انتهى الأسبوع الماضي على إيقاع بشرى سارة، وتتمثل في حمل موضوع التصدي لمن يتورط في التلاعب في الانتخابات على محمل الجد، وسلك الطرق القانونية مع مزيفي إرادة الناخبين والوطن.
والتحقيق مع من تحوم الشكوك حول إفسادهم انتخابات تجديد ثلث أعضاء مجلس المستشارين، تلك الانتخابات سارت بذكرها الركبان.
البشرى سارة فعلا، ليس لأننا نريد مكروها للناس، ولكن لأننا نضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، لقد تأخر قطار تنمية بلادنا، لأنه بقدر ما نعايش ذوي النوايا الحسنة، والراغبين في رؤية وطنهم في أبهى الصور والحلل، نصادف من لهم نوايا سيئة، فيدفعون في اتجاه يخدم مصالحهم في المقام الأول، أما مصلحة الوطن فليست من صلب اهتماماتهم
قبل أيام من الإعلان عن التحقيق مع المشتبه بهم، ومن المؤسف أن يكونوا من كبار الناخبين، قلنا لن تسلم الجرة هذه المرة، وما يحدث حتى الآن يدفع في هذا الاتجاه
يسمون »كبار الناخبين« وهم في الواقع من يستحقون تسمية »كبار اللاعبين«، لأن أساليب لعبهم تطورت بشكل ملحوظ مسايرة تطورات العصر، لكن التطور الذي نقصد حين نكون بصددهم يستعمل لكل غاية غير مفيدة.
الكل مسؤول عن التأخر الذي عانته بلادنا، وعن تمكن المفسدين من التعمير طويلا، صحيح أن الأصوات كانت تندد بتلاعب أحزاب ومرشحين بالانتخابات، وبتواطؤ من يفترض أن يكونوا أكثر حرصا على سلامة العملية الديمقراطية، لكنها كانت مبحوحة وكأن بها حشرجات، لأن إرادة من يريد أن يتستر كانت أقوى، ولعل هذا ما جعل العملية الديمقراطية تحيد عن الطريق المرسوم لها.
ويجب الإقرار أنه كانت هناك أصوات تندد في العلن وتتواطؤ في السر، وللتواطؤ في إفساد الانتخابات عدة أوجه.
ما انتهى على إيقاعه الأسبوع الماضي لا اختلاف حوله من حيث المبدأ، لكن فتح نقاش حول طريقة إثبات التورط.
لا يمكن لأي كان أن يقبل بما هو غير قانوني، ولا يمكن أيضا أن نواصل التستر على الخارجين عن القانون.
نحن هنا أمام مفارقة عجيبة، إنهم يخرقون القانون لتحقيق مآربهم، ويحتمون به حين تقترب منهم نيران الملاحقة يتذكرون شيئا اسمه القانون ويتحولون إلى فقهاء يحرصون أشد الحرص على تطبيقه.
إن البلد الذي كانوا يتربصون به ويتحايلون على مسلسله الديمقراطي لم ولن يتأثر بهم ولا يمكن لأي من أبنائه أن يقبل له أن يسير في اتجاه خاطئ، كما لن يقبل أن يكون محامي الشيطان إلا إذا كانت له أهداف لا تختلف عن التي نسعى جميعا إلى تحقيقها
من بين الشعارات السياسية التي ترددت بكثرة، لا ديمقراطية مع غير الديمقراطيين، لكن في القضية التي نحن بصددها، القانون هو سلاحنا في وجه الخارجين عنه، به نواجههم، وبه ندافع عنهم، إن كانوا فعلا يستحقون الدفاع، لأن من عطل قطار أمة لا يستحق الذكر ولو بالشر.