السكري مرض خطير، إذا ما أهمل أو أسيء علاجه، وهو مرض منتشر عبر العالم، وبالتالي تشكل التوعية، والتحسيس به، جزءا من العلاج هذا ما أكده الدكتور محمد رضا اعبابو، الاختصاصي في أمراض الغدد والسكري، وأستاذ سابق بكلية الطب.
وأوضح اعبابو في حوار مع "الصحراء المغربية" أن هذا الداء، غير معد، لكن قد ينتقل بالوراثة، ويحتاج تعاملا خاصا، من قبل المريض، وبالتالي لن يشكل خطورة على حياته، إذا ما جرى احترام نصائح الطبيب المعالج، الذي يحدد هذا التعامل حسب الحالات.
وذكر الدكتور اعبابو أن على الشخص الذي يعاني من داء السكري، أن يلتزم بنصيحة الطبيب، في الترخيص له بالصوم أو تحذيره من ذلك، تبعا لحالته الصحية، مؤكدا على ضرورة مصارحة المريض لطبيبه، بكل المعاناة حتى يتسنى له القيام بتشخيص دقيق للحالة، وبالتالي استخلاص الأدوية والعلاج المناسبين.
وركز من جهة أخرى، على المراقبة الذاتية والمتكررة لفحص البول، ونسبة السكر في الدم، خلال شهر رمضان.
للتذكير، صدر للدكتور محمد رضا اعبابو، أخيرا، كتابان عن مرض السكري الأنسوليني وسكري الكبار، يقدم فيهما حصيلة بحث عملي مهم حول هذا المرض.
ـ إن داء السكري، منتشر عبر العالم، وهو من الأمراض المزمنة، لكن غير المعدية، ويمكن أن يتعرض له الإنسان، في أية مرحلة من مراحل حياته.
هذا المرض، يقع نتيجة حدوث خلل في إفراز مادة الأنسولين في الجسم، والأنسولين هو هرمون يفرزه البانكرياس، وهو غدة موجودة خلف المعدة، وبالتالي فنقص الأنسولين، معناه أن الجسم عاجز عن تحويل سكر التغذية، إلى طاقة ضرورية للحياة اليومية
والسكري نوعان : السكري الذي يستلزم الأنسولين والسكري غير المستلزم للأنسولين، وهو أكثر انتشارا من الأول، ويصيب الأشخاص ما فوق سن 40 سنة.
ومن أسبابه السمنة، والوراثة، وأساس علاجه هو التمارين الرياضية، وإتباع نظام غذائي منتظم.
أما سكري الأنسولين، فيصيب في الغالب الطفل، والشاب، وأي إنسان في أي مرحلة من مراحل حياته، ولكي يعيش المريض بهذا الداء (السكري المزمن)، فإنه يحتاج لحقنة الأنسولين كل يوم، كما يحتاج لنظام غذائي ملائم.
وأسبابه تكمن في كونه، ينتج عن إصابة خلايا البانكرياس، المسؤولة عن إنتاج الأنسولين، بخلل، ما يسبب النقص في إفرازه، وحقن الأنسولين تعوض هذا النقص، الشيء الذي يبرر مواصلة العلاج طول الحياة.
ـ قد يكون صيام شهر رمضان، مضرا أو غير مضر، حسب الحالة الصحية للمصاب بالسكري، لأن حالات الإصابة تختلف من مريض لآخر، والمصاب يقرر مع طبيبه، وتبعا لحالته الصحية، الصيام أو عدمه .
أما التوضيحات الضرورية حول إيجابيات وسلبيات الصيام، بالنسبة لكل مريض على حدة، فيقدمها المعالجون من أطباء وممرضين، لكن يبقى على المريض، أن يصارح طبيبه المعالج، ويكشف له كل ما يشعر به بوضوح، وبصراحة تامة، حتى يتسنى للطبيب المعالج، وصف العلاج المناسب، وتقديم النصيحة اللازمة، لنوع مرضه وخاصة في هذا الشهر .
ومن مخاطر الصيام، في حالة السكري غير المتوازن، أو المقترن بمرض آخر، هو افتقار الجسم إلى الماء بسبب الصيام، والعرق الكثير الناتج عن حرارة الجو، وكذلك الإسهال، وكلها أشياء يمكن أن تؤدي إلى تفاقم الوضعية، وتهديد حياة المريض.
