الضفتان

الشراكة الثقافية

السبت 30 شتنبر 2006 - 11:00
كاتب المقال

للشراكة المغربية الأوروبية عدة أوجه، وسبق أن أشرنا في عدد سابق، تزامنا مع مهرجان الجاز، الذي أقيم في شالة في يونيو المنصرم، إلى أهمية التبادل الثقافي، ومزاياه .

ونعود اليوم للحديث عن هذا الموضوع لمناسبة تسليط الضوء في هذا العدد على وجه آخر من أوجه التعاون الثقافي، والمتمثل في المساهمة في رفع عدد دور الثقافة في مناطق مختلفة من تراب المملكة.

في الواقع تعبر كلمة التعاون بصدق حين نكون بصدد الثقافة، لأن التبادل يعني أن تأخذ ما لدي، وبالتالي لن يظل ملكا لي وآخذ ما لديك فلا يبقى ملكا لك.

ما يحيل على أن العبارة إذا أمعنا فيها النظر تصبح قدحية، رغم أن المثقفين، وإن كانوا يميلون إلى التنوع الثقافي، فهم أكثر حرصا على الحفاظ على الهوية الثقافية، وتتكرر هذه الدعوة في أكثر من مناسبة.

التعاون الثقافي بين المغرب وأوروبا أثمر فضلا عن التظاهرات، التي تقام في الضفتين، والتي أصبح لعدد منها مواعيد مضبوطة، (أثمر) مشروعا تنمويا مهما يتمثل في المساهمة الفاعلة للاتحاد الأوروبي في بناء دور الثقافة، وهو مشروع في غاية الأهمية، لأنه يستهدف الفكر، ويسهم في القضاء على ظاهرة محدودية الثقافة، أو ما يسميه البعض الأمية الثقافية .

إن المشروع، وكما سيتضح للقارئ، في ركن إضاءة يهم بناء 27 دارا للثقافة في مناطق يدخل أبناؤها في عداد المحرومين أو الذين يعانون التهميش والإقصاء.

والمشروع، الذي نعرض اليوم لأبرز محاوره، يتغيى التنشيط الثقافي عن قرب، وبصفة مستمرة، وهي المهمة التي تضطلع بها وزارة الثقافة، باعتبارها الجهاز الوصي على هذا المجال، وكلفته المالية 7 ملايين و753 ألف أورو، تبلغ مساهمة الاتحاد الأوروبي فيه، بناء على اتفاقية الشراكة الموقعة، 5 ملايين أورو، فيما تؤمن الدولة ما تبقى.

لسنا بصدد الحديث عن مشاريع لم تنجز بعد، بل بصدد مشاريع رأى جانب منها النور وآخر في الطريق .

إنها الصورة الأجمل للتعاون الثقافي، فتمكين الشباب في المناطق المحرومة من الدور والوسائل التي تشبع نهمه الثقافي، يتداخل فيه الفكري والاجتماعي والإنساني، علما أن الإنسان يبقى دائما المستهدف الأول من الشراكة في مختلف أوجهها.




تابعونا على فيسبوك