زعماء مسلمون ينددون بتصريحات البابا عن الاسلام

الجمعة 15 شتنبر 2006 - 15:59
البابا يقيم قداسا دينيا في كاتدرائية فريزن بمنطقة بفاريا أمس (أ ف ب) .

ندد زعماء مسلمون اليوم الجمعة بتصريحات عن الاسلام أدلى بها البابا بنديكت وقال كثير منهم انه يتعين على الزعيم الكاثوليكي أن يقدم اعتذارا شخصيا ليبدد الانطباع بأنه انضم الى حملة ضد دينهم.


وفي محاضرة ألقاها في جامعة ريجينسبورج الالمانية يوم الثلاثاء بدا وكأن البابا يؤيد فكرة يعارضها معظم المسلمين وهي أن المسلمين الأوائل نشروا دينهم باستخدام العنف.

وفي لبنان قال المرجع الشيعي محمد حسين فضل الله في خطبة الجمعة في جامع الحسنين في الضاحية الجنوبية لبيروت "اننا لا نقبل اعتذار مصادر الفاتيكان... ونطلب منه أن يقدم الاعتذار شخصيا لا من خلال مصادره للمسلمين." وكرر البابا يوم الثلاثاء انتقادات للنبي محمد جاءت على لسان الامبراطور البيزنطي مانويل الثاني باليولوجوس في القرن الرابع عشر الذي كتب في حوار مع رجل فارسي ان كل ما جلبه النبي محمد كان شرا وغير انساني مثل "أمره بنشر الدين الذي يدعو اليه بحد السيف." وأضاف البابا الذي استخدم كلمات مثل "الجهاد" خلال محاضرته "العنف يتعارض مع الطبيعة الالهية وطبيعة الروح." وأقرت الجمعية الوطنية (مجلس النواب) بالبرلمان الباكستاني بالاجماع قرارا اليوم الجمعة يدين تصريحات البابا.

وجاء في القرار "هذا التصريح أضر بمشاعر المسلمين... وهو يتعارض كذلك مع ميثاق الامم المتحدة. هذا المجلس يطالب البابا بالتراجع عن هذه التصريحات لمصلحة التسامح بين الاديان المختلفة في العالم." وطالبت جماعة (الاخوان المسلمون) في مصر باعتذار من البابا ودعت الدول الاسلامية الي التهديد بقطع الروابط مع الفاتيكان ما لم يسحب البابا تعليقاته.

وقالت جماعة اسلامية في الاردن إن تصريحات البابا لن تسهم سوى في تعميق الخلاف بين المسلنين والغرب وانها كشفت عن كراهية عميقة نحو المسلمين.

والخلاف عميق بالفعل بسبب الصراع الاسرائيلي الفلسطيني والحروب في العراق وأفغانستان والشيشان ولبنان.

وقال الشيخ حمزة منصور رئيس مجلس شورى جبهة العمل الاسلامي أكبر أحزاب المعارضة في الاردن ان اعتذارا شخصيا من البابا هو فقط الذي يمكن أن يمحو الاساءة البالغة التي تسببت فيها التصريحات "المستفزة" لاكثر من مليار مسلم.

وأضاف "على القيادة الدينية في روما أن تدرك أبعاد وتفاعلات هذه القراءات التي استخدمت." وفي العراق لاقت تصريحات البابا ادانة من أنصار رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر خلال صلاة الجمعة.

وأدان الشيخ صالح العبيدي أحد مساعدي الصدر "الاساءة للاسلام ولشخص الرسول." وأضاف أن هذه هي المرة الثانية التي توجه فيها اساءة مثل هذه قبل شهر رمضان في اشارة الى رسوم اعتبرت مسيئة للنبي محمد نشرتها صحيفة دنمركية مما أدى الى خروج المسلمين في احتجاجات عنيفة في جميع أنحاء العالم.

ودافع المتحدث باسم الفاتيكان فيديريكو لومبادري عن محاضرة البابا قائلا انه لم يقصد الاساءة للاسلام.

وقال لراديو الفاتيكان "حتما لم تكن نية الحبر الاعظم القيام بدراسة متعمقة عن الجهاد ورؤية المسلمين في هذا الصدد ناهيك عن الاساءة لمشاعر المسلمين المؤمنين." وعبرت الحكومة المصرية عن قلقها بشأن التأثير المحتمل لكلمة البابا.

ونقل متحدث باسم وزارة الخارجية المصرية عن وزير الخارجية أحمد أبو الغيط دعوته "لتكثيف الجهود الجارية لتعزيز الحوار والتقارب بين الحضارات والاديان وتفادي كل ما من شأنه اذكاء الخلافات المذهبية والعقائدية." وقال مفتي سوريا انه يأمل في ان تكون التقارير عن كلمة البابا غير صحيحة مشيرا الى رغبة السوريين في التعاون لنشر القيم الروحية.

وأظهرت اشارة البابا للتاريخ أن النزاع بين زعماء المسلمين والمسيحيين بشأن الشروط التي تجيز اللجوء للعنف هو نزاع قديم.

ويؤيد القران مبدأ الجهاد لكن هناك تباينا واسع النطاق في الاراء بين المسلمين فيما يتعلق بشروط اعلان الجهاد.

ويقول البعض ان الجهاد مباح فقط في حالات الدفاع عن النفس ضد الهجوم الخارجي مثل مبدأ "الحرب العادلة" الذي أيدها القديس أوجوستين وتوما الاكويني وغيرهما من المسيحيين.

وقال أيمن مازيك رئيس المجلس الاعلى للمسلمين في ألمانيا انه يجد من الصعب للغاية تصديق أن البابا يرى فارقا بين الاسلام والمسيحية بشأن موقفهما من العنف.(رويترز).




تابعونا على فيسبوك