وكذلك عندما يكون السكري، مصحوبا بمضاعفة من المضاعفات، على مستوى الكلي والعيون والقلب والأوعية، فإن الجسم يضعف وتكون له نتائج وخيمة، خاصة عند وجود مرض مقترن بداء السكري، كالتعفن مع الحمى، أو إسهال وقيء، أو مرض الرئتين
وفي حال السكري المعالج بواسطة النظام الغذائي وحده، فإن المراقبة الذاتية والمتكررة لفحص البول، ونسبة السكر في الدم، خلال شهر رمضان ضرورية، للتعرف عما إذا كان هناك اضطراب في توازن السكري أم لا، حتى يمكن تحديد الصوم من عدمه
كما قد يكون رمضان مناسبة لمن يعاني السمنة، لتدعيم نظام غذائي لتخفيف الوزن، لكن قد يكون الصوم مضرا، في حال اضطراب توازن سكر الدم، لأنه مرتبط بالاضطرابات في وتيرة الحياة وفي النظام الغذائي . وقد تؤدي الأنسولين، أو بعض الأقراص الموصوفة لمرضى السكري، إلى انخفاض نسبة السكر في الدم، ولاسيما في حالة الصيام، وهذا الانخفاض قد يحدث بشكل مفاجئ، وقد يكون خطيرا بالنسبة للصحة، وعليه فإن الصيام، لاينصح به في هذه الحالة.
وقد يشعر بعض المصابين بالسكري، بالارتياح عند الصوم، لكن، هذا لايعني أن كل شيء على ما يرام، بل لابد من المراقبة المنتظمة، لفحص البول، ونسبة سكر الدم، ووحدها هذه المراقبة، تسمح باكتشاف اختلال توازن السكري.
ـ بالنسبة إلى المرضى المصابين بسكري الكبار، أؤكد على الحمية، كاتخاذ أغذية متنوعة، ومتوازنة، فقيرة من حيث الذهون والسكريات، وتوزيعها على ثلاث وجبات متفرقة، فطور وعشاء، وسحور، والإكثار من السوائل كالماء والمشروبات غير الحلوة، وتجنب الحلويات (شباكية)، والحلويات الأخرى الغنية بالسكريات والذهون، ولاسيما أن العائلات المغربية، تتفنن في تقديم أطباق متنوعة خاصة بمناسبة هذا الشهر، وعلى المصاب أن يكثر من تناول أغذية فقيرة من حيث الذهون والسكريات، والحليب ومشتقاته، ويمكنه تناول اللحوم، لكن بنوع من الحذر،لأنها غنية بالذهون، هذا بالموازاة مع ممارسة التمارين الرياضية بانتظام بعد وجبة الفطور والعشاء، كالمشي، وركوب الدراجة
ثم يجب احترام إرشادات الطبيب، وتجنب الضغط النفسي، وأخذ الوقت الكافي من النوم، وتجنب التدخين، وعدم الإفراط في تناول الشاي والقهوة، وفي حالة السكري المعالج بواسطة الأنسولين، قد تؤدي الأنسولين إلى انخفاض نسبة السكر في الدم، ولاسيما في حالة الصيام، وهذا الانخفاض قد يكون مفاجئا وقد يكون خطيرا على الصحة، وخلال شهر رمضان يجب على المصاب بهذا النوع من السكري، التوفيق بين عادات شهر رمضان، وبين العلاج.
ومن النصائح التي يمكن توجيهها للمريض، أخذ الأنسولين بانتظام، والزيادة في المراقبة، ويجب محاولة دمج، وجبات العائلة الرمضانية، ضمن النظام الغذائي للمصاب بالسكري، وتناول كمية صغيرة وسط الوجبات، ويجب أن يستغرق النوم مدة كافية (8 ساعات).
ـ التغيرات الحاصلة في نمط الحياة، والمرتبطة بتغيير العادات الغذائية، وحياة المدينة التي يعيشها الأفراد، وقلة الحركة، كلها عوامل ساهمت في انتشار الأمراض المزمنة، ومن ضمنها داء سكري الكبار، على نطاق عالمي، وفي مجتمعنا بصفة خاصة، وكما تشير الإحصائيات، أن نسبة الإصابة وصلت في المغرب حوالي 5 في المائة من مجموع السكان، وهي نسبة ترتفع بين سكان المدن بالمقارنة مع سكان البوادي، وذلك لعدم الحركة الكثيفة، وتطور أنواع الأغذية .
ـ لابد من تضافر الجهود، وعلى كل الأصعدة والمستويات، للتوعية بخطورة هذا الداء، المعروف بمشاكله ومضاعفاته المختلفة، ووسائل الإعلام السمعية والبصرية، بالرغم من الجهود المبذولة من جانبها، فهي لم تصل المستوى المطلوب بعد، لأن الوعي الصحي والتثقيفي، وسيلتان لم يحسن بعد استخدامهما على الشكل الأمثل، ولابد من توظيفهما جيدا من أجل خلق مجتمع متوازن ومدرك لأهدافه.
ويجب على وسائل الإعلام، السمعية البصرية، تقديم برامج صحية، غنية بالمعلومات الضرورية، يقدمها ويعدها إعلاميون أكفاء، بالاعتماد على خبرة أطباء مختصين في كل المجالات، حتى تكون برامجهم، غنية بالنصائح المفيدة، إسهاما في تنوير الرأي العام ونشر التوعية، وأضيف، أنه يجب بث مثل هذه البرامج حتى باللغة الأمازيغية تعميما للفائدة.