أصبح المغرب ظاهرة سياسية تستحق الوقوف عندها بالدرس والتحليل، ليس لأنه بلد دخل عهد الديموقراطية رغم انتمائه إلى عالم عربي تبدو فيه الديمقراطية وكأنها عفريت متوجس من الخروج من القمقم، بل لأن التحول الديموقراطي أحدث نوعا من الخلط إلى درجة صار معها من الصعب أ
كنا في بادئ الأمر نجد تبريرات، فنتحدث عن التعود، لأن من تعود أن يكون ضمن الحكومة يصعب عليه أن يمارس دوره في المعارضة بالشكل المرغوب فيه، إلى درجة أن المعارضة صارت بالنسبة إلى بعض الأحزاب شتم الناس والمس بأعراضهم في الصحف، في حين بدا أن الأمر غامض للغاية في الأغلبية نظرا لاجتماع خصوم الأمس في حكومة واحدة، فلم يدر البعض هل يعمل بمبدأ "احنا أولاد اليوم" أم
وأعاد البعض ما حدث من خلط، في أواخر التسعينات وبداية الألفية الحالية إلى عامل المفاجأة بالنسبة إلى الطرفين، لكن ما يحدث الآن هو المفاجأة بعينها، ذلك أن عدة أحزاب معارضة لا تلعب دورها، كما أن أحزابا في الأغلبية تتنصل من المسؤولية؟
ولا تعدو محاولات التنصل هاته أن تكون هلوسة انتخابية، أو خلطا للأمور لأنه ليس من العيب أن يخطئ الإنسان، لكن العيب هو أن يتمادى في خطئه، أو يحاول التنصل من المسؤولية، بالأمس قلنا إن الجميع مسؤول عما وصلت إليه بعض الأمور في البلاد
آن الأوان ليقر كل بما فعله، وأن ينال العقاب من يستحقه، وعلينا أن نعض بالنواجد على عملية التطهير إلى أن تصير الميكروبات الانتخابية استثناء بالفعل.
لكن اللافت للانتباه هو أن مسؤولي أحزاب مشاركة في الحكومة يتساءلون تساؤل رجل الشارع اليائس، هل ما يحدث جدي أم لا؟ إذا كان القيمون على الأمر في الحكومة يتساءلون بأي طريقة كانت ما عسى رجل الشارع أن يفعله؟
يقولون نصف الجواب في السؤال، لكن السؤال الذي طرحناه من قبيل الأسئلة التي لا نريد عبثا أن نبحث فيها عن نصف الجواب بقدر ما يطالب الناس بالثبات على المواقف بقدرما نراها تتذبذب من حين إلى آخر، إلى درجة أن الصورة تبدو كاريكاتورية .
إن معاقبة من يسيء إلى مغرب الحداثة والديمقراطية ليست جريمة حتى نحاول التنصل منها، الديمقراطية الحقة هي أن نحارب الفساد بكل أنواعه، فمن يهرب المخدرات أو يساعد على ذلك يجب أن يعاقب، ومن يزرع الفتنة في أوساط المواطنين باسم الدين يجب أن يلقى المصير نفسه، باركنا كل ذلك وطالبنا بالاستمرارية، فلماذا نشوش على العملية حين نكون بصدد مفسدي الانتخابات؟ كفانا يأسا أو تيئيسا مهما كانت الظروف، بل علينا أن ننظر إلى المستقبل بعين التفاؤل، وألا نعتبر ما يحدث حاليا في المغرب تجسيدا فعليا لعدم الإفلات من العقاب، وهذه ليست هزيمة حتى تبدأ محاولات التبرم منها، بل هي من الانتصارات التي يفترض أن يكون لها ألف أب، وأن يهنئ الجميع نفسه على أنه إن لم يساهم فيها بشكل أو بآخر فإنه قدر له أن يعيشها.