ترأس أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس مرفوقا بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد الثلاثاء بالقصر الملكي بالرباط درسا دينيا جديدا من سلسلة الدروس الحسنية الرمضانية.
وقد ألقى درس اليوم محمد سيد طنطاوي الامام الاكبر شيخ الازهر الشريف بجمهورية مصر العربية , وتناول فيه بالدرس والتحليل موضوعا من الهدي النبوي انطلاقا من الحديث النبوي الشريف "مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكانت منها أجاذب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا وأصابت منها طائفة أخرى انما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به " أخرجه البخاري .
وأوضح المحاضر في تفسيره للحديث موضوع الدرس ,أن الرسول الكريم قسم الناس إلى ثلاثة أصناف, الصنف الأول أناس عشقوا العلم واجتهدوا فيه واتقنوا في فهم مطالب دينهم ودنياهم بكل تواضع وأدب ولم يكثموا علما أمر الله تعالى أن ينشر.
وأضاف أن القسم الثاني يضم أناسا اكتفوا بما ينجيهم من العلم فمثلهم كمثل أرض يابسة تحفظ الماء بداخلها ولم تنتفع به مبرزا ان مثل هؤلاء كمثل الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم.
والقسم الثالث , يضيف طنطاوي, أناس خسروا الدنيا والآخرة وشبههم الرسول الكريم بالأرض المنحذرة التي لا يستقر عليها الماء لعدم استوائها, معتبرا أن مثل هؤلاء كمثل الذين استحبوا العمى على الهدى وهم الذين لم يقبلوا هدايات الانبياء ويجهلون أحكام الإسلام وأباحوا لأنفسهم, بصفتهم من رجال الدين, التفوه بكلام لا أساس له من الصحة عن الاسلام وعن نبي الإسلام.
وقال إن من هذا الكلام المسيئ للإسلام والمسلمين ,أن الدين الحنيف انتشر بحد السيف وأن الرسول الكريم أتى بالشر ولم يأت بالخير مؤكدا انه كان من واجب ناقل هذا الكلام أن لا ينقله أصلا أو أن يعلق عليه بما يدل عدم رضاه عنه.
واعتبر المحاضر أن هذا السلوك يتنافى مع الأدب الديني ومع السلوك السوي لأن كل عاقل يعلم علم اليقين أن الإسلام انتشر عن طريق الاقناع العقلي والقلبي.
وأكد طنطاوي أن العلم النافع على غرار المطر الذي يحول الأرض الجذباء إلى أرض خضراء , يحول العقول من التخلف الى التقدم ومن الضعف إلى القوة وهو ما يتماشى مع رسالة الرسول الكريم وهي إخراج الناس من ضل الشرك إلى نور الايمان بالواحد القهار.
وفي ختام هذا الدرس الديني تقدم للسلام على أمير المؤمنين عدد من العلماء المشاركين في الدروس الحسنية, ويتعلق الأمر بالاستاذ مصطفى اوزجان الواعظ العام لاسطمبول سابقا المدير العام لمجموعة شركات "قايناق" (تركيا) ونوزاد صواش رئيس القسم العربي بمركز الدراسات الأكاديمية باسطمبول ورئيس تحرير مجلة "حراء" (تركيا) والاستاذ جمال ترك مدير مركز الدراسات الاكاديمية في اسطمبول والاستاد ابراهيم طاهر موسى عضو المجمع الفقهي التابع للمجلس الاسلامي النيجيري ومحمد حرشي عضو هيئة الافتاء بولاية صكتو من نيجيريا.
كما تقدم للسلام على أمير المؤمنين الاستاذ بيللو الشيخ مجتبي عضو هيئة الافتاء والمجلس الاسلامي النيجيري واحمد الشيخ طاهر عصمان من علماء نيجيريا والقاضي موسى محمد سونغ عضو هيأة الافتاء والمجلس الاسلامي بنيحيريا والحاج منير جعفر من علماء نيجيريا ومحمد الطاهر الرزقي استاذ العلوم الدينية بجامعة الزيتونة والاستاذ عبد اللطيف لمسيبك الكاتب العام المساعد لتجمع منتخبي المجلس الفرنسي للديانة الاسلامية الكاتب العام لتجمع مسلمي جهة ميدي بيريني (فرنسا) وعبد الرحيم بركاوي رئيس تجمع منتخبي المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية رئيس تجمع مسلمي جهة لونك دوك روسيان (فرنسا) والاستاذ داوود كزويت رئيس اللجنة المغربية الأمريكية للتبادل التربوي الثقافي بالرباط.
إثر ذلك قدم وزير الاوقاف والشؤون الاسلامية السيد احمد التوفيق لجلالة الملك الدروس الحسنية الرمضانية لعام1426 هجرية بالعربية وترجماتها إلى اللغات الفرنسية والانجليزية والإسبانية والروسية وكذا على الأقراص المدمجة والأشرطة السمعية.