الأمراض المزمنة والحيرة بين الصيام والإفطار

أطباء ينصحون بتتبع إرشادات المعالج واحترام قراراته

الخميس 21 شتنبر 2006 - 15:40

مع اقتراب حلول شهررمضان تتبادرإلى أذهان بعض المرضى مجموعة من الأسئلة، خاصة المصابون منهم بالأمراض المزمنة، وتتمحور في مجملها حول مدى قدرتهم الجسدية، على تحمل الإمساك عن الطعام، أوعجزهم عن ذلك

ومن هؤلاء المرضى، نجد المصابين بداء السكري، الذين يجدون أنفسهم في حيرة من أمرهم، بين أداء فريضة من فرائض الدين، أو التمتع برخصة الإفطار

ولذلك يلاحظ تزايد عدد الزيارات على عيادات علاج أمراض السكري لأخذ استشارة المختص وتتبع نصائحه الطبية للوصول إلى قرار نهائي بخصوص الصيام

وقال البروفيسور، عبد الكريم القادري، أخصائي سابق بمستشفى ابن سيناء في علاج أمراض الغذذ الصماء، وداء السكري، إن الأبحاث العلمية الجادة، أثبتت بشكل واضح وقطعي أن المضاعفات الصحية التي تترتب عن الإصابة بداء السكري، لا يمكن تجنبها إلا من خلال التعرف على نسب السكر في الدم، وتعرف المريض عليها خلال اليوم بكامله، مبينا أن المراقبة الذاتية للمريض لمقاييس السكر، تساعده على تجنب مضاعفات المرض على البصر، والقلب والكليتين

وأكد عبد الكريم القادري أن داء السكري تتعدد أنواعه، وتختلف مضاعفاته الصحية من حالة إلى أخرى، وحتى بين المصابين بالنوع نفسه من المرض

وأفاد الأخصائي ذاته أن المصاب بالسكري الذي يعاني من مضاعفات الداء، سواء طال تأثيرها البصر أو الشرايين، أوالقلب والكليتين، »لا يمكن له الصوم بشكل نهائي، لكون الإمساك عن الطعام يؤدي إلى تدهور الحالة الصحية للمريض ويعرض حياته للهلاك، سواء كان المريض مصابا بداء السكري من النوع الأول أو الثاني، مبينا أنه يشترط على المريض الذي يعاني من مضاعفات صحية، الخضوع لمراقبة طبية دقيقة ومستمرة للتحكم في نسب السكر في الدم"

وأشار أنه يمكن للمريض بالنوع الثاني من داء السكري، الذي لا يعتمد في علاجه على الأنسولين، ويكتفى لتجاوز أضراره على أخذ الأقراص الطبية، الصيام في حدود ضيقة، مع الحرص على زيارة الطبيب بشكل منتظم ومستمر، ومراقبة مستوى السكر في الدم لفترات متعددة خلال اليوم الواحد من قبل المريض نفسه
وأكد أنه خلال شهر رمضان تتغير أوقات الأكل، ويتسع الفارق الزمني بين الوجبات الأساسية الثلاث خلال شهر رمضان، »ما يؤثرعلى فعالية الدواء، وإن ثبتت نجاعته في تجاوز مضاعفات الداء"

وذكرعبد الكريم القادري أن المريض الذي يخضع لعلاج بمادة "الأنسولين"، معرض للعديد من المشاكل الصحية، ومن بينها ارتفاع نسب السكر في الدم أو انخفاضه، الذي يؤدي إلى الغيبوبة، والعرق الشديد، وبرودة الجلد، وظهورارتعاش في الأطراف، والعجزعن الحركة

الأمراض التي يخفف من حدتها الإمساك عن الطعام أو يزيد في خطورتها يؤكد الأطباء المختصون في أمراض الجهازالهضمي، أن للصوم فوائد لا تحصى على صحة الأبدان، خصوصاً إذا اتبع الصائم النهج السليم في صيامه، من خلال الاعتدال في طعامه وشرابه، إذ يساعد الإمساك عن الطعام خلال شهر رمضان على تخليص الجسد من السموم والمواد الرديئة التي تدخل إليه

