تشهد أبواب المحاكم ازدحام زوجات شكليات يائسات حضرن من دول أوروبية يحملن وثائق رسمية، لطالما كن يحلمن بها، وغوض أن يقضين إجازة ممتعة مع الأهل يبحثن بيأس وقلق في المحاكم عن حل لمشاكلهن العالقة.
عشرات القضايا تعرض على مختلف المحاكم المغربية، موضوعها الرئيسي هو الزواج الأبيض أو ما يطلق عليه في أوساط الشارع المغربي زواج الأوراق، وتكون دوافعه رغبة العديد من الفتيات في السفر إلى أوروبا، وهذا ما يجعلهن يقبلن على الارتباط بعقد زواج شكلي، يكون في الظاهر عقد زواج صحيح، خاصة أنه يتضمن جميع الشروط الشرعية المتطلبة في عقود الزواج، إلا أنه في باطنه يكون الهدف غير ذلك، إذن أن زاوج الشابة بمواطن غربي أو مواطن مغربي مقيم بالديار أوربية يكون الهدف منه هو الوصول إلى الضفة الأخرى، من دون أن يترتب عن عقد الزواج بين الطرفين ممارستهما للحقوق الناتجة عن هذا العقد، وأولها المعايشة والمساكنة الشرعية، وغالبا عندما تتمكن الشابة من الوصول إلى الضفة الأخرى، وبعد أدائها للمبلغ وحصولها على أوراق الإقامة داخل البلد المضيف يترك كل واحد من الطرفين الآخر
الزوج الشكلي يتحول إلى زوج حقيقي
حنان شابة جميلة تبلغ من العمر 25 سنة، لم يساعدها الحظ لاستكمال دراستها بسبب ظروف عائلتها الاجتماعية الصعبة، خرجت إلى العمل في أحد معامل الخياطة في مدينة البيضاء، ونظرا لانتمائها إلى حي شعبي بالمدينة، كانت معظم صديقاتها متزوجات بالخارج ولانغلاق جميع الأبواب أمامها ، كان حلمها الوحيد هو السفر إلى الخارج، إذ ارتأت أن السبيل الوحيد لتحقيق حلمها هو الزواج الأبيض، وبالفعل ارتبطت بابن الجيران الذي يعيش في الديار الفرنسية، واتفقت معه على تسليمه المبلغ المطلوب، عند إتمام إنجاز الأوراق الرسمية التي تخول لها العيش بشكل رسمي بالديار الفرنسية، لكنها تفاجئ بعد أشهر من الزواج أن الزوج، المزعوم يعرض نفسه كزوج حقيقي طالبا منها أن تتحول إلى ممرضة وخادمة لأمه، وما كان أمام رفض حنان للأمر سوى تعنت الزوج وعدم وفائه بالاتفاق ، لتجد حنان نفسها في الآخر تعرض قضيتها على القضاء ليفصل بينها وبين الزوج المزعوم
النعمة تتحول إلى نقمة مريم شابة مثقفة حاصلة على الأجازة في الأدب الإنجليزي لم يحالفها الحظ في الحصول على وظيفة جيدة أقفلت كل الأبواب أمامها لتحسين مستواها الاجتماعي فلم يبق سوى منفذ وحيد، وهو الزواج الأبيض، لتفتح هذا الباب عن طريق التكنولوجية، بحيث أصبحت مدمنة على غرف الدردشة لتتعرف في الأخير على شاب أجنبي ،عرضت عليه نفسها كزوجة شكلية مقابل مبلغ مالي ،بشرط أن يتم التطليق بعد حصولها على حق الإقامة، تم الزواج بالفعل وانتقلت إلى البلد المضيف بأوراق رسمية، لكن فور وصولها للبلد أختفي الزوج الافتراضي، ولم يمنحها حسب الاتفاق ورقة الطلاق، لتبدأ بذلك محنة ورحلة مريم القضائية باحثة عن مفتاح حريتها
وأمام المشاكل التي يقع فيها الزوجات الشكليات تتحول قبلتهن من الذهاب إلى الديار الأوروبية، إلى الذهاب إلى أبواب المحاكم المغربية والأوربية باحثات عن حل لمشاكلهن، ليكتشفن صعوبات جمة وإشكاليات قانونية كبيرة، خصوصا إذا جرى عقد هذا الزواج خارج المغرب، أو مع شاب أجنبي، لم يوقع بلده مع المغرب اتفاقيات تسمح بزواج المغاربة من مواطني هذا البلد، ولهذا هنالك مئات الزيجات جمعت بين مغربيات وأجانب من دول لا تربط المغرب بها اتفاقيات، وفي حالة حدوث صراع بين الزوجين، تتيه الشابة المغربية بين المحاكم المغربية والمحاكم الأجنبية، والقنصليات التي تعجز عن مد يد العون. وفي حالة لجوء الشابة ضحية الزواج الأبيض إلى المحاكم المغربية، فإنها تكتشف غياب أي نص قانوني، يمكنها من الخروج من هذه الوضعية، وقلما تجد لها مخرجا سريعا