مرر مجلس النواب الامريكي مشروع قانون يضفي شرعية على برنامج التنصت على مواطنين أمريكيين دون إذن من المحكمة والذي أقره الرئيس الامريكي جوج بوش بعد هجمات11 شتنبر لكن المجلس وضع شروطا جديدة لتطبيق البرنامج.
ورغم المعركة الجارية في المحاكم حول شرعية البرنامج وافق مجلس النواب الذي يهيمن عليه الحزب الجمهوري الذي ينتمي اليه بوش على البرنامج في تصويت التزم فيه أعضاء المجلس بدرجة كبيرة بموقف الحزب الذي ينتمون إليه وجاءت نتيجة الاقتراع 232 بالموافقة ضد 191 وأرسل القانون إلى مجلس الشيوخ للموافقة عليه.
لكن مجلس الشيوخ لم يتمكن من الاتفاق على مثل هذا التشريع وهو ما حرم الرئيس الامريكي من فرصة التوقيع على المشروع ليصبح قانونا قبل ان يعود أعضاء الكونجرس إلى ديارهم استعدادا لحملة انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في السابع من نونبر . وكان هذا من أولويات الحزب الجمهوري.
ومع احتدام المعركة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي حول من منهما أصلح لحماية أمريكا يحدد مشروع القانون كيف ومتى يحق للرئيس الامريكي اصدار أمر بالقيام بعمليات تجسس دون أمر من المحكمة. فعلى سبيل المثال يسمح للرئيس بالقيام بذلك بعد "هجوم مسلح" أو "هجوم ارهابي" أو حين يرى الرئيس أن هناك "خطرا وشيكا".
ويقول المؤيدون ان مشروع القانون سيعزز رقابة الكونجرس لحماية الحريات المدنية. أما المنتقدون فيرون أنه سيوسع سلطات الرئيس ويهدد أكثر حقوق الامريكيين.
ويعتزم الجمهوريون الترويج لمشروع القانون في حملتهم ضد الديمقراطيين.
وبدأ الحملة بالفعل جون بوينر زعيم الاغلبية الجمهورية في مجلس النواب بعد وقت قصير من تمرير مشروع القانون الذي رفضه 177 ديمقراطيا. وانضم 18 ديمقراطيا فقط إلى 214 جمهوريا وصوتوا بنعم.
وقال بوينر وهو جمهوري من أوهايو "معارضة الديمقراطيين غير العقلانية لسياسات الأمن القومي القوية التي ساهمت في جعل أمتنا آمنة يجب أن تثير قلق الشعب الامريكي."
ورد الهجوم النائب الديمقراطي جون كونيارز قائلا "تختبيء وسط الاسطر الدقيقة بنودا تمنح الادارة سلطة الاحتفاظ بسجلات دائمة لمواطنين أمريكيين أبرياء وتمنح الادارة سلطة الحصول على سجلات الافراد دون مراجعة المحكمة وتقضي على كل فرصة لاقامة دعوى قانونية ضد التنصت غير المشروع."
وبعد فترة قصيرة من هجمات11 شتنبر أمر بوش سرا وكالة الأمن القومي بالتنصت على المحادثات الهاتفية الدولية والبريد الالكتروني لمواطنين أمريكيين دون إذن المحكمة خلال عملية ملاحقة إرهابيين مشتبه بهم.
وكشف عن البرنامج علنا في دجنبر الماضي واتهم منتقدون الرئيس الامريكي بانتهاك قانون مراقبة المخابرات الاجنبية لعام 1978 الذي يتطلب صدور إذن من المحكمة قبل القيام بعمليات تنصت داخل الولايات المتحدة.
ويقول بوش إنه يتمتع بسلطات أصيلة لحماية البلاد.
وفي الشهر الماضي أصدر قاضيا اتحاديا حكما أعلن فيه ان برنامج بوش غير دستوري. واستأنف الرئيس الامريكي الحكم. ومن المنتظر ان تحال القضية الى المحكمة الامريكية العليا. ومن المتوقع في حالة التصديق على مشروع القانون في الكونجرس ليصبح قانونا أن يطعن البعض في دستوريته امام القضاء.
وبموجب مشروع القانون الذي أقره مجلس النواب يخول الرئيس سلطة إصدار أمر بالتنصت90 يوما بعد "هجوم ارهابي" اذا كان هناك اعتقاد له مصداقية بأن الشخص المستهدف يتصل بالارهابيين. ويمكن للرئيس بعد ذلك ان يقدم شهادات لاحقة للجنة المخابرات في كل من مجلسي الشيوخ والنواب وأيضا للقاضي للموافقة على مد برنامج التنصت90 يوما أخرى.(واشنطن)(رويترز).