أعلن البابا بنديكت السادس عشر، أمس الاثنين، في خطاب ألقاه خلال الاستقبال، الذي خص به سفراء الدول الإسلامية المعتمدين لدى الفاتيكان وممثلي مسلمي إيطاليا بكاستيل غوندولفو (قرب روما)، أن الحوار بين الأديان يشكل "ضرورة حيوية".
وعبر مجددا عن "تقديره واحترامه للمؤمنين المسلمين"، في كلمة تهدف إلى تهدئة الغضب، الذي اجتاح العالم الإسلامي، لاستخدامه مقتبسات قال فيها إن الإسلام انتشر بحد السيف.
وأكد البابا بنديكت إن الكنيسة"تنظر بتقدير إلى العالم الإسلامي الذي يؤمن بالإله الواحد".
وشدد البابا على ضرورة الاحترام المتبادل، خصوصا في ما يتعلق بحرية المعتقد الديني، مذكرا بالخطاب التاريخي، الذي كان سلفه ألقاه أمام الشباب بالدار البيضاء، وقال البابا بنديكت مستشهدا "وكما قال البابا يوحنا بولس الثاني في خطابه إلى الشبيبة في الدار البيضاء بالمغرب إن الاحترام والحوار يقتضيان التبادلية في جميع المرافق، ولا سيما في ما يتعلق بالحريات الأساسية، وبشكل خاص بالحرية الدينية إنهما يعززان السلام والتفاهم بين الشعوب".
وقال البابا، الذي كان يتكلم بالفرنسية أمام الدبلوماسيين المسلمين، إنه "في عالم تطبعه النسبية وغالبا ما يلغي سمو كونية العقل فإننا بحاجة ملحة لحوار حقيقي بين الديانات والثقافات، حوار يمكننا سويا من تجاوز جميع الصعوبات بروح من التفاهم المثمر".
وأكد البابا أنه يواصل الجهود التي قام بها سلفه البابا الراحل يوحنا بولس الثاني معربا عن أمله في مواصلة "علاقات الثقة التي ربطت بين المسلمين والمسيحيين منذ سنوات، بل وتطويرها بروح من الحوار الصادق القائم على الاحترام وعلى التعارف المتبادل، حوار يركز على القيم الدينية المشتركة، ويرمي بأمانة إلى احترام الاختلافات".
وبعد أن عبر عن سعادته للقائه بممثلي المسلمين »لتعزيز روابط الصداقة بين الكنيسة والعالم الإسلامي«، أكد البابا أن الحاجة لهذا اللقاء ملحة لتأكيد "كامل التقدير والاحترام، الذي تكنه الكنيسة للعالم الإسلامي".
وأكد إصراره على "مواصلة العمل"، الذي بدأه سلفه البابا يوحنا بولس الثاني المؤيد للحوار بين الديانات.
وقال "آمل حقا أن تستمر علاقات الثقة، التي نمت بين المسيحيين والمسلمين، منذ سنوات طويلة، لا بل أن تنمو بروح الحوار الصادق والاحترام المتبادل، على أساس المعرفة المتبادلة والحقيقية، التي تقر بفرح بالقيم الدينية المشتركة بيننا والتي تحترم بصدق الاختلافات".
وأضاف أن "المسيحيين والمسلمين مدعوون إلى العمل معا لتحاشي أي شكل من عدم التسامح ورفض العنف في مختلف أشكاله وتقع على عاتق السلطات الدينية والسياسيين مسؤولية إرشادهم وتشجيعهم في هذا الاتجاه".
وتابع"إنني على اقتناع تام في الوضع الذي يشهده العالم اليوم بضرورة أن يلتزم المسيحيون والمسلمون سوية في مواجهة التحديات الكثيرة أمام البشرية وبخاصة في ما يتعلق بالدفاع عن كرامة الشخص البشري وتعزيزها".
واستغرق اللقاء الذي بدأ بكلمة ترحيب بالفرنسية ألقاها الكاردينال بول بوبار رئيس المجلس الحبري للحوار بين الأديان حوالي نصف ساعة.
وفي ختام اللقاء قام البابا بمصافحة كل من الحاضرين وتبادل بعض الكلمات معهم قبل أن يغادر القاعة.