قال محمد خاتمي الرئيس الإيراني السابق رئيس المركز الدولي لحوار الحضارات والثقافات , إن ما يجب رفضه في العالم المعاصر هو ازدواجيه المعايير.
وأفاد المركز الدولي لحوار الحضارات والثقافات , الذي يوجد مقره في طهران , اليوم أن خاتمي أكد في مداخلة في جامعة هارفرد الأمريكية , أن المعيار الموحد الذي يجب اعتماده هو نبذ العنف بشكل عام .
وأضاف خاتمي ( الذي يعد أول مسؤول إيراني سام يزور الولايات المتحدة منذ ثورة 1979 ) أن الهدف يجب أن يكون إحلال السلام الدائم في أرجاء المعمورة وأن " السلام الدائم لا يقوم إلا علي أساس العدالة ورفض التمييز والكف عن المعايير المزدوجة ".
وتابع قائلا "لو أردنا تغيير المثال والنموذج السائد في العالم المعاصر لكي يتم إحلال العطف والود محل الغضب , والتسامح محل العنف , والعدل محل الظلم , والتعايش محل الصراع , فإنه لا سبيل أمامنا سوى العمل من أجل تغيير الرؤية في الشرق والغرب , والعمل من أجل الوصول إلى الأفكار والدوافع الأكثر أخلاقية وواقعية وإنسانية وهذا هو الأمر الذي يسعي حوار الحضارات والثقافات لتحقيقه ".
وأردف خاتمي "إني قلت مرارا بأن الديمقراطيه تشكل الخطاب الذي لا مثيل له في عصرنا الحاضر , لكني في الوقت الذي أدافع فيه بحزم عن هذا المبدإ فإني أعتبر فرض السياسات الخاصة وتحويل دول العالم إلى مناطق خاضعة للنفوذ مع الزعم التافه بقيادة العالم أنه أمر كارثي ".
وأعرب عن أسفه الشديد لأن "القوى التي تعتبر هي أساس ومنشأ التمييز في العالم , وإذلال الإنسان في كافة الميادين تدعي , عن جهل او تجاهل , بأنها تدعم الديمقراطية للشعوب الأخرى , وهي في الحقيقة لا تريد من وراء ذلك سوى فرض أهدافها ومطالبها التي لا تنسجم مع ديمقراطية الشعوب ".
وأعرب محمد خاتمي عن اعتقاده بأنه إذا كانت القوة العسكرية المستندة على النظام الاستخباراتي والقوة العلمية والاقتصادية والفنية تهدد العالم , وإذا كان الإرهاب قد جعل جميع أرجاء العالم غير آمن , فالسبب في ذلك يكمن في فشل الفكر المعاصر في توجيه السلطة نحو المشاعر الإنسانية والأخلاقية ".
وتساءل الرئيس الإيراني السابق "هل يمكن قبول العالم الذي يموت فيه يوميا آلاف الأطفال الجياع وتزهق فيه يوميا أرواح أعداد مماثلة من المرضى وتدمر فيه البيوت والمنازل على رؤوس ساكنيها ويولد فيه اللاجئون في مخيمات اللجوء ويترعرعون هناك ويموتون فيها ويشرد فيه ملايين البشر من ديارهم وبيوتهم ولا يمنح لهم الحق في العودة إلي دياريهم ؟ وهل يمكن عدم بذل الجهد لتغييرهذا العالم ؟ ".
وخلص خاتمي إلى القول إن أفكار"السلطويين" , الذين قال عنهم إنهم يعيشون في وهم , ليست بصدد تغيير هذا الوضع المزري فحسب , بل إن أوهام هؤلاء وتصرفاتهم تشكل السبب الأهم في ظهور وتفشي هذا الوضع المتردي ".