حسم تنظيم القاعدة أمر تفجيرات 11 شتنبر قبل تنفيذها بعشرين شهرا، ذلك ما أكده شريط الوصية الأخيرة لكل من محمد عطا وزياد الجراح، اللذين كانا من بين منفذي التفجيرات التي غيرت العالم رأسا على عقب .
ومن المنتظر أن يعيد هذا المعطى التحليل الاستخباراتي إلى الواجهة، والتساؤل عن سبب عدم تمكن استخبارات أعظم دولة في العالم من اكتشاف أمر تنظيم القاعدة.
وخصصت صحيفة صنداي تايمز البريطانية حيزا مهما من عددها الصادر أمس الأحد للشريط، التي انفردت بنشر معلومات عنه وصور منه، بعد مضي أكثر من خمسة أعوام على التفجيرات وحوالي سبعة على تسجيله (الشريط).
وقالت صنداي تايمز إنها قد حصلت على نسخة من الشريط المذكور، من خلال قناة اتصال جرى اختبار صدقيتها من قبل.
وتضيف أن الشريط لا يحتوي على تسجيل صوتي، وعبثا حاول أخصائيون بحركات الشفاه أن يخمنوا ما الذي قاله عطا والجراح في التسجيل.
ونشر موقع (بي بي سي) أمس ضمن الركن الخاص بالصحافة البريطانية أن الساعة كانت تشير إلى الدقيقة 35 وأربع ثوان بعد ظهر يوم 18 يناير من عام 2000، عندما انفجر محمد عطا وزياد الجراح، في نوبة ضحك بدا خلالها الانشراح واضحا على وجهيهما وهما يتبادلان المزاح والنكات.
جلس الرجلان أمام كاميرا فيديو في مقر أسامة بن لادن، رئيس تنظيم القاعدة، في أفغانستان، حيث سجلا على شريط وصيتي "استشهادهما" خلال معسكر تدريبي قبل رحلة انطلاقهما لتنفيذ مخطط الهجمات على كل من نيويورك، وواشنطن، في العام التالي.
صورة عطا، قائد مجموعة منفذي هجمات 11 شتنبر، وعضو المجموعة الجراح وجدت طريقها إلى الصفحة الأولى من صحيفة الصنداي تايمز .
وأخذت هذه الصورة من شريط الفيديو المذكور، الذي حمل تسجيلا لوصيتي »استشهاد« عطا والجراح وتأريخا بالدقيقة والثانية لذلك اللقاء الذي جمعهما معا في مقر رئيسهما بن لادن، ربما للمرة الأخيرة .
وأوضحت صنداي تايمز أنها المرة الأولى التي يظهر فيها شريط فيديو لعطا الذي انطلق بإحدى طائرات الخطوط الجوية الأميركية لتخترق البرج الشمالي لمركز التجارة العالمي
والتاريخ الذي يظهر على الشريط جاء ليملأ ثغرة مهمة في توقيت التحضير للهجمات، إذ يقدم دليلا حسيا دامغا على أن عطا قد التقى في ذلك اليوم مع الجراح، الذي انطلق هو الآخر بالطائرة التابعة للخطوط الجوية الأميركية التي تحطمت في بنسلفانيا .
وبالإضافة إلى احتلال موضوع الشريط معظم الصفحة الأولى لـ"صنداي تايمز"أفردت الصحيفة ذاتها صفحتين في الداخل لعرض لقطات منه، أظهرت إحداها بن لادن وقد اعتلى منبرا ليخطب في جمع يعتقد أنه ضم العديد من أبنائه وأتباعه، وقد احتشدوا في مقره.
وتظهر لقطة ثانية عطا وقد ارتدى قبعة يلبسها عادة أفراد البشتون في أفغانستان، وثالثة يبدو فيها عطا والجراح، وهما يتفقدان نصا مكتوبا قبيل قراءة وصيتيهما.
كما نشرت الصحيفة تفاصيل أخرى عن الشريط وتنظيم القاعدة، وتعد قرّاءها بأنها ستنشر الشريط بالكامل على موقعها الإلكتروني ظهر أمس.