مدير الإدارة العامة للإعلام الخارجي في ليبيا يتحدث إلى الصحراء المغربية

جمعة أبو الخير : المغاربة والليبيون وحدويون ومتجانسون

الإثنين 25 شتنبر 2006 - 11:15
أبو الخير جمعة أبو الخير يتحدث لموفدنا بطرابلس (خاص)

يؤمن أبو الخير جمعة أبو الخير، مدير الإدارة العامة للإعلام الخارجي، باللجنة الشعبية العامة للثقافة والإعلام، في الجماهيرية الليبية، إيمانا راسخا بأن شعوب بلدان المغرب العربي مترابطة ومتكاملة، رغم الاختلاف الموجود في النواحي المادية الملموسة .

وأوضح أبو الخير، في حوار أجرته "الصحراء المغربية" في مكتبه بالعاصمة الليبية طرابلس، أن الاختلافات، التي قد توجد بين الشعوب في المنطقة ترجع في مجملها إلى إشكالات موروثة عن الاستعمار القديم.

وشدد على ضرورة التخلص منها تدريجيا.

وأعرب أبو الخير، وهو من رواد القلم في ليبيا، ويعد من كبار المستشارين في الإدارة الإعلامية الليبية، عن الاعتقاد بأن أخطر المشاكل، التي تؤثر في وحدة وتقدم الشعوب، هي الحدود النفسية، كتلك الموجودة في الاتحاد الأوروبي، بيد أنها ليست موجودة في المغرب العربي.

وتحدث المسؤول الليبي عن العلاقات المغربية الليبية، وقال إنها علاقات متينة ومبنية على الاحترام المتبادل.

فللشعبين الشقيقين قواسم مشتركة، ويملكان الرصيد الثقافي نفسه، والقيم والمبادئ ذاتها، ولهما توجه قوي نحو الاتحاد للتغلب على تحديات المصير المشترك إنهما وحدويان ومتجانسان أدبيا ونفسيا.

وأشاد أبو الخير بالتطورات الإيجابية، التي يشهدها المغرب في كافة أشكال الإعلام، مشيرا إلى أن التجربة المكتسبة في هذا المجال والمشاريع المقبلة تساعد على تكوين أطر إعلامية جيدة، قادرة على الاستفادة من التقنيات الجديدة، وأداء العمل بصورة فعالة، ما سيساهم في إحداث تكامل ثقافي وإعلامي في المغرب وفي المنطقة المغاربية.

٭ ما الدور الذي تقوم به الإدارة العامة للإعلام الخارجي، لتلميع صورة ليبيا في الخارج، سيما في المدة الأخيرة بعد رفع الحظر الجوي عنها؟

ـ نحن في الجماهيرية لا نستعمل كلمة "التلميع"هذه .

نحن ننقل الوقائع ونطرح المواقف بكل صراحة، وبهذا الأسلوب، أسلوب المكاشفة، وشفافية نقل المواقف، استطعنا أن نغير الكثير من المفاهيم تجاه بعض الدوائر، التي كانت تنظر إلينا بشكل غير واقعي.

وهو في نظرنا الأسلوب السوي للتواصل مع شعوب العالم، ولنقل الحقائق والوقائع إليها بكل شفافية.

ما قام به الإعلام الخارجي هو في الحقيقة تحرك يتماشى حسب الظرف المفروض.

لقد واجهنا أعواما من الحظر والحصار، وحاولت خلالها بعض الدوائر المعادية أن تشوه صورة الجماهيرية وتعطل مسيرتها.

لكن الحمد لله بدأ العالم الآخر يفهم ويتفهم وجهات نظرنا، إذ تغير الموقف تماما، وأصبح من كان يعادينا، هم من يتقاطرون علينا يوما بعد يوم، للتعرف علينا عن قرب، وذلك راجع إلى صدق تصوراتنا ورؤانا، وأيضا إلى نزاهة مواقفنا الصحيحة.

أصبح الغرب ينظر إلينا بصورة مغايرة لما كان عليه الأمر في الماضي، فقد كنا نطرح، في الوقت ذاته، قضايا صحيحة، وندافع عن قضايا عادلة.

وكان الآخرون يصفونها بأنها قضايا متشددة ومتطرفة.

كنا ندافع عن الحرية في إفريقيا والعالم، وكانوا يصفوننا بأننا إرهابيون.

وكثير من القادة، الذين دافعنا عنهم في إفريقيا، ودافعنا عن استقلالهم من الاستعمار القديم، أصبحوا قادة مرموقين، واعترفوا بالمواقف الشجاعة، التي كانت تتشبث بها الجماهيرية، تجاه كفاحهم وكفاح شعوبهم .

