كانت الجسور اللبنانية الثمانون أول من استهدفته قنابل الترسانة العسكرية الإسرائيلية البرية والبحرية والجوية، بهدف قطع الأوصال من الناقورة جنوبا إلى العبدة شمالا، هذه القنابل الذكية بمفعولها التدميري.
ربما لم يخطر على بالها وعلى بال من سبب إطلاقها أن من أعاد إعمار لبنان بعد ثلاثة عقود من الحرب الأهلية سيعيد الإعمار ثانية وثالثة، وأن من أنشأ شبكة الجسور اللبنانية الضخمة، التي تقارب المائة جسر يستطيع أن يعيد بناء ما تهدم، بل ولديه القدرة بالتطوير ومواكبة كل ما هو حديث بإطلاقها.
ولأهمية الجسور في عملية الترميم الشاملة، التي يحتاجها لبنان، ورغم إعلان بعض البلدان عن نيتها إعادة الجسور لما كانت عليه، أعلن رجال لبنان الاقتصاديون عزمهم عدم انتظار المساعدات الخارجية، والشروع ببناء الجسور، وكان أول الغيث من نجلي رئيس وزراء لبنان السابق الشهيد رفيق الحريري، باني لبنان الحديث، بالإضافة إلى رئيس الوزراء اللبناني السابق، ورجل الأعمال، نجيب ميقاتي، وكل من مسيرة سكر، وفرنسوا باسيل، وأمال حوراني.
وهذا ما دعا رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان غازي قريطم إلى إطلاق مشروع لإنشاء صندوق خاص لإعادة بناء الجسور المهدمة وإصلاح المتضررة تحت اسم " جسور وحدة لبنان".
يأتي الإسراع في إنشاء هذا الصندوق لإيجاد الآلية العملية، التي تمكن الجميع من المساهمة في هذا المشروع الوطني الجامع، وستجري دعوة الأطراف المعنية بالمشروع إلى اجتماع لاتخاذ الخطوات اللازمة لبدء عمل الصندوق، إذ بات ملحا التخطيط الفوري لكيفية إعادة بناء هذه الجسور وفق أولوية تحقق عودة التواصل بين أبناء لبنان وحرصا على تمكين كل مواطن من العودة إلى منزله لبناء ما تهدم وإثبات قدرة لبنان على النهوض الفوري من محنته، ويهدف الصندوق إلى دعم جهود الحكومة اللبنانية في إعادة بناء الجسور المهدمة وإصلاح المتضررة منها، من خلال توفير آلية لمساهمة القطاع الخاص المحلي والعربي والدولي بكل هيئاته الاقتصادية وهيئات المجتمع المدني وصناديق التمويل على اختلافها في هذا الصندوق.
بوشر فعلا بداية الأسبوع الورش المكلف من قبل " جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" ، وبناءً على توجيهات الرئيس نجيب ميقاتي، وانطلقت عملية إزالة الركام عند موقع جسر المدفون، وتحضير المكان لإطلاق ورشة إعادة بناء الجسر وتأهيله.
وكانت الجمعية أوكلت إلى دار الهندسة " طالب وشركاه" ، التنسيق مع مجلس الإنماء والإعمار لإعداد الدراسات الهندسية والخرائط وخطة العمل التنفيذية لأعمال إعادة تأهيل الجسر ومحيطه، على أن تطلق فور انتهاء هذه الدراسات أعمال الترميم، التي تتضمن إعادة بناء الجسر من جديد.
ومن المتوقع أن يستمر العمل ستة أسابيع ابتداءً من موعد إعطاء أمر المباشرة بالعمل، على أن تحدد التكلفة الإجمالية لإعادة البناء في ضوء إنجاز الدراسات لذلك.
الصفدي يفتح المطار وكشف وزير الأشغال العامة والنقل محمد الصفدي عن اجتماعات عدة عقدت تتمحور على سبل إعادة وصل المناطق اللبنانية ببعضها وإعادة فتح المطار، إذ أعلن عن الجهوزية شبه الكاملة، وثمة لمسات أخيرة على خطة إصلاح مدارج مطار الرئيس رفيق الحريري الدولي، ومن المتوقع أن تنتهي الأعمال خلال الأيام المقبلة، على أمل أن يتم افتتاح المطار الأسبوع المقبل على أبعد تقدير.
وقال " نحن بحاجة إلى عدة أيام لإعادة فتح المطار موقتا، فثمة مدرج رئيسي من أصل ثلاثة يلزمه شهران ونصف الشهر لإصلاحه، لكننا نستطيع استقبال طائرات ركاب وطائرات شحن ربما في نهاية الأسبوع الحالي أو بداية الأسبوع المقبل على أبعد تقدير" ، أما من الناحية التقنية، فإن الوزارة اتخذت الترتيبات الضرورية لفتح بعض المدارج خلال أيام قليلة بعد إجراء الترميم اللازم لها.
وأشار إلى أن عمليات رفع الركام وتنظيف الحفر، التي أحدثها القصف بدأت، وأن قيادة الجيش تساعد في إزالة القذائف، التي لم تنفجر، وثمة أضرار كبيرة في المطار وفي مرفأي صور وطرابلس، فضلا عن ضرب الردارات في كل المرافئ.
أعلنت شقيقة رفيق الحريري النائب بهية الحريري عن تقديم نجلي الرئيس الشهيد النائب سعد الحريري وبهاء الدين الحريري هبتين منجزتين لإعادة بناء وترميم خمسة جسور دمرها العدوان الإسرائيلي في منطقة صيدا هي جسرا الأولي الرئيسي والدائري، وجسر الرميلة المؤدي إلى صيدا، وجسر سينيق "درب السيم" وجسر الزهراني بكافة مساربه.
وستتولى عملية إعادة بناء وترميم هذه الجسور الشركة العامة للبناء والمقاولات ـ جينيكو، التي يرأسها شقيق الرئيس الشهيد السيد شفيق الحريري، على أن تتم المباشرة في أقرب وقت.
كما أعلن منسق تيار " المستقبل" في عكار النائب مصطفى هاشم في حديث تلفزيوني أن رئيس كتلة " المستقبل" النيابية النائب سعد الحريري قدم هبة مالية لإعادة إعمار وترميم الجسور، التي استهدفها العدوان الإسرائيلي في منطقة عكار وهي جسور الحيصة، وعرقة، والكويخات، ومزرعة بلدة، وأضاف " إن الهبة ستقدم إلى الحكومة اللبنانية، التي ستخصصها بدورها لإعادة إعمار وترميم الجسور المذكورة" .
وقرر مجلس إدارة شركة كازينو لبنان، بعد اجتماع له، إصلاح جسري مفرق غزير والمعاملتين على الاوتوستراد الساحلي على نفقته الخاصة، ويذكر أن منطقة جونيه ـ المعاملتين تشهد زحمة سير خانقة نتيجة تحويل خط السير إلى الطريق البحري، بعد أن قصفت الطائرات الإسرائيلية الجسرين المذكورين في 4 غشت الجاري.
كما أعلن رئيس نادي جديدة مرجعيون الثقافي عدنان الحوراني أن رجل الأعمال اللبناني آمال الحوراني، قرر التبرع بتكلفة بناء جسرين على نهر الليطاني، يربطان منطقة النبطية بجديدة مرجعيون، وذلك " إسهاماً في الجهد الوطني لإعادة إعمار لبنان الحبيب، وبلسمة جراح أهله في جديدة مرجعيون" ، وكلفه الاتصال بوزير الأشغال العامة محمد الصفدي وإبلاغه الأمر.