النساء في رمضان يبعن الفطائر

رمضان بين التنوع وغياب المراقبة الصحية

الخميس 28 شتنبر 2006 - 10:31

تسعى العديد من الأسر ذات الدخل المحدود أو الضعيف، لتعاطي التجارة الموسمية، بغية تحسين دخلها، وتغطية المصاريف المتعددة لشهر رمضان، وتوفير فائض، لتسيير أمور الحياة في الأشهر القليلة الموالية على الأقل.

وذلك بالاتجار في بعض المواد المستهلكة بقوة، خلال هذا الشهر، لذلك لا يكاد يخلو سوق أو زقاق في مدينة الدار البيضاء، من تنامي هذه الظاهرة، التي تشكل مصدر رزق للباعة.

على مقربة من قيسارية الحي المحمدي، التي تعد المركز التجاري الأهم، لسكان مقاطعة عين السبع الحي المحمدي، اصطفت العديد من النساء، اللواتي أجبرهن الفقر على امتهان أنشطة موسمية مرتبطة بالشهر الفضيل، يعرضن سلعهن المشكلة أساسا من »البغرير و المسمن فوق طاولات عالية، حتى تبدو للمارة، بعضهن يغطين السلع بقطع بلاستيكية شفافة، وأخريات لا يكترثن لصحة الزبناء، والغبار والأدخنة التي تلوث ما يعرضن

أينما تولي وجهك في أسواق الدار البيضاء، ثمة بائعات الفطائر، بأعداد لا تحصى، في أطباق يضعن فيها "البغرير" أو "الملاوي" أو "المحنشة" أو "رزة القاضي" وبأثمان تختلف حسب الموقع، وهيأة البائعة، وملامح النظافة، والجودة، كلهن يسعين إلى جلب الزبناء، بعرض منتوجهن بأسلوب إشهاري، لا يخلو من الدعابة والطرافة، وقد يصل الأمر بإحداهن إلى التباهي بكونه من صنع أيدي »الحادكات« وذوات الخبرة والتجربة الطويلة في الميدان

وهنا بالحي المحمدي، تقول إحدى بائعات البغرير »أشرع في تحضير البغرير ابتداء من الساعة 8 صباحا، باستخدام ست »زليجات« دفعة واحدة، حتى أكون في موعد حضور أحد الزبناء، لتمكينه من الحصة اليومية، التي دأب على اقتنائها« وتضيف »أتشاجر مع زوجي خلال شهر رمضان، كي يسمح لي بالذهاب إلى السوق، لبيع البغرير، لاسيما وأنني ورثت هذه الحرفة عن والدتي، التي امتهنتها منذ سنوات الستينيات، حين كان ثمن البغريرة الواحدة، لا يتعدى ريالا واحدا

إن العديد من النساء العاملات خاصة في مسالك الوظيفة العمومية، لا يكفيهن الوقت ولا تسعفهن الظروف لطهي كل شهيوات رمضان بأنفسهن، ولذلك تكون الحاجة إلى »البغرير« أو »المسمن المحشو« وأنواع الرغايف وحتى »الشباكية« أمر حتمي لجلبها من السوق، وغالبا ما تسند إلى الزوج، مهمة اقتنائها، رغم أنه لا يفقه في جودتها، خاصة أمام تباين أحجامها، وألوانها وأثمانها طبعا

من التجارات الأخرى، التي تغزو أسواق الدار البيضاء خلال هذا الشهر، بيع السمك المقلي، الذي يتخذه البعض وجبة فطور بامتياز، وبعض مستلزمات الحريرة المهيأة والجاهزة »كالحمص المرطب« و»المعدنوس والكرافس المقصص« إضافة إلى كل أنواع الخبز خاصة »المحراش

تتداخل مواقع هذه المعروضات، وأماكن وجودها، داخل الأسواق والأزقة والشوارع العمومية، بدون أي تنظيم يساهم في الحفاظ على جودتها، فـ »الرغائف« إلى جانب السردين، وبائع الحلويات يتموقع إلى جانب الخضارين، وبائعو الأسماك المقلية، بجوار الجزارين وهو ما يدعو إلى تنظيم بديل، وفي هذا الإطار يعبر أحد الجزارين عن استيائه من انعدام التنظيم بقوله »أصبح الزبون يتكبد صعوبة اختراق هؤلاء ويشير بسبابته

الجيوش من الباعة المتجولين كي يصل إلى الدكان، وإذا ما حاولت التحدث إليهم، لخلق نظام معين، يمطرونك بوابل من الاحتجاجات، بدعوى أن الرصيف في ملكية الدولة«
وإذا كان اهتمام المسؤولين منصب فقط على استخلاص واجبات عرض السلع، فإن النظافة والسعي لتوفير الجودة، وحماية صحة المستهلك، أشياء تغيب عن اهتمامهم، فالمأكولات المعروضة، تبقى عرضة للتلوث، بسبب عديم السيارات، والدراجات والحافلات، وأوساخ الشارع العام والغبار، وانعدام المراقبة الطبية، لمعرفة جودة المواد المستعملة وصلاحيتها، أو على الأقل الوقوف مرة على نظافة المكان والأواني والباعة

إن الأثمنة تختلف من محل لآخر، ليس في إطار التنافسية، ولكن لانعدام جودة متوازنة، وهذا عنصر كفيل لوحده بتعزيز المراقبة، لمعرفة هذا التناقض في الأثمان، مادام المنتوج واحدا، بدلا من المرور مر الكرام، والتفرج على السلع المعروضة، من قبل لجنة غالبا ما تكشف عن هيئتها، وهي تستعرض عضلاتها، أمام المتاجر والدكاكين، التي تحولت غالبيتها خلال شهر رمضان، إلى محلات لبيع الشهيوات، بعد أن ظلت لأحد عشر شهرا تحتضن حرفا أو تجارة أخرى




تابعونا على فيسبوك