اليوم تغيرت الأوضاع كاملة.

ودول العالم بدون استثناء، أصبحت في حاجة ليس إلى الحروب والمواجهات، لكن إلى تحقيق التنمية وإقرار السلم والأمن.

ويجب أن نعمل جميعا في هذا الاتجاه، وأن نكون دعاة الوحدة والحرية، وأن نسير على الدوام على المبدأ نفسه، من أجل تحقيق الديموقراطية وحرية الشعوب وسيادتها .

٭ قلتم إن قوة الإعلام الليبي تكمن في قاعدته الشعبية، كيف ذلك؟

ـ لأن الإعلام في الجماهيرية ليس محتكرا من أي جهة ففي النظام الجماهيري، حققت السلطة الشعبية السلطة والثروة والسلاح للشعب، وهي الأدوات الثلاث الأساسية، التي يقوم عليها النظام.

أما السلطة الرابعة، التي هي سلطة الإعلام، فهي أيضا يجب أن تكون في ملك الجماهير
فلا سلطان عليها إلا سلطان الشعب، الذي يعتبر جزءا منها لذلك لا ينبغي أن تكون تحت نفوذ سلطة سياسية أو اقتصادية تستغلها وتكرس بها مصالحها.

بصيغة أخرى، ضرورة جمهرة الإعلام، ومشاركة كل الناس في بناء الغاية لا يجب أن يفرض عليهم أي رأي حتى تطوير الإعلام يجب أن يكون تطويرا جماعيا ولا ينبغي أن يكون هناك احتكار له، خصوصا أن هذا المجال أصبح في العصر الحاضر سلاحا خطيرا، وبإمكانه أن يغير جميع المعادلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية والعقائدية، حتى المعادلة الدولية أصبحت مرهونة بتحرك الإعلام .

في ليبيا نحن عازمون وصادقون ومقتنعون أشد ما يكون الاقتناع بأن التوجه الإعلامي يجب أن يكون بالكامل في ملك الناس.

ثم إن المواطن لا يكفي أن يعبر عن وجهة نظره، بقدر ما هو مطلوب منه أن يعبر عنها وينفذها.

نحن في المؤتمرات الشعبية لا نعبر عن رأي، فهذا أصبح في الخط الثاني، إنما نقرر وننفذ هذا ما يكرس في النظام الجماهيري مفهوم الحرية بكل جذورها.

٭ أنت صحافي مهني، وفي الوقت ذاته تمارس مهام إدارية صرفة، كيف تستطيع التوفيق بين عمل الصحافي كوسيط متجرد وناقل للأخبار وللوقائع وبين مهمة الموظف والإداري؟

ـ إنها مفارقة بالنسبة إلى البعض قبل الشروع في عملي كمسؤول في مديرية الإعلام الخارجي، فكرت كثيرا في الموضوع لكنني لا أرى أي تناقض بين المهمتين بين العمل الصحافي والعمل في جهاز الدولة.

خاصة أن الشخص إذا كان عاشقا للمهنة، فإنه ينحاز إلى الجانب المهني أكثر من الجانب الوظيفي ثم إن الوظيفة هي صاحبة المصلحة، وأخدمها من الجانب المهني وإذا لم يشتغل المهني في المجال، فإنه سيضيع المصلحة، مصلحة الوظيفة أكثر من ذلك، فإن تكويننا وتنشئتنا العقائدية والثورية جعلتنا نملك كامل الحرية، سواء كنا صحافيين أو مسيرين في الدولة، خاصة أن النظام الجماهيري مكننا من أن نملك هذه الحرية الكاملة، في أن نكون أصحاب قرار وأصحاب رأي.

وهذا ما يجعل العمل أيسر، لأنه يمكن من خدمة الشعب باقتناع وإيمان ولذلك فإن اندماج الشخصية الصحافية والشخصية الوظيفية يصبح تحصيلا حاصل، وهي حالة طبيعية في النظام الشعبي الجماهيري، حيث لا يوجد سلطان لأحد على أحد، سوى سلطان المواطن، الذي أنت في خدمته وعليك مسؤولية في ذلك.

وبالتالي أنت في موقع تستطيع أن تنجح فيه أكثر لأنك في خدمة الجماعة.

وأعتقد بالتالي أن أي مواطن في هذا المجال، أي المجال الإعلامي، يجب أن يكون مهنيا قبل أن يكون موظفا، ولا يستطيع أي أحد كإداري تقليدي في الإعلام الخارجي، أن يتعامل مع صحافي من وزن معين إذا لم تكن لديه الخبرة والتجربة والمهنية.

