خلاصات أولية للدورة 25 من بطولة أمم إفريقيا لكرة القدم

الإقصاء أهم ما ميز تاريخ المشاركات المغربية

السبت 28 يناير 2006 - 14:05
النخبة الوطنية تكرر سيناريو البطولات السابقة

أفرزت الدورتان الأوليتان من بطولة إفريقيا للأمم التي تجري حاليا بمصر معطيات عدة جديرة بالذكر في انتظار ارتفاع حدة الصراع وبروز المستوى الفعلي للمنتخبات التي لن تكتفي بالتنشيط وستتبارى من أجل اللقب .

لا مفر من التطرق بداية للفريق الوطني( لقد سبق للمنتخب المغربي أن خرج خاوي الوفاض من عدة مشاركات في الكأس الإفريقية، بل ربما هذه هي الصفة التي تطغى على تاريخ المشاركة المغربية عندما يستطيع هذا المنتخب أصلا التأهيل للأدوار النهائية )وقد أضاع هذه الإمكانية مرات عدة.


لكن لم يسبق للمسؤولين عن المنتخب أن وضعوه في مثل ظروف هذه الكأس حيث وفرت له جميع شروط الانسحاب المبكر من المسابقة، رغم توفر الفريق على جيل مهم من اللاعبين .

ماذا تعني إقالة المدرب الزاكي قبل ثلاثة أشهر من الكأس الإفريقية؟ هل أقالت الكاميرون "التي لعبت الأربع مونديالات الأخيرة" مدربها أرثور جورج بسبب عدم التأهل لمونديال ألمانيا، رغم ما تشكله الكرة بالنسبة لهذا البلد؟ .

الكل يعرف أن الزاكي لم يدفع للاستقالة بسبب النتائج وطريقة اللعب "وهي نفس الطريقة التي يلعب بها الفريق الآن، ناقص الحماس والثقة في النفس" بل لأسباب لا علاقة لها مباشرة برقعة الملعب وقد ساهم الجميع بما فيها جزء من الصحافة الرياضية في هذا العمل الذي أطلق مسلسل التدهور الحالي .

الزاكي، بغض النظر عن حسناته ومساوئه، أعاد الأمل للكرة المغربية في وقت لم تعد تنتصر فيه على أضعف المنتخبات الإفريقية إلا بشق الأنفس غامبياو الغابون،

وفي وقت شاخت فيه العناصر المعول عليها ولم يعد للمدربين الأجانب المتعاقبين على المنتخب الوقت، أو الرغبة (تحت ضغط النتائج)، للبحث عن البديل .

الزاكي صنع منتخبا جديدا حجرة بحجرة وكابد في صمت إلى أن حقق نتائج مهمة في الدورة السابقة أعادت الأضواء للكرة المغربية، وهو ما كان من الواجب أن تتبعه الاستمرارية والنفس الطويل .

ساءت علاقة الزاكي مع محيطه، لكنه كان مرتبطا بالتزامين أساسيين : التأهيل للمونديال ثم الذهاب بعيدا في كأس إفريقيا .

خسر الزاكي الرهان الأول، وكان من الضروري على خصومه، قبل أصدقائه، أن يتمسكوا به إلى غاية الانتهاء من الكأس الإفريقية الحالية، لو توفر لهؤلاء الناس حدا أدنى من بعد النظر .

فإن حقق المنتخب المغربي نتائج مهمة فهذا ما يتمناه الجميع، أم أن فشل فسيكون الباب مفتوحا أمام خروج الزاكي بدون ضجيج .

هذا مع العلم أن المنتخب المغربي الجديد لم يعد مجهولا بالنسبة لباقي المنتخبات التي أصبحت تعد له العدة بعد تألقه في دورة تونس.

لكن الحزازات، والحسابات الشخصية تغلبت على الحكمة، وأبان المسؤولون عن شؤون الكرة، وجزء من المختصين، عن سوء تدبير مهول للأمور قلما شاهدنا له مثيلا في السابق وكأن غياب »التعليمات« قد جعل البعض يفقد بوصلته.
هذا دون الحديث عن تلك القطاعات من الجمهور التي كثيرا ما تتصرف بعواطفها وبانفعال متناسية أن كرة القدم رياضة، فقط، وأنها تحتمل الخسارة كما الربح .

فكان أن وصل المنتخب المغربي إلى المأزق الحالي الذي لن تحله سوى المعجزات، بالرغم من توفر عناصر في أوج عطائها، بل منها من لازال في بداية الطريق, عادة لا يجب أن تحل مكاتب الجامعات تحت ضغط النتائج، لأن للجامعة مهام متنوعة وأنشطة مختلفة، لكن المسؤولين تصرفوا هذه المرة بطريقة هوجاء، سواء في موضوع الزاكي، أو في ظروف وشروط كارثة التعاقد مع تروسيي، إضافة إلى تدبير ملفات أخرى، كملف الاحتراف
وهذا ما يجب أن يقود إلى تغييرات جذرية في الهياكل المشرفة على كرة القدم بالمغرب، وخصوصا إلى إجراء حوار وطني شامل حول موضوع كرة القدم، لتحديد ما المراد منها وإلى أين تتجه .

