كان جمهور نانسي يستقبله بصفارات الاستهجان

منصف زرقة المدافع الذي تحول إلى قلب هجوم

السبت 28 يناير 2006 - 14:39

فضل منصف زرقة المكوث مع فريقه نانسي على تلبية دعوة الناخب الوطني محمد فاخير للمشاركة في نهائيات كأس أمم إفريقيا، لأن مصلحة فريقه تقتضي البقاء ومساعدته في الظروف العصيبة التي يمر منها بعد صعوده لدوري الدرجة الأولى في البطولة الفرنسية حيث يحتل الرتبة الحادي

واحترم المدرب الوطني قراره وعوضه باللاعب جواد الزايري مهاجم فريق سوشو الفرنسي، لقد فضل منصف زرقة مواصلة تألقه مع فريق نانسي الذي وقع له خمسة أهداف .

لقد تحول اللاعب المغربي منصف زرقة بقدرة قادر إلى هداف لفريقه الأصلي نانسي، برغم أنه كان في الأصل يلعب إما مدافعا أولاعب خط وسط دفاعي، فمدرب الفريق بابلو كوريا اضطر في بادئ الأمر إلى إشراكه في مركز رأس الحربة في مباريات عدة بسبب الاصابات المتلاحقة التي طالت المهاجمين، وتحول إلى هداف لا يشق له غبار، حيث وقع خمسة أهداف لنانسي آخرها في مرمى فريق لنس في الدورة الحادية والعشرين وقاده للفوز خارج ميدانه بهدفين مقابل هدف واحد، ناهيك عن أنه أهدى فريقه هدف الفوز والتأهل لكأس العصبة الفرنسية.

لا يعرف عن منصف زرقة أنه هداف، لكنه في الآونة الأخيرة أضحى حديث وسائل الاعلام التي اكتشفت فيه أنه يجسد لعب دور متمم العمليات بامتياز، وقع زرقة خمسة أهداف في إثنى عشر مباراة منذ بداية الدوري، ويعد حاليا أنجح لاعب في فريقه نانسي.

وهو الذي وقع أربعة أهداف في أربع مباريات أمام فرق مثل أولمبيك مارسيليا والتي انتهت بالتعادل بهدف لمثله وهدف الفوز على أوكسير وهدف في المباراة التي انهزم فيها فريقه بهدفين مقابل هدف واحد أمام ستراسبورغ، وهدف السبق في مرمى لنس في الدقيقة الثامنة والعشرين، ناهيك عن هدف الفوز أمام لوريان في دور ثمن نهاية كأس العصبة الفرنسية، ووجد المدرب بابلو كوريا ضالته في اللاعب المغربي وراهن عليه في خط الهجوم بعد الاصابة التي تعرض لها الثلاثي كوربييو وكروبي وكيم.

لم يعتمد المدرب كوريا على الدولي المغربي أساسيا في مباريات البطولة الفرنسية في البداية وكان منصف زرقة احتياطيا في غالبيتها هذا الموسم، وهو الذي حارب على كل الواجهات وتحدى الصعاب ليضمن له مكانا السنة الفارطة في القسم الثاني حيث لعب تسعين مباراة في أربعة مواسم، وكان جمهور ملعب مارسيل بيكو يستقبله في الغالب بصفارات الاستهجان لأنه لم يكن راضيا عن مستوى أدائه، وكان منصف زرقة البالغ من العمر أربعة وعشرين سنة يبحث عن الفرصة السانحة التي تخرجه من عتمة الظل.

وهذا ما حدث له في آخر أربع مباريات من مرحلة الذهاب، وحظي بثقة الجماهير العريضة، لايهدأ داخل رقعة الميدان، سخي في تمريراته لايرضى بالهزيمة، والنتيجة أنه أصيب بشد عضلي في رجله أمام أوكسير نتيجة المجهود الذي بذله، لقدأعطى أقصى ماعنده في مركز لم يألفه، وتمكن من إخراج فريقه من وضعية صعبة في أول موسم في قسم الكبار .