وأن يستطيع أن يخلق له وسيلة اتصال وتواصل في الحديث وتسهيل مهمته.

لأنه هو الذي يعرف مشاكل المهنة، وكيف يمكنه أن ينقل وجهة نظره، وكيف ينجز مهمته على أحسن وجه.

وأنا مقتنع بأن تكويننا العقائدي والتربية التي تتلمذنا عليها، هي التي جعلتنا نعيش عالمي الصحافة والمهنة في عالم واحد، لأننا نعكس ما هو حقيقة في عملنا ونفوسنا وعقيدتنا بدون تكلف.

٭ هل أنتم متفائلون تجاه علاقات التواصل بين شعوب المغرب العربي، خصوصا بين الشعبين المغربي والليبي، وعلى أي أساس يقوم هذا التفاؤل؟ وما هي نقاط الضعف التي يتعين على المسؤولين والفاعلين تسويتها آنيا في هذا الصدد؟

ـ نحن على اقتناع كامل بأننا، في المغرب العربي، مترابطون ومتكاملون، وحتى إن كنا غير ذلك من الناحية المادية الملموسة، لكن من الناحية الواقعية لا اختلاف كبير بين وجودك في المغرب ووجودك في ليبيا .

تبقى هناك بعض الإشكاليات الموروثة عن الاستعمار القديم ولابد أن نتخلص منها تدريجيا
لا أعتقد أن هناك مشاكل في التواصل والحدود، لكن ينبغي أن نعلم أن أخطر المشاكل هي الحدود النفسية، الموجودة هناك في الاتحاد الأوروبي، بيد أنها ليست موجودة عندنا
هناك قواسم مشتركة عديدة بين الشعوب المغاربية، وبالأخص بين الشعبين الليبي والمغربي، فهما يملكان الرصيد الثقافي نفسه، والقيم والمبادئ ذاتها، ولهما توجه قوي نحو الاتحاد للتغلب على تحديات المصير المشترك .

أنا لا أنكر أن بعض تجليات ضعف التواصل ما زالت قائمة، ويجب التغلب عليها
لكن أعتقد بالمقابل أن الشعبين شقيقان، ولا يمكن لشقيق أن يخطئ شقيقه
أعتقد أنهما موحدان ومتجانسان نفسيا وأدبيا، رغم اختلاف الأنظمة، ووجهات النظر تجاه بعض القضايا، وهذا طبيعي.

لاشك أن العديد من الصعوبات، التي ما زالت تحول دون التواصل الكامل، يرجع أيضا إلى الاستعمار الجديد، الذي كرس، مع الأسف، بعض المفاهيم والسلوكات، التي أدت إلى اختلافات، أدت بدورها إلى تخلفنا عن إرساء سياسات متكاملة في مختلف الميادين والمجالات.

والوحدة لابد أن تقوم، على أساس الرصيد المشترك والروابط التي لا يمكن أن يؤثر فيها أي نظام أو جهة .

٭ هناك مشاريع إعلامية كان من المنتظر أن تظهر إلى الوجود، مع انطلاق مسيرة المغرب العربي، قبل أن تتوقف عمليا، من ذلك وكالة أنباء موحدة، وقناة فضائية موحدة، إلخ في نظركم كيف تفسرون فشل هذه المشاريع؟

ـ هي لم تفشل، إذ لا أعتقد أن مبادرة جدية ظهرت بتأسيس مؤسسة إعلامية، سواء وكالة أنباء، أو إذاعة مشتركة، أو قناة تلفزية، تتكلم بخطاب جماعي مغاربي أو إفريقي
لعل ذلك يعود إلى تأخر العمل المشترك في تحقيق مثل هذه المؤسسة ويعود أيضا إلى أسباب تاريخية.

إذ أن الإعلام والثقافة كانا في الماضي دائما تحت نفوذ الجهة الأجنبية المستعمرة لبلدان المنطقة.

وكان الاستعمار هذا كرس ثقافة معينة، وكرس نمطا معينا في التعامل مع المجال الإعلامي.

وعمل على تجهيل الإعلاميين وليس النهوض بهم كان من مصلحة الاستعمار ضمان استمرار نشر خطاباته ونشر ثقافته، لتحقيق أهدافه الاستراتيجية، وهي الاستعمار الجديد، الاقتصادي والثقافي والتأثير حتى في السياسات الداخلية والخارجية
كما تعلم، السوق الإعلامية احتكرت لعدة عقود من طرف السوق الغربية.

ولهذا السبب ما كان للدول النامية مجال لفرض وجودها، المنافس في كثير من الحالات
هذا يعود إلى العقلية التي كرسها الاستعمار في تلك الدول لعدة سنوات.

