أسطول متواضع وأثمنة متضاربة وأحياء بدون خطوط

الأربعاء 23 غشت 2006 - 12:48

ترتبط الوكالة المستقلة للنقل الحضري مع شركة للخواص، التي دخلت معها في المنافسة التي تكلف حرمان مداخيل ميزانية الوكالة، ملايين الدراهم، وتشغل أزيد من 500 عامل (أسرة) في أسطول يتألف من 76 حافلة، بمقاعد فردية.

تربط بين المراكز السكانية المتاخمة لأكادير وإنزكان بالمدينتين، كما أن 4500 طالب جامعي يتحدرون من الجهة الجنوبية برمتها و3050 تلميذا و800 من الذين يخضعون للتكوين بمؤسسات التكوين يستفيدون من الخدمات الاجتماعية للشركة بأثمنة بطائق النقل تبلغ 60 درهما في الشهر، رغم أن الشركة لا تستفيد مما تستفيد منه الوكالة من دعم مالي من الدولة.

وفي الوقت الذي ينبغي أن تكون فيه وسائل النقل الحضري آلية لتنمية وتطوير خدمات في حياة المواطنين، من حيث توفير وسيلة نقل مريحة بتكلفة معقولة تراعي محدودية الإمكانات المادية لبسطاء المدينة وسكانها، يرى عدد من المواطنين الذين التقتهم "الصحراء المغربية" بمناسبة زيارتها لمحطة السلام بالحي الصناعي لمدينة أكادير، أن أسطول النقل الحضري متواضع تلاحقه الأعطاب رغم إقدام مؤسسة الوكالة المستقلة للنقل الحضري، المعروفة اختصارا بـ " RATAG" على اقتناء عدد من الحافلات مع تغيير في مسارات خطوط وحذف أخرى وخصاص في عدد من الأحياء، مما يضطر السكان إلى استعمال سيارات الأجرة بصنفيها الأول والثاني، وهو ما لا يستجيب للقدرة الشرائية للمواطن ولخلفية إحداث النقل الحضري الذي يروم "خدمة بسطاء المدينة"، عبر دعم الجماعات المحلية لأكادير الكبير .

وفي هذا الاتجاه، تحدثت فاطمة (موظفة) عن أن عدة أحياء بالمدينة تشكو من انعدام حافلات النقل الحضري، بل أقدمت الوكالة على شطب عدد من الخطوط، وغيرت مسارات خطوط كانت تشتغل بشكل جيد، في الوقت الذي تشكو فيه الوكالة المستقلة للنقل الحضري من العجز، وفي نفس الوقت تخفض الأثمنة في الخطوط التي توجد فيها منافسة وتقوم بخرق دفتر التحملات، فيما يرى عمر، أن "الزيادة في أسعار النقل الحضري في ارتباط بالزيادات في أسعار المحروقات في السوق الداخلية سواء داخل أكادير أو في اتجاه إنزكان أو الدشيرة وغيرها خلعت عن النقل الحضري الطابع الاجتماعي الذي لأجله تم إيجاده ولم تعكس الأثمنة عمليات الصيانة والتحديث والسلامة، وهو ما اضطر عددا من المواطنين غير ما مرة إلى عدم أداء تذكرة النقل، ليقع بعضهم في قبضة المراقبين ولتبدأ المشاداة بالشتم وغيره".

ومن جهته، ذكر علي (طالب بجامعة ابن زهر) أن الحافلات التي يتم تهييئها لفائدة النقل الجامعي والمدرسي "لا تلبي حاجيات الطلاب، فالنقل الحضري من الكلية إلى المسكن يتحول إلى جحيم يومي ينضاف إلى معاناة الكراء والملبس والغذاء، فعدد غير يسير من الطلبة يبقون لساعات أمام محطة كلية الآداب أو العلوم ينتظرون، يتزاحمون ويعتصمون في أكثر من مناسبة ويتضاربون علهم يظفرون بنقل كيفما كانت طبيعته للوصول إلى بيوتهم أو العودة إلى قاعات التحصيل العلمي لمسافات قد تصل إلى 15 كيلومترا، أما الآليات فبعضها لا يصلح حتى لنقل الحيوان حيث يكاد المرء يختنق من داخلها بسبب تطاير الغبار، فبالأحرى نقل البشر في ظروف أقل ما يمكن أن يقال عنها بأنها غير إنسانية"
ويرى عدد من الفاعلين بالمدينة أن السبيل الأمثل لتدبير نقل حضري في أكادير الكبير يكمن في "التفويت ضمن إطار ما يعرف بالتدبير المفوض، وهو التوجه الذي سبق وأن تم الكشف عنه صراحة مدير الوكالات بوزارة الداخلية في لقاء جمعه في وقت سابق بمسؤولي المدينة، حيث ظل يلح ويصر على أن المخرج من ورطة وضعية الوكالة يكمن في خوصصتها".

وبحسب بحث وطني بشأن الاستهلاك ونفقات الأسر، فنسبة مصاريف التنقل من ميزانية الأسر تقدر بـ 5,7 في المائة بالوسط الحضري، و4,8 في المائة بالوسط القروي، وتحدد هذه النسب وطنيا، ودائما حسب المصدر نفسه في 5,5 في المائة، بما يعني أن أي زيادة، تؤثر بشكل مباشر على مستويات استهلاك الأسر، في مجتمع يعاني قطاع واسع من أفراده الفقر.




تابعونا على فيسبوك