ارتبطت أوضاع الإدارة المغربية في السنوات الأخيرة، بمسار الإصلاحات متعددة الجوانب ذلك أنه على الرغم من إحراز المزيد من التقدم في مجالات الإصلاحات الدستورية عن طريق دعم دولة الحق والقانون، بهدف التأهيل وإتاحة الفرص المتكافئة، فإن الشكوى من العراقيل وعدم مسا
وأنت تدخل إحدى مقاطعات الدار البيضاء، يستوقفك أحد الأعوان، ليسألك عن وجهتك، ويزداد حماسه لعرض خدماته، عندما تهم بدس يدك في جيبك أشكال وألوان من الموظفين، ينتظرون من سيطرق باب مكتبهم، لتسليم وثائق إدارية، التي لن تؤخذ إلا بتقديم الأوراق أو "الورقة".
أساليب اعتاد المواطنون عليها، "إلا أن الإدارة المغربية عرفت في السنوات الأخيرة، تغيرات إيجابية من حيث سلوك الموظفين في نطاق نشاطاتهم ووظيفتهم داخل الإدارة وفي علاقتهم بالمتعاملين معها، هذا ما صرح به محمد جلال (أستاذ جامعي)، الذي قدم لمقاطعة سيدي بليوط في الدار البيضاء من أجل تصحيح إمضاءات بعض الوثائق، وركز على ضرورة هذه السلوكات، التي وصفها بالإيجابية, خصوصا احترام الموظف لقيم وعادات المجتمع وللمواطنين والمتعاملين مع الإدارة وتقديم أفضل الخدمات الممكنة ضمن الإطار الذي يحدده النظام والقانون وعدالة الموظف حتى لا تهتز ثقة المواطن بالإدارة.
وأكد محمد جلال على ضرورة "تفضيل المصلحة العامة وتطبيق القوانين والأنظمة تطبيقا سليما مع تشجيع الموظف على تنمية مهارته الذاتية خدمة للصالح العام، إضافة إلى التحلي بالنزاهة والمحافظة على أسرار الوظيفة وأموال الدولة بكل أمانة".
وفي المقابل أكدت السعدية، وهي تخرج مسرعة من الجماعة، قائلة "أظن أن المغرب لن يتقدم قط، مادام يعتمد على بعض الموظفين غير المؤهلين وغير المؤدبين" رافضة الإجابة على سبب سخطها على الإدارة.
فبمجرد ولوج مقاطعة المعاريف في النصف الأول من النهار حيث الحرارة المرتفعة، يبدو المكان خاليا، إلا من بعض المواطنين والموظفين، ويرجع السبب كما أكد لنا محمد باتريس مسؤول بالقسم المركزي داخل المقاطعة، إلى أن "شهر غشت أصبح يعرف تراجعا من حيث عدد المقبلين على المقاطعة، كون هذا الشهر يختاره أغلب الناس عطلة لهم، ولا يرتاد هذه المؤسسة العمومية في هذه الفترة إلا صنفان من المواطنين، وهما المواطن المهاجر والطالب، فالأول يأتي في غالب الأحيان من أجل تقديم شكاية ضد الجيران أو المكترين، أما الثاني فمن أجل إنجاز ملف إداري يتضمن وثائق للمشاركة في إحدى مباريات التوظيف".
وبخصوص المشاكل التي تواجه الموظفين داخل المقاطعة مع المهاجرون بالخصوص، أبرز محمد باتريس، أن هؤلاء يرفضون الانتظار أو الالتزام بالإجراءات لعدم كفاية وقتهم، مما يضطرهم يطلبون بخرق القانون وعدم تطبيق المسطرة عليهم كباقي المواطنين بحجة أنهم مهاجرون".
واعتبر المتحدث أنه لا يجب توجيه اللوم للموظف غير المكون أصلا، والذي يشتغل في ظروف جد صعبة لانعدام آليات الاشتغال الحديثة، إضافة إلى الاكتظاظ الذي تعرفه المكاتب، وغياب أي تحفيز لهذا الموظف لتشجيعه على القيام بواجبه على الوجه الأكمل، ناهيك عن تعسفات المواطنين تجاههم، أثناء ممارسة عملهم "، وبهذا الخصوص أكد إدريس (مهاجر بالديار الإيطالية)، أن السبب راجع إلى كون الموظف لا يتعامل مع المواطن بالمفهوم الجديد للسلطة، الذي يرمي في أساسه إلى استبدال ظاهرة الممارسات السلبية بثقافة الحوار.
ولا يمكن أن يكون هنالك حوار، إلا في ظل وجود محاورين، وبالتالي لم يعد هناك أي مبرر لذلك السلوك الذي كان يجعل الإدارة تفكر بدلا عن المواطنين أو تخطط بدلا عنهم، وتهمش بذلك أدوارهم في المشاركة من أجل التنمية البشرية المنشودة"، مضيفا أن الاحتماء بمقولات حول استفحال الأمية وغياب الوعي، ووجود فوارق، كلها كانت مبررات لممارسة احتكار السلطة".