بانتهاء آجال الحملة الانتخابية وعمليات إحصاء الأصوات وإعلان النتائج كما تنص على ذلك مواد الباب السادس من القانون التنظيمي لمجلس المستشارين، سينتهي الشوط الأول من انتخاب ثلث مجلس المستشارين.
وتنافس 667 مرشحا للفوزب 90 مقعدا من 270 المكونة لغرفة المستشارين، وبانتهاء آجال الشوط الأول الذي لم تلتزم فيه الأحزاب السياسية بقواعد اللعب النزيه والشريف ستدخل عملية انتخاب ثلث مجلس المستشارين الى الشوط الثاني الذي سيكون حاسما في تجديد رئاسة المجلس وتكوين الفرق النيابية واللجان الدائمة، وفي انتخاب أعضاء مكتب مجلس المستشارين المكون من : الرئيس، خمسة خلفاء للرئيس : الأول والثاني والثالث والرابع والخامس؛ ـ ثلاثة محاسبين.
ونشير ان انتخاب مكتب مجلس المستشارين يتم وفق مواد الباب الثالث من القانون التنظيمي لمجلس المستشارين التي نصت : "ينتخب مكتب مجلس المستشارين طبقا لمقتضيات الفقرتين الثالثة والرابعة من الفصل الثامن والثلاثيـن (38) من الدستور على أساس التمثيل النسبي لكل فريق".
وينتمي رئيس مجلس المستشارين الحالي إلى حزب التجمع الوطني للاحرار.
ويتشكل من الفرق النيابية التالية :
الأحزاب السياسية الممثلة:
عدد المستشارين فريق التجمع الوطني للأحرار 48 الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية 45 فريق الحركة الشعبية المغربية والعدالة الاجتماعية 27 فريق الحركة الوطنية الشعبية 24 فريق الاتحاد الديمقراطي 14 الفريق الاشتراكي 14 الفريق الديمقراطي 14 الفريق الدستوري 13 فريق التحالف الاشتراكي 13 الفريق الكونفدرالي 12 فريق العهد 11 والسؤال الذي يطرح نفسه في ظل إجراء تجديد ثلث مجلس المستشارين ليوم 8 شتنبر الحالي هل سيحافظ مجلس المستشارين على نفس التشكيلة الحالية؟ نفس الفرق النيابية؟ نفس الرئيس؟ نفس رؤساء اللجن؟ نفس التحالفات؟ نفس الأغلبية؟ نفس عدد النساء؟ نفس الأشخاص ونفس الوجوه؟ أم ان هذه الانتخابات ستخلخل كل المعطيات الحالية؟ وما هي السيناريوهات الممكنة التي سيفرزها انتخاب ثلث مجلس المستشارين؟ .
للاجابة عن هذه الاسئلة، وانطلاقا من التشكيلة الحالية لمجلس المستشارين والأجواء العامة التي تجري فيها عملية انتخاب هذا الثلث وكيفية منح التزكيات للمرشحين جعلنا نضع مجموعة من السيناريوهات ستوجه مجلس المستشارين بعد الاعلان عن النتائج نقدمها على الشكل التالي :
1 ـ الأكيد ان الانتخابات الجارية ستمنح الفوز للأحزاب المشكلة للأغلبية الحالية بمجلس المستشارين وذلك انسجاما مع الأغلبية البرلمانية والحكومية لأنه ليس في مصلحة الدولة أو الحكومة أو الأغلبية ان تفرز هذه الانتخابات أغلبية داخل مجلس المستشارين مغايرة لأغلبية البرلمان لأن من شأن ذلك إمكانية اقتراح إسقاط الحكومة أو تقديم مشروع الرقابة عليها. وهذا ليس في مصلحة الحكومة الحالية التي لم يبق في انتدابها إلا سنة واحدة.
2 ـ مهما تكن نتائج هذا الاقتراع فيجب إبعاد سيناريو ظهور بوادر أزمة سياسية داخل مجلس المستشارين لأن كل المؤشرات تدل ان أحزاب الحركة الشعبية وحزب التجمع الوطني للاحرار وحزب الاستقلال وحزب الاتحاد الاشتراكي سيكونون الفائزين بالرتب الأولى في هذه الانتخابات.
3 ـ إمكانية خلق المفاجأة من طرف حزب العدالة والتنمية الذي لا يتوفر على فريق نيابي بمجلس المستشارين، واذا فاز ب 12 مقعدا فيمكنه تشكيل فريق نيابي، واذا فاز بأقل من هذا العدد، فانه سيبرم تحالفات مع أحزا ب أخرى يمكنها ان تكون مؤشرة لتحالفات أخرى في أفق انتخابات سنة 2007 .