ويسهب الأطباء في ذكر فوائد الصوم، إذ يفيدون أنه يرمي بالفضلاتِ المتعفنة من المعدة والأمعاء، ويريح الجهاز الهضمي من عناء العمل؛ ولذلك توجد الكثيرمن الأمراض التي لا علاج لها غير اتباع حمية غذائية مناسبة

ومن الأمراض المزمنة التي يفيد الصوم في علاجها، أمراض التهاب الأمعاء المزمن، والحساسية ضد بعض أنواع التغذية، إذ يساعد تنظيم الأغذية والاعتدال فيها على ذهاب كثير من أعراض الحساسية

إلا أن الأطباء المختصين يؤكدون أن كل مصاب بأحد الأمراض المزمنة حالة مستقلة بذاتها، إذ ما يسمح به لهذا المريض قد ينهى عنه مريض آخر، وما ينصح به أحدهم قد يحذر منه آخر

ومن الأمراض المزمنة الأكثر شيوعاً، نجد أمراض الجهاز التنفسي، ومن أبرزها الإصابة بأمراض الربو، والتهابات الشعب الهوائية المزمنة، وأمراض ضيق التنفس
فهؤلاء المرضى غالباً ما يمكن للطبيب تعديل جرعات الدواء الخاصة بهم، بما يتيح لهم أداء فريضة الصيام، أما إذا تعرض المريض لنوبات ضيق تنفس وهو صائم فيجب عليه الافطار فوراً حفاظاً على سلامته

وثاني هذه الأمراض، أمراض الجهاز الهضمي، وفي مقدمتها المصابون بقرحة الاثنى عشر، الذي ينصح بشأنه الأطباء بالإفطار، لأن الجوع يمثل ضرراً كبيراً على المصاب، ونظراً لأن عدم وجود طعام في المعدة يؤدي إلى زيادة تركيز الحامض المعدي، ويمكن أن يصل تركيزه إلى درجة عالية تؤدي إلى تآكل جدار الإثنى عشري

وعكس ذلك، نجد أن مرضى قرحة المعدة، يجدون راحة كبيرة في الصيام، إذ أن خلوالمعدة من الطعام، يخفف من الألم لعدم زيادة إفرازات الحامض المعدي ، ويعتبر وجود الطعام بالمعدة بمثابة الشيء الذي يزيد من الألم بسبب الاحتكاك الذي يحدث بين الطعام وجدارالمعدة

أما بالنسبة إلى المصابين بمرض القولون العصبي، فينصح الأطباء المرضى بالصيام باعتباره أحد أساليب علاج المرض، لكونه يسمح بتنظيم حركة الجهاز الهضمي
ويفيد الأطباء أن القولون العصبي، هو إحدى حالات الاضطراب في حركة الجهاز الهضمي، يسمح الصيام بإعادة التناغم والتوافق إلى تلك الحركة، لكن بعد الافطار، يمكن أن يعاني مريض القولون العصبي نوبات تقلص في حالة الافراط في تناول الحلوى، والأطعمة الدسمة على سبيل المثال

من جهة أخرى يسبب الصوم متاعب شديدة لمرضى الإمساك المزمن، بسبب حرمان الجسم من الكميات الكافية من السوائل، ما يؤدي إلى زيادة تماسك البراز وجفافه، وبالتالي يعاني المريض من صعوبة في عملية الاخراج

ولذلك ينصح الأطباء هؤلاء المرضى بتناول بعض الأدوية الملينة، وتناول كميات كثيرة من الماء والسوائل في المساء، وقبل آذان الفجر لتسهيل عملية الاخراج في النهار
من جهة أخرى يؤكد الأطباء المختصون في الجهاز الهضمي أنه لا يسمح بالصيام للمرضى المصابين بمرض التهاب الكبد الوبائي، بينما يسمح للمرضى المصابين بارتفاع ضغط الدم بالصيام، لما فيه من فائدة كبيرة عليهم، باستثناء أولئك الذين يتناولون أدوية مدرة للبول

إذ أن هذا النوع من الأدوية يؤدي إلى نقص في سوائل وأملاح الجسم، والصيام هنا قد يؤدي إلى الجفاف والإصابة بهبوط ضغط الدم، لذا يجب على هؤلاء المرضى مراجعة الطبيب،الذي قد ينصح بتعديل مواعيد الدواء، أو بعدم الصيام حسب كل حالة على حدة

