طالب محمد اليازغي، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بضرورة أن تجري "معالجة القضايا المرتبطة بالفساد، والمعروضة حاليا على القضاء، ضمن ترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب، وفي إطار استقلالية القضاء، والشفافية التامة، وتحصين المؤسسات، وتثبيت
وتساءل القائد الاتحادي، الذي كان يتحدث أول أمس بالرباط أمام المجلس الوطني للحزب، الذي يعتبر أعلى هيئة تقريرية، بمناسبة انعقاد دورته الرابعة، عما إذا كانت "عمليات التطهير، التي تخوضها الدولة حاليا مؤشرا لبداية مرحلة جديدة، أم أن الأمر يتعلق بحملات موسمية، تتحكم فيها اعتبارات ظرفية معينة"، في إشارة إلى الاعتقالات، التي باشرتها السلطات على خلفية تفكيك شبكة دولية للاتجار في المخدرات، والتحريات التي يقوم بها القضاء عقب انتخابات تجديد ثلث المستشارين.
وبخصوص انتخابات تجديد ثلث مجلس المستشارين، قال اليازغي إنها "عرفت طغيان الفساد الانتخابي"، موضحا أن "الرهان كان عليها كبيرا لفتح نقاش وطني حول حصيلة عمل هذه الغرفة، وحول آفاق تصحيح وضعها، سواء من حيث طرق انتخابها أو من حيث الاختصاصات المخولة لها".
وأضاف اليازغي أن "العمل السياسي في المغرب أصبح يتطلب أكثر من أي وقت مضى، إضافة إلى الاحتكام إلى القانون، الاحتكام إلى ميثاق وطني ضد الإرهاب والشمولية تتولى الأحزاب مناقشته والمصادقة عليه أمام الرأي العام الوطني".
وأوضح اليازغي أن "المجتمع المغربي يعرف تحولات عميقة ومتسارعة واتساعا في مجال الحريات وانتشار ثقافة المواطنة ونضج المجتمع السياسي بصفة عامة.موضحا أن هذه التحولات تستدعي فتح آفاق جديدة تستلزم المساهمة في تحمل عبء المسؤولية وتقاسم تحمل السلطة والالتزام بفصلها وتراتبيتها".
وأبرز اليازغي بخصوص قضية الوحدة الترابية للمملكة أنه »في اللحظة التي بدأت فيها قضية الصحراء المغربية تحظى بمزيد من التفهم في مختلف المحافل الدولية، يلاحظ أن جبهة (بوليساريو) بدأت تدخل في نفق التصدعات الداخلية وانسداد الآفاق، مؤكدا أن القيادة الحالية للجبهة "لم يعد أمامها سوى خيارين اثنين، وهما المضي في تمديد عمر هذه الأزمة المفتعلة على حساب تردي الأوضاع الإنسانية في المخيمات، وإما التحرر من هيمنة النظام الجزائري، والعودة إلى الوطن من أجل الانخراط في صياغة حل سياسي تشاوري".
وتطرق اليازغي في كلمته أيضا إلى الوضع في الشرق الأوسط، معلنا أن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية "انطلاقا من التزامه بالقضايا القومية العادلة وانحيازه لمبادئ السلم والتضامن والشرعية الدولية، لم يذخر جهده في القيام بكل المساعي، التي كان يتطلبها الموقف السياسي، سواء أثناء الحرب الإسرائيلية على لبنان، أو إزاء تدهور الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وانسداد الأفق السياسي أمام عملية السلام".
وعرفت هذه الدورة أيضا تقديم تقريرين حول الدخول البرلماني والمبادرة الاتحادية من أجل الانفتاح والتحضير للمؤتمر الاستثنائي للحزب المقرر عقده في 28 أكتوبر الجاري.