ففي المغرب، إذا كانت وكالة المغرب العربي تنقل خبرا ما، فإن الأولوية تكون لوكالة الأنباء الفرنسية أو لرويترز أو لوكالة غربية أخرى، في تلقي الخبر ذاته.

مع ذلك أرى في الأفق نهضة غير عادية للإعلاميين المغاربة والمغاربيين والعرب والأفارقة وفي بلدان العالم الثالث، بصورة عامة.

إن هؤلاء اكتشفوا الآن أنهم كانوا مسيرين تحت نفوذ احتكاري.

أنت تعلم أن عددا هائلا من المؤسسات الإعلامية، صاحبة النفوذ في تكوين الرأي العام، هي مؤسسات قوية من ناحية الرأسمال والإرادات والإمكانيات وسخرت الكثير من الأموال لإنجاح مشاريعها.

في المنطقة المغاربية، وفي البلدان العربية، لم تكن هناك تجارب ناجحة لمؤسسات إعلامية أثبتت وجودها وقدرتها على التنافس وما زالت عقلية التعاطي مع الإعلام متخلفة
وما زالت هناك رواسب استعمارية قديمة تسود القطاع .

ولذلك ندعو إلى وجود هوية إعلامية مغاربية وقومية وإفريقية تستطيع أن تدخل معترك التنافس مع المؤسسات الأخرى، ليصبح لنا خطاب يعبر عن وجهة نظرنا ويدافع عن مصالحنا، ويعكس تراثنا وحضارتنا وثقافتنا، وبالتالي يعرف العالم حقيقة الإنسان المغاربي والعربي والإفريقي، بغير الصورة، التي حاول الاستعمار رسمها لعقود عدة.

٭ لعلكم تعلمون أن محاولات مهمة تبذل في المغرب من أجل تطوير الإعلام وخطت الصحافة المكتوبة خطوات ملحوظة في السنوات الأخيرة، كما أعيد النظر في بنية الإعلام السمعي البصري، وفي الأفق مشاريع قنوات تلفزية خاصة كيف تنظرون إلى هذه التطورات؟

ـ أحيي، كمراقب، النهضة غير العادية، التي يشهدها المغرب في كافة أشكال الإعلام
وأعتقد أن التجربة المكتسبة في هذا المجال تساعد على تكوين أطر إعلامية جيدة، قادرة على الاستفادة من التقنيات الجديدة وأداء عملهم بصورة فعالة.

وهو ما يساهم في إحداث تكامل ثقافي وإعلامي في المغرب وفي المنطقة المغاربية
نحن في الجماهيرية لدينا مدرسة شعبية في مجال الإعلام، تستطيع أن تتقاسم الكثير في المجال الإعلامي مع التجربة المغربية.

نحن نتوفر على قاعدة واسعة للإعلام الشعبي، إعلام الشعبيات، أو الإعلام المحلي
ففي كل شعبية ومدينة وقرية توجد إذاعة وصحف محلية، تتعاطى مع مشاكل المنطقة، وتنقل وجهات نظرها بدون قيود، بل إن الدولة وفرت لها كل الإمكانيات ووسائل التطور
ولذلك، فإن الإعلام في ليبيا مفتوح أمام الجماهير، التي هي طرف فيه، ومن حقها أن تساهم فيه.

وهي تجربة في طور النمو وبالنسبة إلى التجربة في المغرب لاشك أنها إفراز للتركيبة السياسية والتعددية.

أما في الجماهيرية فلدينا نظام شعبي، ينطلق من القاعدة الجماهيرية.

لكن ذلك لايعني أن الإعلام عندنا منظم وفق نمط واحد، بل إن التعددية في هذا الإطار مقبولة، غير أنها لا تهدف إلى بلوغ مآرب سياسية، أو خدمة جهة سياسية أو اقتصادية معينة.

٭ بصفتكم من الرواد الإعلاميين في المنطقة المغاربية، ما هي الكلمة التي تودون توجيهها إلى الإعلاميين في المنطقة؟

ـ أقول لإخوتي المغاربة والمغاربيين، وكل الإعلاميين الذين يناضلون من أجل حرية الكلمة وحرية الرأي، أن يكونوا صادقين في أقوالهم.

وألا يكونوا رهائن لجهة ما باستثناء مهنتهم وغاية مهنتهم، وخدمة الناس وخدمة الشعوب
كما يجب ألا يكونوا أداة طيعة لا للأنظمة ولا لأي قوة سياسية أو اقتصادية .

وينبغي أن يكونوا في خدمة الشعوب والمجموعة، وأن يوصلوا الحقائق كما هي، وأن يحترموا ميثاق الشرف المهني.




تابعونا على فيسبوك