استاء سكان حي بوجدور المعروف بدرب البلدية، الواقع في جماعة بوشنتوف، التابعة لعمالة درب السلطان الفداء، من عدم الاستجابة لشكاياتهم، جراء الفوضى والخراب والتهميش، الذي لحق بهم وبحيهم العريق.
والظاهرة لم تقتصر على هذا الحي وحده بل شملت جل أحياء العمالة وبمجرد جولة قصيرة بعين المكان، يفاجأ المرء بانتشار عدد كبير من الأكواخ المشيدة بالصفيح، التصقت بعضها ببعض بواسطة أسلاك وخيوط ممددة هنا وهناك، تعتمد في بناء أسقف من البلاستيك والكارطون.
ومن الملفت للنظر، أن هذه البراريك تزداد يوما عن يوم، وكأنهاوابل يسقط من السماء أو فطر ينبت من الأرض، حتى يكاد المكان يختنق ولا يمكن أن يجد الفرد فيه مسلكا ولو كان راجلا.
الأسوأ في الأمر، أن هذه البراريك لم تنحصر في ممارسة الأعمال التجارية كبيع الخضروات والتوابل وإنما تعدتها لممارسة الشعوذة وأشياء أخرى غريبة و لا أخلاقية، كذلك الاتجار في كثير من أنواع الحيوانات الخطيرة كالعقارب والأفاعي وهناك من يتحدث عن بيع الضباع أيضا و هذا ليس بالأمر الغريب بالنسبة لساكنة الحي.
الشعوذة و النيران المشتعلة ليلا و نهارا صار أمرا عاديا يعانى منه سكان المنطقة الذين عليهم استحمال روائح البخور بل منهم من تخلى عن مسكنه رغم الألفة بحكم السنين التي قضاها في هذا الحي.
أما عن الحيوانات التي تذبح أو تقطع أحد أطرافها فحدث و لا حرج، إذ لا عجب أن ترى قططا بدون إحدى أرجلها أو بدون لسان، و كلاب قطع منها عضو من أعضائها، و هناك أيضا طيور بلا أحد أجنحتها، و سلاحف قطع رأسها و فرغت أحشاؤها، و ما إلى ذلك من أمور الشعوذة والسحر.
هذا كله، ناهيك عن المشاجرات المتكررة واليومية بين النساء و المشعوذين، خاصة حينما لا يفي بالغرض وبعد أن تكون قد دفعت له مبالغ مالية تصل أحيانا إلى عشرة ألاف درهم وأكتر.
هناك كذلك الخصومات و المشداة الكلامية بين النقاشات والشوافات حول اقتطاف زبون ما من المارين عبر الحي مع تبادل السب و القذف بكلمات لا أخلاقية دون احترام السكان
و مما يثير الدهشة والاستغراب، أن حدوث هده الأمور غير القانونية يقع في مكان قريب جدا من أحد مراكز الأمن ولطالما لجأ إليه سكان الحي من أجل حل هذه المعضلة ولكن دون جدوى_ ويبقى التخوف الكبير هو من وقوع كارثة كالتي ذهب ضحيتها احد شباب الحي الذي هلك من جراء حريق شب عندما ترك احد المشعوذين شموعا مخطوطة مشتعلة ليلة كاملة_ إضافة إلى انتشار الأزبال هنا وهناك مع كثرة الضجيج والموسيقى الصاخبة التي لا تنقطع ليلا و نهارا، و التي إن اشتكى منها السكان يصبحون عرضة للتهديد تحت السلاح الأبيض من طرف بعض المنحرفين، و ما أكترهم.
تحكي خديجة ب ح، التي تعيش في الحي منذ زمن بعيد مع أمها العجوز وأبيها الذي يحتضر من شدة المرض و إعياء كبر السن، أنهم يعانون كثيرا لكون مقر سكناهم قريب جدا من الهرج و الضجيج، فلطالما استعطفت هنا و هناك لجعل حد لمعاناتهم المستمرة وذلك بتقديم شكاوي متعددة و لكن لا حياة لمن تنادي.
لقد وصل بها الأمر إلى استعطاف المنحرفين أنفسهم من أجل التقليل من الفوضى
هناك أناس من سكان الحي من هم مسنون، ومنهم من يعاني أمراضا مزمنة كالسكري، وارتفاع الضغط، كما هناك أرامل دون معيل، لا من يحميهم، ينشدون الراحة و السكينة لكن محكوم عليهم استحمال حياة لا تطاق.
أما أمي عائشة، المرأة العجوز التي قهرها الزمن بعد وفاة ولديها الشابين،الابن البهلول والابنة مليكة، فلم تعد تستطيع أن تجلس خارج منزلها كما اعتادت لأن الباعة المستحوذين على المكان منعوها من دلك.
يضاف إلى كل هذا، مسألة خطيرة جدا وهي استغلال هذه المحلات ليلا في ممارسة الدعارة.
وعلى الرغم من أنه تم الإبلاغ عن حالات تلبس لدى الجهات المسؤولة القريبة من المكان إلا أنهم لم يجدوا آذانا صاغية ولم يتم حل المشكلة وما زال سكان الحي يعانون الويلات.
كل سكان الحي يتساءلون عن الإهمال الذي لحق بهم، وينبهون إلى إمكانية وقوع جريمة يوما ما، كما يطالبون بالإسراع لحل المعضلة وإنقاذهم مع رد الاعتبار لهم و لكرامتهم الشخصية وكرامة حيهم العريق والمشهود له بالوطنية والأمجاد.
وعن سؤالنا لبعض الجهات في الجماعة الحضرية التابع لها الحي، كان في الجواب مراوغة.
وتجدر الإشارة إلى أن العديد من هذه المحلات تم تسلميها لبعض الجنود الذين كانوا مرابطين في الصحراء أو لعائلات من توفى منهم ليستفيدوا من أجل استغلالها.
والاستيعان بمردودها، إلا أن الحقيقة أصبحت غير ذلك، لأن أغلب هؤلاء المستفيدين، نظرا لبعدهم عن المكان قاموا بكرائها،و مكتريها استغلوا الملك العمومي والممرات القريبة من هذه البراريك، لدرجة أصبح معها العدد الحالي يتجاوز بكثير الذي كان عليه في الأول.
في حين أكد بعض مستعملي براريك هامشية أضيفت هنا و هناك، أنهم تمكنوا من استعمالها مقابل مبلغ مالي يومي حدد بداية في خمسين درهما.