يبدو أن مجلس الأمن الدولي، الحريص على المحافظة على وحدته، في المواجهة، التي يخوضها مع إيران حول ملفها النووي، سيأخذ وقته قبل أن يرد على طهران، المستمرة في رفضها تعليق أنشطة تخصيب اليورانيوم.
وواصلت إيران تخصيب اليورانيوم رغم تحديد الأمم المتحدة مهلة لها لتعليق هذه النشاطات انتهت منتصف ليل أمس الجمعة
وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقرير سري رفعته إلى مجلس الأمن الدولي إن "إيران لم تعلق النشاطات المتعلقة بتخصيب اليورانيوم".
فيما دعا الرئيس الأميركي جورج بوش مرة أخرى إيران إلى احترام المهلة التي حددتها لها الأمم المتحدة، مشددا على ضرورة أن تتحمل العواقب في حال لم تفعل
وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقرير رفعته إلى مجلس الأمن الدولي ان »إيران لم تعلق النشاطات المتعلقة بتخصيب اليورانيوم.
وجاء في التقرير "واصلت إيران اختبار محركات طرد مركزي من طراز بي 1 في مصنعها" في نطنز "عبر وضع غاز من طراز يو اف 6 هكسافلورو اليورانيوم في بعض من الآلات، وذلك لأوقات قصيرة" .
ويتابع التقرير أن هذه المحاولات وغيرها تلاها »استئناف استخدام غاز يو اف 6 في مجموعة الاجهزة الـ 164 في 24 غشت«، أي قبل أيام من إنهاء المهلة المحددة من الأمم المتحدة.
وقال مسؤول كبير في الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا ان المفتشين لا يملكون »أدلة ملموسة« على أن البرنامج النووي الإيراني له جانب عسكري
وأوضح المسؤول للصحافيين "لم يكشف المفتشون عن أي دليل ملموس بأن برنامج إيران النووي له طبيعة عسكرية" .
من جهته قال محمد سعيدي نائب رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، إن تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية ليس سلبيا إن نشاطات التخصيب تتواصل في إطار الأبحاث.
وأوضح سعيدي بعيد نشر التقرير "أن أنشطة تخصيب اليورانيوم تتواصل في إطار بحثي وتحت مراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية".
وقال المندوب البريطاني في الأمم المتحدة أمير جونز بيري "أتوقع أن يعود الملف قريبا إلى مجلس الأمن، إنما بعد فترة من المفاوضات« بين الدول الكبرى
وأضاف للصحافيين :أتوقع أن تستأنف الأنشطة هنا في الأمم المتحدة في منتصف سبتمبر.
وطلب مجلس الأمن الدولي من طهران في قرار صدر عنه في 31 يوليوز، تعليق أنشطة تخصيب اليورانيوم قبل أول أمس الخميس 31 غشت، تحت طائلة فرض عقوبات عليها
إلا أن إيران ترفض حتى الآن تعليق هذه النشاطات.
وقال جونز بيري إن على حكومات الدول الأعضاء الـ 15 في مجلس الأمن الدولي أن تدرس تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي سيقول ما إذا كانت إيران تجاوبت مع المطالب الدولية ضمن المهلة المحددة أم لا .
وأشار إلى أن الحكومات ستكون بعد ذلك »رؤية أكثر وضوحا حول كيفية متابعة« الملف
وقال المندوب الصيني في الأمم المتحدة، لي جونشوا، لوكالة فرانس برس، إن الدول الست الكبرى الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا تخطط لاجتماع لممثلين لها في إحدى العواصم الأوروبية حوالي السابع من سبتمبر، من أجل إجراء تقييم للملف الإيراني، قبل إعادة درسه أمام مجلس الأمن.
وعرضت الدول الست على إيران اقتراحا يتضمن تدابير تحفيزية، مع التلويح بتدابير أخرى، من أجل حملها على الإقلاع عن تخصيب اليورانيوم
إلا أن مواقف الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لم تتضمن أي إشارة إلى احتمال حصول تغيير في موقف بلاده.
واقترحت طهران، كرد على عرض الدول الست، البدء بـ "مفاوضات جدية" حول الملف النووي.
وقال أحمدي نجاد الثلاثاء إن بلاده »قالت كل ما عندها في هذا الرد"
ولا تزال الدول الست منقسمة حول احتمال فرض عقوبات اقتصادية في حال رفض طهران قرار مجلس الأمن.
واعتمدت واشنطن الخط الأكثر تشددا، رافضة استبعاد اللجوء إلى القوة وملوحة بفرض عقوبات خارج إطار الأمم المتحدة .
ولا تحبذ الصين وروسيا اللتان تتمتعان بحق النقض فيتو في مجلس الأمن ولهما مصالح واسعة في إيران، إقرار عقوبات
وقال وزير الدفاع الروسي سيرغي إيفانوف الجمعة "في كل الأحوال، ستستمر روسيا في الدعوة إلى حل سياسي ودبلوماسي".
إلا أن جونز بيري يشدد على أن الدول الست الكبرى لها موقف موحد من الاستراتيجية الشاملة الواجب اعتمادها.
وذكر أن المفاوضات تدور حول "الآليات الواجب اعتمادها كرد على ما حصلنا عليه من الإيرانيين".