يشتكي بعضهم من المنافسة غير الشريفة

المهن الرمضانية متنفس للباعة ذوي الدخل المحدود

الخميس 28 شتنبر 2006 - 10:42

يشكل شهر رمضان الكريم، استثناء على مستوى الرواج التجاري، باعتباره يكسر الروتين اليومي، الذي يسود طيلة أشهر السنة، بتكريسه لطقوس خاصة، سواء في مجال التدين أو التغذية، أو غيرها من العادات المألوفة

فطبيعة هذا الشهر، تجعل منه مناسبة سانحة لبروز العديد من الأنشطة التجارية، التي بإمكانها الاستجابة لحدة الطلب على مواد غذائية أو غيرها، التي لا تعرف الإقبال نفسه، في باقي أيام السنة، الشيء الذي يدفع الكثير من الأسر والأفراد، إلى اتخاذ مناسبة هذا الشهر، لمزاولة أنشطة، توفر دخلا يكفي إلى حد ما، لسد بعض المطالب الملحة
هناك من يتخصص في صناعة وبيع الحلويات بمختلف أنواعها، وهناك من يبيع التمور والمعلبات والبيض، فيما تجنح النساء إلى بيع الفطائر و»البغرير« وما يدخل في خانتها، طالما أن الطلب مضمون، وعليهم توفير الجزء الآخر من المعادلة وهو العرض

ويساهم في ارتفاع تعاطي المواطنين لهذه النوعية من البضائع، عدم كفاية الوقت لإعدادها، خصوصا بالنسبة للموظفات، اللواتي يجدن في المنتوجات الجاهزة، معينا لهن، ومساعدا على مواجهة حدة المطالب اليومية، في شهر تكثر فيه »الشهيوات« وتتنامى فيه الرغبات، لإشباع النهم ولو نفسيا، بالنظر إلى أنه قليلا ما يتمكن الصائم، من تناول كل الأطباق، التي تزين مائدة إفطاره، لكن بالرغم من ذلك، لا يتنازل على طلباته المتوخاة، ونفسه وما اشتهته

وقد يكون من حسنات هذا الرواج التجاري المنقطع النظير، كونه يشكل نقطة ضوء لدى الباعة المتجولين وبائعي الشهيوات الرمضانية، إذ أنها تخلق نوعا من التوازن المالي، الذي قد يمتد لمدة شهرين أو أكثر، وهذه المناسبات هي المتنفس الوحيد لمثل هؤلاء، لضمان قوت الأيام العصيبة

ويشكو هؤلاء الباعة في هذه المناسبات بدورهم، من دخول الكثير من المتطفلين على هذه المهن إلى السوق، إذ قال إسماعيل وهو أحد الباعة المتجولين، »يروجون لبضائع فاسدة ولا تستوفي الشروط الصحية، ويخفضون الأسعار لاستمالة المستهلكين«، وأكد أنه يحاول قدر المستطاع توفير منتوج غني بكل مقوماته، رغبة منه في التميز، وتلبية الأذواق الرفيعة، وكسب المزيد من الزبناء، إلا أنه يصطدم بمروجي البضائع المغشوشة، الذين يشوشون على قيمة منتوجاته

الشيء نفسه، أكدته السعدية بائعة البغرير إذ قالت إنها تعمل على إتقان منتوجها وعرضه في أحسن حلة، لكنها بدورها تواجه منافسة غير شريفة، من أخريات يتلاعبن بمقادير ومقومات المادة المنتجة، من أجل عرضها بسعر رخيص
وترى فاطنة، أنه من الضروري، »تنظيم هذه المهن غير المنظمة أصلا، لحماية المستهلك من منعدمي الضمير، الذين لا يهمهم إلا البيع بأي ثمن، بغض النظر عن ما قد تسببه المواد المعروضة من مضاعفات على صحة المواطن«، ومن جهة ثانية، ترى فاتحة، أنه على الجهات الوصية »توفير أسواق نموذجية لمثل هذه المناسبات، تفتح في وجه أمثالنا، لمن ليست لهم إمكانيات لاقتناء محلات، ومن خلال ذلك يمكنها مراقبة ومتابعة ما يعرض للمواطنين، أما ترك عملية البيع بالطريقة التي توجد عليها الآن، وباعتبار أن »الحوتة كتخنز الشواري« فإننا جميعا نبقى متهمات، كلما وقع مكروه من سلعة بائع أو بائعة معينة«، وشددت على ضرورة أن تلتفت الحكومة، إلى مثل هذه الشريحة من المواطنين، الذين يجدون فرجا لهم في المغامرة في أنشطة مناسباتية، قصد الصمود أمام حدة تكاليف الحياة

وتعتبر هذه النوعية من الباعة، إذا أخذنا بعين الاعتبار دورها في توفير ما هو مطلوب في المناسبات، »التركيبة« الأساس للقطاع غير المهيكل، وكلما انكبت الحكومة على تأهيل، وإدماج هؤلاء في سوق الشغل، عبر توفير قروض في المتناول، لتدبير ما هم في حاجة إليه، تكون قد أسدت خدمة إلى حد ما، لهذه الطبقة من الباعة، واستطاعت بذلك أن تستجيب لروح المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي ركزت أساسا في بنودها وفقراتها، على تدبير النذرة، وتكسير طوق العوز، وتحرير الطاقات وتفعيل المبادرات، بتمويلها وتأهيلها، وجعلها تكتسب المناعة اللازمة، ضد الإفلاس والانهيار، والشعور بالغبن واليأس




تابعونا على فيسبوك