وعكس ماسبق تماماً الحال عند المرضى المصابين بهبوط ضغط الدم، إذ الصيام يؤدي في كثير من الحالات إلى مخاطر كثيرة، لذا لاينصح هؤلاء المرضى بالصيام نظراً لاعتمادهم المستمر على الأدوية، فضلاً عن أن الصيام يحدث خلاله نوع من التقليل في حجم الدم، مما يسبب تحميلاً إضافياً على الجهاز الدوري

أما المرضى المصابون بالفشل الكلوي، فيجمع الأطباء المختصون أنه لا يسمح لهم بالصيام مطلقاً، ذلك لأن الإمساك عن الطعام يؤثر على الجهاز البولي للمصاب، ويؤدي إلى حدوث نقص في سوائل الجسم، وبالتالي الى زيادة تركيز سوائل الجسم بالاملاح
ومن عواقب ذلك ارتفاع شديد في تركيز البول، الذي قد يؤدي إلى ظهور أو تكون بعض الحصوات الصغيرة، أو الأملاح المركزة، ما يزيد من احتمالات المغص الكلوي، اضافة الى ماتسببه الحصوات الصغيرة والأملاح المركزة من خدش للأغشية المخاطية المبطنة لجدار الجهاز البولي والتي يشعر معها المريض بتقلصات والتهابات

وينصح الأطباء أولئك المرضى، الذين لديهم استعداد وقابلية لتكوين حصوات، أو لديهم تاريخ مرضي لمشكلات أثناء الصيام بتجنب الصيام
أما في حالة إصرارالمريض على الصوم، فينصح بتناول كميات كبيرة من السوائل قبل آذان الفجر مباشرة لضمان بقاء السوائل أطول فترة ممكنة، وبالتالي تجنب تركز الأملاح في البول، أو تكون حصوات صغيرة

من جهة أخرى يفيد الأطباء أنه يمكن لمريض القلب الصيام بعد استشارة الطبيب وتأكده من عدم تعرض المريض لمضاعفات صحية، إذ ينصح جميع أمراض القلب الحادة بالإفطار، خاصة إذا كان المرض في بدايته، وبناء على ذلك لا يمكن للمريض الصوم حتى تستقر حالته الصحية، كما هو الأمرعند المريض بالذبحة الصدرية

وتشير بعض الدراسات العلمية إلى أن للصوم فائدةً عظيمة على الجهاز العصبي، بسبب روحانية الصومِ، وما تفيضُه من صفاءِ النفس، وتهذيب الروح، والصبرِ على احتمال المشاق، وتـزكية النفس بالأخلاق الفاضلة، والبعد عن الغضب، ما يضفي على النفس البشرية روح السلام، والمودة، التي بدورها تؤثرعلى الجهاز العصبي للإنسان، فيزول التوتر العصبي، والإنهاك العصبي، والأرق، والكآبة، وغيرها من الأمراض
كما أن الصوم يفيد في أنواع من الأمراض، كالسمنة، إذ يفيد في تخفيف الوزن بأسرع وقت، وأيسر طريقة

كما أنه مفيد في ارتفاع الضغط الشرياني، وفي التهاب الكلى الحاد، والحصوات البولية، وفي أمراض الكبد، وحويصلة الصفراء من التهابات وحصوات، وفي أمراض القلب المزمنة التي تصحب البدانة والضغط العالي، وأيضا في علاج الاضطرابات النفسية والعاطفية
وثبتت فوائد الصوم الصحية حتى عند غير المسلمين من الأوربيين والأميريكيين وغيرهم؛ فألفوا في ذلك الكتب، وأنشأوا المصحات التي تعالج روادها بالصيام، وظهرت لهم نتائج باهرة تم فيها علاج أمراضٍ مستعصية بالصيام

إذ يفيد بعض الأطباء الأجانب أن صيام شهر واحد في السنة يذهب بالفضلات الميتة في البدن مدةَ سنة
ومن أشهرالمؤلفين في فوائد الصيام الصحية العالم الأميركي »ماك فادن«، زعيم الثقافة البدنية في أميركا، وهو من علماء الصحة الكبار؛ حيث أسس مصحة كبيرة مشهورة بالولايات المتحدة سماها باسمه، وألف كتاب "الصيام" بعد أن ظهرت له نتائج عظيمة من أثر الصيام في القضاء على الأمراض المستعصية




تابعونا على فيسبوك