ولد منصف زرقة بأورليانز في فرنسا، وبها تعلم أبجديات كرة القدم، حيث التحق بفريق سان جون دو لارويل بضواحي المدينة، وهناك اكتشفه مسؤولو فريق نانسي الذين تعودوا جلب اللاعبين الصغار من فريق أورليانز، ووقع في سن الخامسة عشرة عقدا يلعب بمقتضاه بفريق نانسي قبل أن يلتحق بمدرسة التكوين بعد سنة واحدة، كان منصف زرقة يحلم باللعب في مركز الهجوم في مراهقته : "عندما انضممت لفريق سان جون دو لارويل، لعبت في مركز الهجوم، لكني منذ ذلك الوقت تراجعت للوسط ثم الدفاع، لكني حافظت على موهبتي في خط الهجوم، وعندما تعاقدت مع فريق نانسي، لعبت وسط ميدان دفاعي، وزج بي فرانسيس سميريكي في مركز مدافع أيمن".


لم يلعب زرقة مباريات كثيرة في موسم 2000 ـ 2001، بعدها التحق بالفريق الاحترافي في الموسم الموالي في مركز مدافع أيمن أو أيسر أو وسط ميدان دفاعي، فهذا اللاعب كان يغير مركزه باستمرار بطلب من المدرب وكان يتحول أيضا إلى قلب دفاع، كما حدث في الألعاب الأولمبية الأخيرة بصحبة المنتخب الوطني المغربي، وأوضح المدرب بابلو كوريا : "إنه لاعب يصلح للعب في كل المراكز إنه لاعب متحرك وطموح".

وتابع بول فيشر المدرب المساعد : "في الغالب نعتمد عليه ظهيرا أيمن لأنه يملك طاقات خلاقة، الحقيقة أن الإصابات التي تعرض لها مهاجمونا هي التي دفعتنا إلى الاعتماد عليه في خط الهجوم، لقد اكتسب خبرة كبيرة ويمكنه أن يتحول إلى مهاجم كبير".

ويعتقد زرقة أنه يتوفر على إمكانيات بدنية هائلة وتقنيات متوسطة، لكنه يعترف أن شجاعته واندفاعه الكبير هو الذي يجعله يتحول إلى حرباء يتغير بتغير المراكز والخطط، ناهيك عن تركيزه الشديد أمام المرمى، وهو ما أكده المدرب بابلو كوريا الذي لم يكن يتوقع هذه الانتفاضة بقوله : "يمكنه في خمس أو ست مباريات أن يخلق متاعب للفرق التي نواجهها".

ويقر منصف بالصعوبات التي يواجهها في مركزه الجديد : "لم يكن أحد ينتظر مني هذه الصحوة في خط الهجوم، لكن بعد الضجة الاعلامية حول المدافع الذي تحول إلى مهاجم سلطت علي جميع الأضواء".

اكتشف اللاعب المغربي الفرحة فرحة توقيع الأهداف والصعوبة في الوقت نفسه : "أمام أوكسير دخلت في شنآن مع الحكم لأنه لم يكن يعلن عن الأخطاء التي ترتكب في حقي، كنت على وشك الانفعال، وأصبحت أفهم جيدا انفعال المهاجمين".

لقد استطاع أن يضيف أشياء كثيرة لطريقة لعبه الهجومية مستفيدا من طريقته في استعادة الكرة من لاعبي الفريق المنافس : "إن اندفاعه الكبير في استعادة الكرة أكبر من تلك التي يتوفر عليها مهاجم محترف".


يعتقد بعض المتتبعين أنه سيفقد مكانته بمجرد عودة المهاجمين الأصليين وإن كان مساعد المدرب أوضح أنه في حال استمراره في توقيع الأهداف يصعب إزاحته من مركزه، ويمكن أن يغير مجرى مسيرته الرياضية .




تابعونا على فيسبوك