نمت كالفطريات في شوارع وأزقة فاس

شهيوات رمضان خلقت وظائف للعاطلين والعاملين على حد سواء

الخميس 28 شتنبر 2006 - 10:49

شكل شهر رمضان، كما جرت عليه العادة بالعاصمة العلمية، قبل عهود، فرصة لبروز أنشطة موسمية، مرتبطة بهذا الشهر الكريم، ومناسبة للذين يعانون البطالة، كي يخرجوا منها، ولو بشكل مؤقت أو موسمي.

إذ غيرت بمقدمه العديد من المحلات، وظائفها المعهودة، لتنخرط في نشاط دؤوب، مقرون بإعداد حلويات فاس الرمضانية، ذات الإقبال الواسع من قبل الصائمين.

وكما تنمو الفطريات الطبيعية، نمت على امتداد شوارع وأزقة المدينة، أنشطة مكثفة، لصنع وبيع الشباكية و»البريوات« و»سلو« و»البغرير« و»الخليع« و»الرغايف« والتمر والخبز والبيض والحليب والفواكه، انتشرت هنا وهناك، دون أن تعترف بحدود وظائفها، إذ تحولت مطاعم ومحلبات ومحلات تجارية بالمدينة، القديمة منها والجديدة، إلى ورشات لصنع الشباكية والبريوات، شباب ونساء وأطفال وكهول، الكل منهمك في إعداد شهيوات رمضان ذات المذاق الحلو، وعرضها للبيع، على واجهة المحل المعد لصنعها

توفر مثل هذه المهن، فرص عمل، عديدة وثمينة للمئات من العاطلين، على اختلاف الجنس والأعمار، ما دامت أنها توفر لصاحبها، وللمشتغلين بها، دخلا معقولا، رغم أنها مؤقتة أو موسمية، وهذا ما دفع بالبعض الآخر، لترك مهنته الدائمة، للعمل في مهن رمضانية كهذه، موفرا لنفسه، دخلا أفضل مما كان يجنيه من مهنته القارة، لأسابيع طويلة
بالطالعة الكبيرة، في المدينة العتيقة، ترك لطفي 36 سنة، مهنته كنادل مقهى، مؤقتا في هذا الشهر ليعرض أصنافا عدة، من الشباكية والبريوات والتمر والتين المجفف.

ويقول لـ "الصحراء المغربية"، "نعتبر حلول شهر رمضان، كفرصة لا تعوض، إنها فرصة العمر، ننتظرها بأحر من الجمر، فهو شهر للرواج بامتياز، وما دام أن القدرة الاستهلاكية ترتفع لدى المواطنين، في مثل هذا الشهر، فإنه وأمام انكماش نشاط المطاعم في هذا الموسم، أجد نفسي مضطرا لأترك مهنتي، كنادل في إحدى المطاعم بالمدينة، من أجل عرض ما تحتاجه موائد الإفطار، من حلويات ونشويات رمضانية، نغتنم مثل هذه الفرصة، فخلال هذا الشهر، يكثر الطلب على منتجات ذات صلة بالشباكية والتمر والتين المجفف واللوز والرغيف والبغرير، إذ نبيع كل ما نتوفر عليه من مواد استهلاكية، تحظى بطلب الزائر.

وعن دوافع تركه لمهنته كنادل يقول لطفي "لا مجال للمقارنة بين دخلي كنادل في رمضان، وبين ما أجنيه ببيع تلك المواد، ذات الإقبال المرتفع، ومن الغبن أن أترك هذه الفرصة تمر، دون اغتنامها"، غير أنه رفض الإفصاح عن حجم ما يكسبه، من الوظيفة الرمضانية هذه، مقارنة بوظيفته الأصلية، وإن كان حددها في ثلاثة أضعاف ما كان يكسبه.

فاطمة أرملة، وأم لخمسة أطفال، هي واحدة، ضمن عشرات النسوة اللائي يصطفن بشارع فاس الجديد، عارضة قفاف خبز، أعدتها بإتقان وبشكل جذاب، وعرضتها للمارة، وغير بعيد عنها تنتصب أصناف أخرى من المنتجات، المعروضة للاستهلاك الرمضاني، وبخاصة التمر على اختلاف أنواعه، والتين المجفف، و"النافع" و"اللوز" و"حبة حلاوة" و"الزلجلان" وغيرها من المواد، التي تلقى إقبالا مكثفا وواسعا، من لدن الأسر، في هذا الشهر.

ويقول عبد الواحد 66 سنة"منذ ثلاث سنوات، بعد تقاعدي عن العمل، لم أجد غير هذه العربة، التي أعرض فوقها التمر لأبيعه، فالمعاش لا يكفي، وفي رمضان ولله الحمد، تنشط عملية البيع، فتساعدنا على سد بعض الحاجيات الضرورية."

علاوة على ذلك، يجد عدد من الشباب، في مثل هذا الشهر، فرصة لعرض منتوجات استهلاكية مهربة، تعرض في واجهة محلات تجارية، نشاط لم تكد واجهة تخلو منه في المدينة، بالنظر لما يحققه من أرباح، ورواج وإقبال، من لدن المستهلكين، إذ تعرض أنواع من التمر، والحليب والمربى والجبن والشكولاط والروز والتوابل.

وعلى مستوى آخر يقبل عدد من الباعة المتجولين على عرض فاكهة التفاح والموز، وآخرون يعرضون النعناع والمقدنوس والبيض عند أبواب مساجد الأحياء الشعبية، فيما يعمد شباب عاطل، إلى عرض الأقراص المدمجة ( سي دي) في الشوارع وسط المدينة، إذ تعرف مثل هذه المعروضات، غير المرخصة، رواجا منقطع النظير، ففي مختلف شوارع فاس، والأحياء الشعبية، يفترش شباب، قطعا من البلاستيك على الرصيف، ويبيعون أقراصا مختلفة في محتوياتها، ومن أكثر الأقراص التي تباع خلال هذا الشهر، تلك التي تضم قراءة وتجويد القرآن، وندوات حول قضايا إسلامية عامة، وابتهالات وأمداح دينية، أغلبها جرت قرصنته، من قنوات فضائية، إذ يكثر الطلب، بشكل كبير، على أقراص تضم برنامج"الشريعة والحياة" الذي تبته قناة الجزيرة، للشيخ يوسف القرضاوي، وأشرطة للداعية عمرو خالد وأشرطة أخرى، لعدد من الدعاة والعلماء المسلمين .

ويستغل"غياطة" و"طبالة" بدورهم فرصة هذا الشهر، ليمتهنوا فيما يطلق عليه "النفار"أو "سحراتي"أو "مسحراتي" باللهجة الشرقية، لإيقاظ الناس النيام وقت السحور، مقابل حصولهم على إكراميات، وعطايا الزكاة صبيحة عيد الفطر،"سحراتي" وهو يعزف على أنغام غيطته الشجية بحي السعادة في المدينة، قال إنه لم يجد ما يفعل، بعد انتهاء صيف الأعراس، والأفراح، لذا فضل أن يكون "سحراتي" على أن يظل عاطلا.

وحول عمل هؤلاء، على اختلاف نشاطاتهم بعد رمضان، يقول علال البالغ 41 سنة، »نحن كالبدو الرحل، نعيش مع الظروف والمناسبات، فبعد رمضان يأتي عيد الفطر وعيد الأضحى والعاشوراء، مناسبات لأيام وساعات معدودة، نعرض فيها منتجات، ومواد استهلاكية وخدمات بحسب الطلب.




تابعونا على فيسبوك