أعلن وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، حبيب المالكي، رسميا عن إحداث وزارته مع شركائها، "جائزة وطنية للاستحقاق التربوي، غايتها الاحتفاء بالمدرس المغربي المتميز"، مشيرا إلى أن الإعلان عن الترتيبات النظامية الخاصة بها سيكون قري
وقال المالكي، في رسالة مفتوحة بمناسبة اليوم العالمي للمدرس، توصلت »الصحراء المغربية« بنسخة منها، إن هذا اليوم الذي أقره المنتظم الدولي »يعد مناسبة لتكريم نساء ورجال التربية والتعليم في العالم وتثمين جهودهم وتضحياتهم وخدمتهم، الموصولة، للمعرفة والعلم والقيم والمبادئ التربوية والحضارية والإنسانية الرفيعة
وأبرز وزير التعليم أن نساء ورجال التعليم وعموم الموارد البشرية، يشكلون إحدى أولويات العمل اليومي لمسؤولي وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، مشددا على أن شروط المرحلة »جعلت الوزارة تركز أساسا، في مقترحات العمل وخطط التحرك وآفاق الحلول، على المشاكل البنيوية والحلول الشاملة الجذرية أكثر مما تركز على التفاصيل الجزئية، حتى وإن حرصت دائما على ألا أستخف بأي مشكل ولو كان محدودا وجزئيا
وتابع موضحا »إنها المرة الرابعة التي أسعد فيها بتوجيه مثل هذه الرسالة، ليس فقط ترسيخا لتقليد ولا مسايرة سهلة لما يمكن أن تقوم به المؤسسات التربوية والتعليمية في العالم يوم 5 أكتوبر، وإنما لإيمان عميق بجدوى أن نتواصل، باستمرار، حول ما نعتبره مكاسب دالة فعلية تحققت في حقل التربية والتكوين ببلادنا ومصاعب ندرك حجمها وحدودها وأسبابها، لكن، نتوفر على ما يكفي من وعي وإرادة ومسؤولية وأمل وروح وطنية لتخطيها ومعالجتها
وشدد حبيب المالكي على أن حقل التربية والتعليم، لا يمكنه أن يكون حقلا للتجريب السياسي والإيديولوجي، وإنما هو حقل لممارسة مسؤولية وطنية وأخلاقية هي أكبر من اعتبارات السياسة وحساباتها مهما كانت أهميتها، واستطرد مضيفا »في هذا السياق، كان المنطلق هو المرجعيات الوطنية الأساسية وفي مقدمتها التوجيهات السامية لصاحب الجلالة، ومقتضيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين، والالتزامات الحكومية المعلنة، وكذا حسن النية والثقة في إرادة وكفاءة ووطنية المدرسين المغاربة
كما أشاد المالكي في رسالته بـ »المبادرات الخلاقة« لنساء ورجال التعليم واجتهادهم في »بلورة مقتضيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين، بما يلائم التطوير العلمي لمنظومتنا على المستوى التربوي والبيداغوجي والمؤسساتي والتدبيري«، موضحا أنهم أبانوا عن »انخراط واع ومسؤول في الإصلاح وشروط انجازه
وعبر وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي عن سعادته »بكون هذا الدخول الدراسي تميز بتنصيب جلالة الملك محمد السادس نصره الله للمجلس الأعلى للتعليم كمؤسسة دستورية تشرف على مختلف قضايا وتوجيهات قطاعات التربية والتكوين، وتواكب أمر التقويمات الشاملة للمنظومة التربوية التعليمية، وهو ما اعتبرناه "برلمانا مصغرا" مرتبطا بزمن الإصلاح، وليس مقتصرا على زمننا الحكومي الذي له حدوده"
وأكد الوزير في رسالته على أن تنصيب هذه المؤسسة الدستورية العليا، »جاء ليتوج مرحلة من عملكم التفصيلي التأسيسي الدؤوب، مرحلة تمكنا، خلالها، في الوزارة وبتضافر الجهود والتنسيق والحوار مع اللجنة الوطنية الخاصة للتربية والتكوين، وكذا بإشراك مختلف الشركاء والفاعلين والمتدخلين المعنيين بالشأن التربوي والتعليمي، من استكمال بناء القاعدة المورفولوجية لإصلاح المنظومة، واكتمال المكاسب المحورية التي تحققت في ظل هذا الإصلاح رغم مختلف الصعوبات والإكراهات
وأشاد حبيب المالكي، بجهود وتضحيات نساء ورجال التعليم، وقال »أكتفي هنا ببعض الإشارات التي تبعث على الارتياح كتوسيع التمدرس والطاقة الاستيعابية، والتقدم الحاصل في وسطنا القروي وخصوصا بالنسبة للفتاة القروية، وتحسن مؤشر التساوي بين الجنسين بصورة ملحوظة
وبعد أن أبرز وزير التعليم أن الأرقام الكمية رغم أهميتها الكبرى لا تكفي، وأن العملية التربوية هي أصلا عملية نوعية قيمية، أعلن قائلا »كان الإلحاح من جانبنا على أن نضمن شروط الجودة، وأكدنا على تعبئة كل إمكانياتنا الرسمية والمجتمعية لتأهيل المدرسة المغربية ورد الاعتبار إليها، وتحسين صورتها، وتقوية العلائق بين المدرسة والأسرة المغربية، واعتبار التلميذ والطالب مرتكزا للحياة المدرسية والجامعية، كمعنيين وكشريكين في المقترحات والأفعال
وشدد المالكي في رسالته المفتوحة على أن هذه التعبئة لن تستوفي أغراضها إلا بالمزيد من الانخراط الواعي والمسؤول لرجال ونساء التعليم، وأضاف »الجودة أنتم محورها وروادها والضامنون لاستمراريتها، فمصيرها بين أيديكم، ورهان الإصلاح، الإصلاح الجودة، أنتم بُناته
وتوجه حبيب المالكي، في الأخير، بالشكر والامتنان إلى نساء ورجال التعليم، أينما وجدوا، في الصحراء وفي الجبل والسهل والشاطئ، داعيا إياهم إلى مواصة العمل بالروح الوطنية والتضحيات نفسها، لصناعة الأمل وزرع بذور المستقبل المشرق