ورغم ما في هذا الأمر من عودة إلى الوراء، فلقد حول سوء التدبير هذه الوقفة إلى ضرورة ملحة .

الكرة الإفريقية تتطور بعد هذا المدخل الضروري، يمكن القول إن أول ملاحظة تكمن في كون أغلب المنتخبات المرشحة للمونديال عن إفريقيا، ليست الآن في مستوى التباري ضمن دوري عالمي من حجم المونديال .

فمنتخب الطوغو يبدو جد محدود في إمكانياته، بل إنه، إذا لم يتم تدارك الأمر بشكل من الأشكال.ويبدو هذا صعب التحقيق بالنظر للتركيبة البشرية المتوفرة له حاليا، قد يعيد الكرة الإفريقية إلى الوراء من حيث الأداء والنتائج في ذلك المحفل الدولي الرفيع ,ذكرى النتائج المحصل عليها من طرف الزايير في مونديال 1974 لازالت حاضرة وخصوصا هزيمة 9 أمام يوغوسلافيا.

الشيء نفسه يمكن أن يقال عن منتخب أنغولا حسب المستوى الذي أبان عنه، سوى أن أداء هذا الفريق قد يتحسن إن توفرت له قيادة تقنية أخرى متمرسة في مثل التظاهرات
فلاعبو أنغولا يتوفرون على إمكانيات تقنية وبدنية لا بأس بها لكنها لا توظف بالشكل الجيد .

منتخب غانا يتقن اللعب السريع والضاغط ويتوفر لاعبوه على تقنيات محترمة، لكنه يلعب بدون خيط رابط (لاعب من نوع وحجم أبيدي بيلي مثلا)، كما أنه يفتقر إلى هداف مختص
يتوجب أن تتغير أشياء كثيرة في هذا المنتخب لكي يستطيع مجاراة إيقاع مجموعته في المونديال القادم (جمهورية التشيك، إيطاليا، الولايات المتحدة).

المنتخب التونسي هو الوحيد الذي أبان عن إمكانيات مهمة قد تذهب به بعيدا في الكأس الحالية، كما أنها ستسمح له بالظهور بوجه مشرف في المونديال المقبل
فالفريق التونسي، الشاب في مجمله، أصبح أكثر ثقة في نفسه . بعدما أفلت من مخالب أسود الأطلس بضربة حظ، وأصبح الانسجام يسود خطوطه، كما أن اللاعبين يطبقون خطط المدرب بدقة تولدت عن أجواء الاستمرارية والدعم الذي يحظى بها هذا المنتخب
أما المنتخب الإيفواري، فلا خوف عليه من حيث الإمكانيات والتمرس، فمشكل هذا المنتخب يكمن في صعوبة المجموعة التي يوجد بها في المونديال وقد سميت بمجموعة الموت : هولندا، الأرجنتين، صربيا .

المنتخب الإيفواري يلعب باقتصاد كبير ويبدو من خلال مبارياته الأولى في هذه الكأس الإفريقية أنه يوفر جهده للآتي من الدورات .

خارج هذا تبقى السمة الرئيسية لهذه الدورة هي كون الكرة الإفريقية أصبحت نسخة طبق الأصل، تقريبا، من الكرة الأوروبية .

فالأولوية تعطى للمجموعة على الأفراد، والأداء أصبح سريعا مع الضغط المتقدم على الخصم انطلاقا من المهاجمين، واللياقة البدنية أصبحت عالية .

وبالطبع يعود هذا إلى العدد الهائل من المحترفين الأفارقة في البطولات الأوروبية
وإذا كانت هذه الخصائص مهمة في حد ذاتها وتسجل مؤشر تقدم عام للكرة الإفريقية، فإنها في المقابل تكبح المميزات الإفريقية الأصيلة للاعب الإفريقي والمتجلية في الإبداع والابتكار وفي التمرد على القوالب الجامدة .

وهي بالضبط الخاصيات التي فتحت أبواب أوروبا أمام اللاعب الإفريقي, يبقى من حسن حظ اللاعب الإفريقي حاليا أن الكرة العصرية التي قاربت مستويات العديد من الأمم بفعل سيادة نفس المناهج والمفاهيم، هذه الكرة عادت من حيث لا تدري إلى الاعتماد على المهارات العالية لبعض اللاعبين الموهوبين (إن توفروا في فرقهم) لحسم المباريات المتكافئة بدنيا وتكتيكيا .رونالدينيو وأدريانو وشفشنكو؛ ، ومثل هذه المهارات موجودة في إفريقيا الآن ,دروغبا وإيطو وضيوف.


كما أن المباريات الأولى أظهرت بأنه ضمن تقارب المناهج والمستويات، هناك بعض الفرق التي تبادر إلى أخذ زمام المبادرة بيديها منذ أول وهلة دون أن تترك للخصم فرصة التنفس (الكاميرون، نيجيريا، تونس، السينغال).

ومن المنتظر أن تذهب هذه الفرق بعيدا في التنافس على هذه الكأس إن استطاعت الحفاظ على لياقتها البدنية طوال الدوري .




تابعونا على فيسبوك