبير عن تذمر المعلم من فصل يضم أكثر من أربعين تلميذا، يرفع من غضب التلميذ ضد معلمه ويجعل العنف بين الطرفين وارد في أي لحظة وحين ونبه تربويون قدامى في تصريح لـ »الصحراء المغربية« إلى مرحلة المراهقة لدى التلميذ، إذ اعتبروا أن هذه المرحلة، هي مرحلة صراع وتمرد، على أسلوب الحياة، ورغبة في إثبات الذات من قبل التلميذ، وهي مرحلة صعبة للغاية، ولا يجري التغلب عليها، وبالتالي تجاوزها بسلام إلا بتعاون البيت والمدرسة عبر الإرشاد والتوجيه التربوي، والتفهم العميق لنفسية التلميذ. وأكد عدد من الآباء، على تتبعهم بقلق، عبر الجرائد، لحوادث تحدث في مدارس، يتجاوز المعلمون فيها الحدود في تعنيف التلاميذ كما جرى خلال العام المنصرم، في حادثة رمي معلمة لأحد التلاميذ من نافذة القسم، الشيء الذي دفع الآباء إلى الاحتجاج على مثل تلك التصرفات وعلى أقلها خطورة. وعلق بعض الآباء عن تلك التصرفات، بأنها حالات نادرة، يرفعون فيها دعوى قضائية ضد المعلم، وقد ولد هذا العنف في بعض المدارس الثانوية بالخصوص عنفا مضادا من قبل التلاميذ، إذ أننا نسمع أحيانا بأن تلميذا هاجم أستاذه وأشبعه لكما وضربا

وإذا كانت دراسة قامت بها منظمة اليونيسيف بتنسيق مع وزارة التربية الوطنية بالمغرب قد أشارت إلى 87 بالمائة من التلاميذ يتعرضون للتعنيف و60 بالمائة منهم عنفوا بواسطة أدوات التعذيب، كالعصي وغيرها، و73 بالمائة من المدرسين، اعترفوا بممارستهم العنف ضد التلاميذ، ويمكن القول إن 10بالمائة من هيئة التدريس المغربية، تتعرض للعنف والعنق المضاد، على اختلاف أنواعه سواء من التلاميذ أو الأولياء أو الإدارة يعلق تربويون

وحسب إحصائيات للمندوبية السامية للتخطيط فإن 10 بالمائة من الشباب المتراوحة أعمارهم مابين 15 و24 سنة، يتعاطون المخدرات بشكل دوري، والتي تنعكس على سلوكهم في الشارع والمدرسة، وانتشر التفسخ الأخلاقي بين التلاميذ والمدرسين أحيانا، وفي علاقتهم بالتلميذات على الخصوص، وهي القضايا التي تعد عوامل محفزة على سقوط هيبة رجل التعليم، وتصعيد عمليات العنف ضده تقول وجوه تربوية ورأت المصادر نفسها أن الخروج من دائرة تعنيف المعلم تمر عبر الاهتمام بالتوجيه والإرشاد وتأهيل المعلمين تربويا ونفسيا للقيام بأدوارهم وتنظيم اللقاءات الدورية فيما بينهم للإطلاع على المشاكل المختلفة وكيف تم التغلب عليها والاستفادة المتبادلة من خبراتهم ،فضلا عن عدم اعتماد الأساليب التقليدية في الشرح داخل الفصل وإعطاء فرصة المشاركة في مناقشته لكافة التلاميذ وأشارت إلى أن فرض الاحترام بين التلميذ وتقدير رأيه وأفكاره وعدم التقليل من قيمتهما والسماح له بالتعبير عن مشاعره في حدود الأدب، وانخراط الأسرة في عملية تحذيره من رفاق السوء وإرشاد ه للطرق المثلى لانتقاء الأصدقاء لها دور كبير في الدفع نحو الحد تدريجيا من ظاهرة العنف ضد المعلم




تابعونا على فيسبوك