لم يكن ينقص المغاربة في سيدني البعيدة غير النفار والطبال

شهيوات مغربية على مائدة الإفطار الأسترالية

الأربعاء 04 أكتوبر 2006 - 11:44

في جو من الخشوع وإقامة الصلوات والشعائر الدينية، يقضي المغاربة المقيمون بأستراليا، الذين يصل عددهم إلى حوالي 1000 مغربي، شهر رمضان المبارك

فعند آذان المغرب يحج الصائمون، الذين يتشكلون من الجاليات العربية والإسلامية إلى مختلف المساجد بهذا البلد، كما أنهم يحرصون على إقامة صلاة العشاء والتراويح بشكل جماعي داخل المساجدورغم أن هذا البلد، الذي يعرف موسم الصيف حاليا ودرجات الحرارة جد مرتفعة، فإن العديد من هؤلاء المهاجرين يخافون من الذهاب إلى الشواطئ، ليس خوفا من أسماك القرش، التي توجد بشكل مكثف في السواحل الأسترالية، بل يخشون أن تتسلل مياه البحر إلى أفواههم

ورغم بعد المسافة عن أرض الوطن، فإن الجالية المغربية المقيمة بأستراليا استطاعت أن تحافظ على العادات والتقاليد الأصلية للمغرب، فالشباكية المغربية تفوح رائحتها بأستراليا، وكل الأسر والعائلات المغربية المقيمة بهذا البلد تحرص على تحضير الحريرة والشباكية والسفوف وكل الشهيوات وفق الطقوس المغربية، رغم ضيق الوقت بالنسبة إليهم

واستطاعت هذه الأطباق، التي يجري إعدادها داخل منازل المغاربة بأستراليا، أن تنال إعجاب وتثير شهية الأسر الأسترالية والعربية المقيمة هنا، التي أضحت مهتمة بالشهيوات المغربية، وكيفية تحضيرها وإعدادها والمواد المستخدمة في صنعها

تقول ليلى، امرأة مغربية تقيم بسيدني، لـ "الصحراء المغربية"، إن هذا الشهر الأبرك لا يمكن أن يمر دون أن نستحضر عادات وتقاليد بلدنا، والحريرة والشباكية لا يمكن أن نفرط فيهما، كما أننا لم يمكننا التخلي عن تلك الجلسة الجماعية والالتفاف حول المائدة للإفطار

وبينما أشارت فتيحة، صديقة ليلى، إلى أنها تعمل في رمضان على تحضير الشهيوات المفضلة، كبقلاوة والبريوات وغيرهما من الحلويات التي تزين بها مائدة الإفطار، أكدت امرأة، كانت برفقتهما، أن زملاءها الأستراليين في العمل وغيرهم من غير المسلمين يستغربون من صمودها لوقت طويل بدون أكل ولا شرب، خصوصا أنها تعمل طباخة بأحد المطاعم بمدينة سيدني، وتؤكد لهم أنها لا تحس بجوع ولا ظمأ، وأنها مستعدة أن تصوم لله طيلة السنة.

كما أن شهر رمضان المبارك هو مناسبة أيضا للعديد من الرجال ليرتدوا الملابس التقليدية المغربية كالجلباب والبلغة، والذهاب إلى المسجد لأداء صلاة التراويح وتلاوة القرآن، يوضح عبد الله، أحد أفراد الجالية المغربية المقيمة بأستراليا، لـ »الصحراء المغربية«، مضيفا أن المغاربة يقضون هذا الشهر الكريم وفق الطقوس والعادات المغربية، والفرق الوحيد هو أنهم في دولة أجنبية

ورغم تعب العمل هنا، إذ أن في أستراليا إيقاع الحياة مرتفع، فالكل يستيقظ في الصباح الباكر للذهاب إلى مقرات العمل، فإن ذلك لم يمنع المغاربة من تبادل التهاني والزيارات العائلية في ما بينهم خلال المساء، في محاولة منهم لإعطاء هذا الشهر دفئا خاصا وكسر الغربة

من جهته، يرى محمد، الذي يعمل بالعاصمة الاقتصادية الأسترالية سيدني، أنه لا يسهر كثيرا خلال الليل في هذا الشهر الفضيل، لكي يستيقظ باكرا، خاصة أنه يشتغل في مكان يبعد عن مسكنه بحوالي 60 كيلومترا أما نضال، المولوع بلعبة كرة المضرب والحائز عدة جوائز في كل دوري يقام بالعاصمة الاقتصادية، فإنه استطاع أن يتأقلم بسرعة كبيرة مع أجواء رمضان، إذ عند اقتراب حلول آذان المغرب، يغادر أرضية الملعب مسرعا، ويودع أصدقاءه لكي يتناول الوجبات الرمضانية رفقة أفراد عائلته إنها أجواء خاصة يخلقها المهاجرون المغاربة والمسلمون بهذا البلد البعيد، لكي يتغلبوا على صعوبات الزمن والمكان، ويعيشوا لحظات كأنهم في بلدهم رفقة أفراد عائلاتهم، لكنهم يفتقدون النفار والطبال وباقي الأجواء في هذا البلد الواسع الأطراف




تابعونا على فيسبوك