4 ـ يجب ان لا نتوقع فوز نسبة عالية من العنصر النسوي في هذه الانتخابات بل في نسبة الفوز لن يتجاوز 2 أو ثلاثة مستشارات مما سيحافظ على نفس الحضور النسوي بمجلس المستشارين.
5 ـ من المتوقع فوز نفس الوجوه نفس الأشخاص الذين تعود المشاهد رؤيتهم كل يوم ثلاثاء أثناء النقل المباشر للأسئلة الشفاهية لمجلس المستشارين وهو ما سيقوي نفور المواطنين أكثر من هذه الغرفة.
6 ـ من المنتظر ان تكون الحركة الشعبية والتجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال اهم الاحزاب الفائزة في هذه الانتخابات لأسباب متعدد منها :
أ ـ كونها أحزاب الأعيان .
ب ـ اعتمادها في استراتيجيتها الانتخابية على فئة الناخبين الكبار ذوو النفوذ المالي أو القبلي أو العائلي.ـ انها أحزاب توجد ـ بقوة ـ بالمجال القروي الأمر الذي اكسبها تجارب في كيفية تقوية استمالة ناخبين هذا المجال في مثل هذه الاستحقاقات.
7 ـ المشكل الجوهري الذي يمكن ان يحدث تصدعات بين أحزاب الأغلبية الحالية سيكون على مستوى رئاسة المجلس، والأكيد ان الصراع سيكون قويا بين حزب الاستقلال وحزب الحركات الشعبية فالأول لن يتنازل بسهولة عن هذه الرئاسة لكونه أهل لها في ظل العدد الكمي والكيفي لمستشاريه بهذه الغرفة، وانه كان الأولى بالفوز بهذه الرئاسة في حكومة اليوسفي لولا "تواطؤ" حزب الاتحاد الاشتراكي مع مرشح الأحرار الذي فاز بالرئاسة .
اما بالنسبة إلى الحركة الشعبية تعتقد انها صوتت للاتحاد الاشتراكي لرئاسة الغرفة الاولى شريطة ان تفوز برئاسة الغرفة الثانية، خصوصا وان الحركات ترى انها مظلومة في »التشكيلة الوزارية« الحالية، وعليها على الأقل ان تفوز برئاسة مجلس المستشارين خصوصا بين اتحاد الحركات، حيث انها اصبحت »قوة كمية« وليس »قوة كيفية« في الغرفتين .
ومن المؤكد ان الصراع رئاسة مجلس المستشارين سيحي الحسابات السياسية والتاريخية القديمة الجديدة بين حزب الاستقلال والحركة الشعبية.
ومن المنتظر تدخل الدولة للحسم في رئاسة مجلس المستشارين وفق توازناتها الخاصة وبالتالي ستفرض سياسة الأمر الواقع على الحركة الشعبية وحزب الاستقلال ولكن بطرق مرنة.وداخل هذه السيناريوهات يدرس كل حزب تكتيكاته واستراتيجيته.
والأكيد ان نتائج هذه الاستحقاقات واختيار رئاسة المكتب أو رئاسة إحدى اللجن سيمتد الى زمان ومكان انتخابات البرلمانية لسنة 2007 .
8- إبعاد فرضية فوز أي حزب بالأغلبية المطلقة أو مريحة بل ان أقصى ما يمكن ان تفوز به هو نسبة 15 أو 18 في المائة من المقاعد البرلمانية.
وهو ما يشجع قيام تحالفات انتخابية غير سليمة.
وعلى هذا الأساس سيراهن الاتحاد الاشتراكي في هذه الانتخابات أولا على ضمان العدد الكافي لتكوين فريق نيابي خصوصا وانه في الانتخابات الأخيرة لم يتمكن من تشكيل فريقه النيابي رلا بجلب مستشارين من أحزاب أخرى، وأقصى ما يمكن قد يطمح اليه هو الفوز بأكبر عدد من المقاعد لرئاسة إحدى اللجن بهذا المجلس.
أما بالنسبة لحزب الأحرار فإنه يصعب عليه الفوز بأكبر عدد من المقاعد كما حقق في الانتخابات الأخيرة حيث انه جاء في الرتبة الأولى بـ 48 وهو ما أهله لرئاسة مجلس المستشارين بدعم من الاتحاد الاشتراكي.
