الكاتب العام للمجلس العلمي الأعلى

محمد يسف : فتوى القرضاوي عابرة للقارات وفضولية

الثلاثاء 03 أكتوبر 2006 - 11:21

وصف محمد يسف، الكاتب العام للمجلس العلمي الأعلى، فتوى صادرة عن أحد علماء المشرق، والتي أجاز فيها للمغاربة الاقتراض من البنوك للسكن،

بـ "العابرة للقارات" والفضولية، مشيرا إلى أن فيها ما يلحق الإساءة بأهل المغرب وينال من علمائه

وقال محمد يسف، في تصريح لـ "الصحراء المغربية"، "إننا لا نعلم عبر تاريخنا الطويل عالما مشرقيا أفتى لأهل المغرب في قضية تحتاج إلى الاطلاع على أوضاع مجتمعهم«، وزاد موضحا »كان علماؤنا، أحيانا، يستشيرون مع إخوانهم من علماء الإسلام في بعض النوازل الكبرى، ولكن ذلك كان يجري على مستوى تبادل الرأي في القضايا الاجتهادية، أما نوازل الناس في مجتمعهم فكان من شأن علماء بلدهم"

وبخصوص ما جاء في بيان الهيئة العلمية للافتاء، حول الأخطاء العلمية والأخلاقية الفادحة التي ارتكبها يوسف القرضاوي، الذي لم يأت يسف على ذكر اسمه، في الفتوى، أكد الكاتب العام للمجلس "أنها لم تراع الالتزام بالمذهب الفقهي لأهل المغرب، وهو المذهب المالكي الذي يلتزمون بأصوله وفروعه، ولا يحيدون عنه إلا في حالة الضرورة القصوى إن كان معها إكراه، وبناء على الترخيص به من الهيئة العلمية المكلفة بالإفتاء، مضيفا أن "الفتوى الشرقية استندت إلى مذهب آخر، وبذلك تكون قد عملت على خرق إجماع المغاربة على مذهبهم وفتحت ثغرة في وحدتهم المذهبية"

كما أنها، يوضح يسف »مددت صلاحية حالة الضرورة التي قد تصلح لمن يعيشون في بلد غير إسلامي، كجالية مضطرة ومكرهة، وجعلتها تنطبق على أهل بلد إسلامي عريق تاريخيا، وإنسانيا، ونظاما وإماما، والمعروف عند أهل العلم، أن الضرورة لا تتعدى محلها، والقياس مع وجود الفارق لا يستقيم"، زد على ذلك أنها »فتحت باب الربا على مصراعيه في وجه من يريد التعاطي معه، وما أكثر الذين يبحثون عن مثل هذه الذرائع ليحلوا ما حرم الله، ويحرموا ما أحل الله، وما أكثر الناس، ولو حرست بمؤمنين"

وقبل ذلك وبعده، يشرح الكاتب العام، "فقد زعموا أن السؤال وجهه أحد المغاربة إلى هذا المفتي، أفلا كان يليق به أن يجيب صاحب السؤال عن سؤاله، وتكون القضية خاصة بحالة معينة عرف المفتي ظروفها وملابساتها، ويتجنب تعميمها على الكافة"

وردا على سؤال لـ "الصحراء المغربية" حول اعتبار بيان الهيئة فتوى القرضاوي بمثابة تحقير لعلماء المغرب، أشار محمد يسف إلى أن "المغاربة عرفوا بحب المشرق وأهله، إذ هو مطلع شمس الإسلام ومهد الرسالة الخاتمة، وإليه تهفو قلوب الناس وأرواحهم، وإليه يتوجهون في صلواتهم خمس مرات في اليوم وجوبا، ويحجون ويعتمرون كل سنة، كما أن علماء المملكة يكنون حبا وتقديرا لكل من نزل ديارهم من أرض الإسلام، سيما إذا كان هذا النازل من أهل الشرف والعلم، إلا أن هذا التواضع المتوارث لم يقابله تعامل بالمثل، ولم يشفع لأهل المغرب ما قدموه في مجال الفكر والمعرفة وأبدعوا فيه من الفنون والعلوم، لذلك فليس من عجب أن يصدر مثل هذا السلوك، إذ هو شنشنة عرفناها من أخزم، ويظهر في محيطنا هذا الشكل من التعالي الممقوت"

وبالنسبة إلى تجنب ذكر القرضاوي بالاسم في بيان هيئة الإفتاء، اعتبر الكاتب العام أن "صدوره كان سببه المباشر هو إفتاء مشرقي لأهل المغرب، بجواز اقتراضهم من البنوك الربوية للضرورة، قياسا لهم على الأقليات المسلمة في بلاد يحكمها غير المسلمين، مما يعني أن الموضوع يتجاوز هذه الفتوى من الزاوية الفقهية، ليمس بسوء مشاعر أمة عريقة رابطت في الثغور المغربية لصد المد الصليبي، وما تزال صامدة في مواقعها محافظة على تدينها، أمينة على تراث الإسلام الحضاري، وعلى لغة القرآن الكريم، كأغلى كنز وأثمن ذخيرة"، وزاد قائلا "بعد ذلك جاءت فتوى هذا المفتي لتلغي بجرة قلم كل هذا المجد التاريخي ولتصنفه ضمن الأقليات التي تعيش في أرض الغربة والاغتراب، لذلك فإن الرد ليس على شخص بعينه في الواقع، ولكن على عقلية ترفض الآخر، وتلغي حقه، وتتجاهل علماءه، وتتخطى رقابهم"

وفي الأخير عبر محمد يسف عن عدم ارتياح علماء المغرب لأسلوب تخطي الرقاب، والدخول إلى البيوت من غير تحية أهلها، معتبرا أن ما يفعلونه "يأتي من منطلق الحرص على وحدة الأمة، وإجماع الشعب على اختياراته التي مثلت على الدوام طوق النجاة، وعصمت البلاد من التفتت والانقسام والخلاف"




تابعونا على فيسبوك