شيراك يواجه خيارا صعبا بشأن إرسال قوات فرنسية إلى لبنان

الخميس 17 غشت 2006 - 14:48

يواجه الرئيس الفرنسي جاك شيراك بعد ان وضع نفسه في طليعة العاملين على تسوية النزاع في لبنان، قرارا محفوفا بالمخاطر بشأن ارسال قوات فرنسية الى جنوب لبنان.

وقبل أشهر من نهاية ولايته الرئاسية الثانية، التزم شيراك شخصيا في الملف اللبناني الذي قد يشكل أحد آخر مساهماته الرئيسية على المسرح الدولي.

وأشارت الأمم المتحدة إلى أنها تعتمد على فرنسا لتقديم القسم الأساسي من قوة الطوارئ الدولية في لبنان -يونيفيل-، لكن باريس تخشى فوق كل ذلك ان تجد نفسها متورطة عسكريا في النزاع بين حزب الله وإسرائيل.

وأجرى وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي يوم الاربعاء في بيروت محادثات في محاولة للحصول على ضمانات بشأن نزع سلاح حزب الله، وشدد على ضرورة انتشار الجيش اللبناني قبل وصول تعزيزات قوة اليونيفيل.

ولا تزال الذكرى الأليمة للاعتداء على موقع دراكار في أكتوبر 1983 في بيروت الذي اودى بحياة 58 مظليا فرنسيا كانوا في عداد القوة المتعددة الجنسيات آنذاك، ماثلة في أذهان كل المسؤولين الفرنسيين.

وقد اسفر ذلك الاعتداء الذي استهدف في اليوم نفسه المقر العام للقوات الأميركية في العاصمة اللبنانية بيروت، عن مقتل239 عنصرا في صفوف المارينز، ونسب الاعتداء الى حزب الله.
وللدلالة على الحذر الفرنسي، رفضت باريس أول أمس الأربعاء إعطاء أرقام حول عدد العسكريين الفرنسيين، الذين سينتشرون في اطار قوة الامم المتحدة التي ستضم 15 الف رجل.

وأكدت مصادر في وزارة الدفاع ان كل التوقعات سابقة لأوانها، واكتفى قصر الاليزيه بالقول "ان المشاركة الفرنسية قيد الاعداد".
ومن الناحية المبدئية، أكد الرئيس شيراك مجددا أخيرا أن فرنسا ستعزز وحدتها الحالية داخل اليونيفيل 200 رجل من اصل الفين.
ويتولى قيادة هذه القوة الدولية حاليا الجنرال الفرنسي الان بيليغريني الذي قد يبقى على راس القوة الدولية بعد تعزيزها.

وقد عملت باريس مع واشنطن بقوة على اعتماد مجلس الامن الدولي القرار1701 بالاجماع الجمعة والذي ينص على وقف الاعمال الحربية ونشر قوة دولية من15 الف رجل في لبنان مدعومة ب15 الف رجل من الجيش اللبناني بالتزامن مع انسحاب القوات الاسرائيلية.
وتأمل الأمم المتحدة ان يصل اكثر من ثلاثة آلاف رجل يشكلون طليعة هذه القوة, الى الجنوب اللبناني بحلول نهاية غشت.
ولدى فرنسا حوالي 1700 رجل في المنطقة في إطار عملية بحرية جوية للمساعدة الإنسانية يطلق عليها اسم "باليست"، لكن الاليزيه شدد على ان فرنسا تريد "توزيعا عادلا" مع دول أوروبية اخرى إيطاليا واسبانيا وبلجيكا والبرتغال، ودول اسلامية مثل المغرب واندونيسيا وتركيا وماليزيا.

وأكد دوست بلازي أول أمس الاربعاء في بيروت ان الرئيس شيراك "سيتخذ القرار المناسب عندما يحين الوقت".
وينبغي اتخاذ هذا القرار سريعا في حين ان ممثلي المشاركين المحتملين في القوة الدولية موجودون هذه الأيام في نيويورك.

ويريد جاك شيراك ان يحصل مسبقا على ضمانات من الحكومة اللبنانية وحزب الله وإسرائيل تتعلق بان الجنود الفرنسيين لن يكونوا شاهدين عاجزين أو يتعرضوا لاي مهانة
ويبقى ارسال قوات دولية أثناء الحرب في البوسنة 1992 -95 ذكرى مؤلمة للرئيس الفرنسي الذي كان عليه ان يعطي الامر بشن عمليات هجومية بعيد انتخابه في 1995
لكن وزير الخارجية الفرنسي ذكر في الوقت نفسه بان تكليف القوة " تفويضا بفرض السلام" ، اي بوضوح تكليف الفرنسيين نزع سلاح حزب الله الذي قد يسعى الى استعادة المواقع التي يخليها الجيش الاسرائيلي، أمر غير وارد.




تابعونا على فيسبوك