وذلك نتيجة تصدعاته الداخلية أو عجزه الاستثمار في موارده البشرية الشابة، وان كنا نتوقع انه سيكون من أهم الفائزين في هذه الانتخابات.
اما حزب الاستقلال فانه يراهن على الفوز بأكبر عدد من المقاعد خصوصا بعد استقطابه لعدد من المستشارين والنواب ينتمي جلهم إلى فئات الأعيان أو الناخبين الكبار وأصحاب المال والأعمال بهدف الظفر برئاسة مجلس المستشارين.
ومن المنتظر من حزب الاستقلال الاستثمار في كل الوسائل واستعمال كل المناورات لتحقيق هذا الهدف ولو عبر تحالفات خارج الكتلة ومع حزب العدالة والتنمية.
اما الحركة الشعبية ـ رغم سقوطها ضحية اندماج غير مدروس استراتيجيا ـ فان لها من التجارب والتراكمات لكي تخرج فائزة في هذه الانتخابات ولذلك قدمت أكبر عدد من المرشجين لتحتل بذلك الرتبة الأولى على مستوى الترشيحات.
ويجب ان لا نغفل في هذا السياق الفرق النيابية وعلى رأسها الفريق الاشتراكي والفريق النيابي الديمقراطي وفريق العهد وفريق التحالق الاشتراكي والفريق الكونفدرالي وما يمكن ان تحدثه هذه الفرق من مفاجآت اذا لم تلتزم الاحزاب الكبرى الحد الأدنى من قواعد اللعبة السياسية النظيفة.
الخلاصة بعد عرض هذه السيناريوهات المتعلقة بما بعد إعلان نتائج تجديد ثلث مجلس المستشارين، نقول إنه مهما ستفرزه هذه الانتخابات فإنها عملت على ترسيخ معضلة الانتخابات بالمغرب وقوت الجدل الواسع الذي يشهده الفضاء السياسي حول الجدوى من مؤسسة تشريعية تفرزها انتخابات مخدومة مسبقا تغتال فيها الديمقراطية بكل الإشكال من طرف المرشحين والأحزاب على حساب مرشحين وأحزاب شريفة ومواطنة.
صحيح ان إجرا ء الانتخابات يعتبر أحد أشكال الممارسة الديمقراطية والتعبير عن الإرادة الشعبية؛ لكنه صحيح ـ ايضا ـ انه اذا لم تتوفر لها الشروط الذاتية والموضوعية تصبح اعتداء على الديمقراطية وتزويرا للإرادة الشعبية.
والحقيقة ان هناك شبه إجماع حول لا شفافية ولا نزاهة هذه الانتخابات الأمر الذي جعل الكل يتساءل حول مدى مشروعية ومصداقية مؤسسات تنتخب بهذا الشكل؟ هل تمثل الانتخابات آلية حقيقية للاختيار السياسي؟ وهل تعتبر حقًا للمواطن أم واجبًا عليه؟ وهل تؤدي إلى تعزيز قيم المشاركة والمساءلة السياسية؟ وهل البيئة السياسية المغربية الراهنة مهيئة لإجراء انتخابات تتسم بالحرية والنزاهة والمصداقية؟ الخ.
أعتقد ان ضمان نزاهة الانتخابات هو مسؤولية الدولة والأحزاب السياسية والمجتمع المدني وان الخيار الديمقراطي ليس خيار قرارات أو خطابات أو شعارات، إنها اقتناع بان الديمقراطية التمثيلية لا تنضج الا بنضج الموارد البشرية ونضح لمؤسسات الديمقراطية، ولا تتطور الا بتطور الوعي السياسي المدني.
وان عنصري النضج والوعي لا يتحققا الا بتراكم التجارب وأعتقد ان المغرب له الآن ما يكفي من التجارب في المجال الانتخابي لتمتين انتخاباته بالطابع الديمقراطي لأن نجاح الديمقراطية التمثيلية هو رهين بنجاح التجارب الانتخابية الديمقراطية.
فهل ستكون الدولة والأحزاب والمواطن في الموعد لربح رهانات الانتخابات البرلمانية لسنة 2007 وتجاوز اختلالات انتخابات تجديد ثلث مجلس المستشارين لتكون الديمقراطية المغربية هي الفائز الأول في هذه الانتخابات والتوجه نحو المستقبل بمؤسسات تمثيلية مؤهلة لتحصين الانتقال الديمقراطي ولمواجهة تحديات مغرب القرن 21؟ ذلك ما نتمنى.