دعا عبد الكريم بتعتيق،الأمين العام للحزب العمالي، الأحزاب التي يخضع مرشحوها للتحقيق على خلفية الإشتباه في تورطهم في الفساد الانتخابي خلال اقتراع تجديد ثلث مجلس المستشارين
إلى عزل هؤلاء المرشحين عن الممارسة الحزبية إلى أن يحسم في أمرهم من طرف العدالة بشكل نهائي
واعتبر بنعتيق، الذي أعلن مساء أمس بالرباط عن تأسيس »جبهة من أجل النزاهة ومواجهة الفساد الإنتخابي، الظروف التي جرت فيها انتخابات تجديد ثلث مجلس المستشارين بأنها نكسة تهدد الوطن مؤكدا على أنه في الوقت الذي كان فيه الجميع مقتنعا بأن المغرب منخرط في مسلسل ترسيخ الديمقراطية وتخليق الحياة العامة، جاءت انتخابات مجلس المستشارين لتصيبنا بالصدمة على اعتبار أن المال الفاسد كان هو المتحكم الرئيسي في هذه الانتخابات، ومما زاد الطين بلة أن الجسم الانتخابي يتعلق بالناخبين الكبار
وقال بنعتيق إن انتخابات سنة 2007 ستكون المقياس الذي يمكن أن نقيس به مدى جدية الإصلاحات السياسية في المغرب، ومدى جدية التطلع إلى تحقيق المشروع المجتمعي الديمقراطي الحداثي، على اعتبار أن هذه الإنتخابات ستجرى بدون ثقل توافقي وستكون أول انتخابات حقيقية محسوبة على العهد الجديد
وأضاف أن العمل السياسي ليس عملا تجاريا وأن تبخيس العمل السياسي سيدفع المغاربة إلى العزوف أكثر عن العمل السياسي
وقال إن من أولويات الحزب العمالي النضال من أجل نزاهة العمليات الانتخابية
ونفى بنعتيق أن يكون لتأسيس الجبهة من أجل النزاهة ومواجهة الفساد الانتخابي أي صلة بعملية حسابية أو تكتيكية تتعلق بانتخابات 2007، مؤكدا أن الجبهة منفتحة على كل القوى الأخرى الراغبة في الالتحاق بها، وذلك من أجل محاربة الفساد الانتخابي، وحفاظا على مصداقية الوطن ومؤسساته
وسجل الحزب ارتياحه عندما تدخلت الدولة كطرف في قضايا الغش الانتخابي أثناء تحريك مسطرة المتابعة في حق المشتبه بهم
وكان يأمل أن تكون الأحزاب المعنية سباقة إلى سحب الثقة من كل من تعاطى لما أسماه الحزب »الأساليب المافيوزية« لدخول البرلمان
في صلة بالموضوع، اعتبر الحزب العمالي أنه بعد فضيحة انتخابات تجديد ثلث مجلس المستشارين أصبح من المقبول ولأول مرة الحديث عن مسؤولية الأحزاب الوطنية وقياداتها في تشويه محطة مهمة من الحياة السياسية الوطنية
وأضاف الحزب من خلال الورقة التقديمية التي عُرضت على ممثلي وسائل الإعلام بمناسبة الإعلان عن تأسيس »جبهة من أجل النزاهة ومواجهة الفساد الانتخابي«، أن الأحزاب من أقصى يمينها إلى أقصى يسارها أصبحت تتكلم عن الواقعية التي لا تعني شيئا آخر سوى كيفية الحصول على المقعد
ويضيف الحزب أن المفاجأة في مغرب اليوم هي أن التزكيات بدأت تُمنح بحسب قدرة هذا المرشح أو ذاك، بغض النظر عن انتمائه الحزبي وتاريخه النضالي، على شراء المقعد المنشود
ولم يستغرب الحزب، كيف أن "مناضلين" محسوبين على الأحزاب المسماة إدارية ترشحوا باسم أحزاب وطنية عريقة، وكيف أن آخرين حصلوا على أكثر من مقعد وفي قلاع اليسار الديمقراطي
ويؤكد الحزب أن ثمة أشخاصا لا علاقة لهم بالحياة السياسية دخلوا حلبة التباري السياسي، باعتماد شراء الذمم وتوزيع الأموال، ولذلك تبخست السياسة وانحطت المبادئ والأخلاق، وهي عماد كل فعل سياسي نبيل وحل النخاس محل النخب النقية
واعتبر الحزب أن من شأن الفساد الإنتخابي أن يزيد من نفور المغاربة من كل عمل سياسي، ويترك المجال خصبا لكل الطروحات المتطرفة التي تشكك في قدرة النخب السياسية، سواء داخل الدولة أو داخل الأحزاب في المضي نحو المستقبل الأفضل