دعا المشاركون في المناظرة الوطنية حول الأشخاص المسنين التي نظمتها كتابة الدولة المكلفة بالأسرة والطفولة والأشخاص المعاقين أمس الاثنين بالرباط تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة،
تحت شعار"التضامن بين الأجيال رهان مجتمع الغد" إلى ضرورة وضع التوجهات الكبرى لخطة عمل وطنية كفيلة بإدماج فعلي لقضايا الأشخاص المسنين في برامج التنمية الوطنية وأوصى المشاركون خلال المناظرة التي شارك فيها فاعلون أساسيون في القطاعات والمؤسسات الحكومية المعنية وصناديق الاحتياط الاجتماعي، وممثلو منظمات الأشخاص المسنين وجمعيات المجتمع المدني وباحثون في المجال،
بأن تسمح هذه الخطة بتعزيز البرامج الوطنية المنتهجة في الصحة في الجوانب المتعلقة بالوقاية من المرض وتوفير الرعاية الأساسية لعلاج الأمراض المرتبطة بالشيخوخة، مؤكدين على ضرورة، أن تضمن هذه الخطة توفير بيئة داعمة لتطوير آليات الحماية الاجتماعية، وتدعم التآزر والتضامن لدعم الدور المحوري للأسرة في المجال ومن جانبها قالت ياسمينة بادو كاتبة الدولة المكلفة بالأسرة والطفولة والأشخاص المعاقين خلال الكلمة التي افتتحت بها هذه المناظرة، إن المغرب كغيره من الدول شهد تحولات عميقة تتعلق ببنية هرمه السكاني، وبنمط السكن والعيش وكذا في منظومة القيم، مشيرة إلى أن التقرير الوطني"50 سنة من التنمية البشرية وآفاق سنة 2025" أكد أن شيخوخة السكان المغاربة ستشكل أكبر تحد سيواجهه المغرب في أفق سنة 2025، وذلك بفعل التحولات الديموغرافية الناتجة عن الجهود التي بذلت في مجال الرعاية والخدمات الصحية وبفعل تحولات نمط العيش وتوسيع الولوج لمجموعة من الخدمات الاجتماعية وأضافت بادو أن هذه المعطيات سمحت بانتقال أمد الحياة الذي كان في سنة 1962 في حدود 47 سنة الى 73 سنة خلال 2017، مبرزة أنه حسب توقعات مركز الدراسات والأبحاث الديمغرافية فإن شريحة الأشخاص المسنين بالمغرب التي تمثل اليوم 8 بالمائة مرشحة لتصل في أفق سنة 2020 إلى11 في المائة وإلى 20 في المائة من السكان في أفق سنة 2040 وهو"ما يطرح تحديات جديدة يتعين على المغرب من الآن العمل على التفكير والإعداد لوضع أنجع السياسات لمواجهتها" وأوضحت أن الشيخوخة ستشكل على أكثر من صعيد، مسألة اجتماعية وثقافية بأبعاد وانعكاسات متعددة الجوانب والمستويات،
وهو ما يتطلب خلق فرص كفيلة لمواجهة هذه التحديات الآنية والمستقبلية »ببناء مجتمع متضامن يضمن الشروط الضرورية لتتعايش فيه جميع الأعمار، ومن خلال بلورة جواب وطني متكامل حول مجمل انتظارات الأشخاص المسنين ويجعل هذه القضية بكل أبعادها من بين أولويات الأوراش الإصلاحية المفتوحة ببلادنا، لضمان الحق في الحماية والعيش الكريم لكافة شرائح المجتمع المغربي بشبابه وشيوخه" وأضافت أن المغرب بما حققه من مكاسب وطنية بحفاظه على قيمه الحضارية وباعتماده مرجعية ثقافة حقوق الإنسان، وفر مناخا مشجعا لوضع آليات تخطيط محكم لتنفيذ سياسة وطنية متكاملة في مجال الأشخاص المسنين قائمة على أسس التضامن بين الأجيال وركز محمد الشيخ بيد الله وزير الصحة في كلمته على الاحتياجات الصحية للأشخاص المسنين وضرورة دعم وحدة ودور الأسرة في مجال رعاية هؤلاء الأشخاص كما تطرق لتنظيم المعاشات الذي سيشكل مسألة اجتماعية في المستقبل في حالة إذا لم تتم معالجته حالياوتطرق عبدالرحيم الهروشي وزير التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن إلى الأشخاص المسنين في برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وسيناقش المشاركون في هذه المناظرة على مدى يومين عدة محاور تهم الوضعية الراهنة والتحولات الديمقراطية للأشخاص المعاقين وأنظمة الاحتياط والحماية الاجتماعية للأشخاص المسنين، علاوة على حماية الأشخاص المسنين في برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والعلاج والتكفل الصحي لهم ومؤسسات التكفل بالأشخاص المسنين كما ستعرف تنظيم ثلاثة ورشات حول أنظمة الاحتياط والحماية الاجتماعية للأشخاص المسنين، وخدمات مؤسسات التكفل بهم ثم العلاج والتكفل الصحي لهؤلاء الأشخاص