الحقل الثقافي والفني بالمغرب يفقد أحد رموزه

رحيل فاطمة شبشوب

الجمعة 11 غشت 2006 - 10:08
الراحلة فاطمة شبشوب

فارقت فاطمة شبشوب الحياة غرقا في أحد شواطئ الرباط الثلاثاء الماضي، وذلك عن سن تناهز الثالثة والخمسين، بعد حياة حافلة نذرتها للفن والإبداع في مختلف حقوله.


يقول عنها أحد زملائها الأكثر ارتباطا بمسيرتها الشخصية والأكاديمية عبد السلام الفيزازي أستاذ مادة الأدب بجامعة ابن زهر بأكادير : "عشنا هذه الأيام عبر هذه الفضاءات المجازر التي أصبحنا نراها على شاشات التلفزيون ونقرأ عنها في الصحف، ولكن هذا الصباح حلت قوة إلهية لتأخذ منا روح زميلتنا فاطمة شبشوب فقد كنا نناديها بـ "شبشوبة" كانت مدللة، نعم، أخذتها منا ونحن لا نعترض على قضاء وقدر الله.

ولكن كتعزية فقد عشنا معها أياما حلوة، على مستوى المسرح الجامعي وأخص بالذكر مسرح جامعة ابن زهر بأكادير، حيث كنا نستقبل هذه الزميلة بشغبها الذي كثيرا ما كان يربك بعض الزملاء الذين لا يعرفون عمق فاطمة وطموحات فاطمة، وهي طموحات لا تنتهي، فهي كانت بوابة مفتوحة على كل الأجناس الأدبية، وتتقن لغات متعددة كما أنها تجمع بين الهويتين الأطلسية والريفية.

وهذا ما جعلها في تنظيرها باعتبار أستاذة لمادة المسرح بكلية مولاي إسماعيل بمكناس متعددة الأبعاد والمصادر، وكانت تشتغل على مسرح الحكواتي ومسرح الحلقة، وكانت دائما تردد "أنا مواطنة العالم في الإبداع، ولا أحد يستطيع إيقاف مشواري كائنا من كان".

كانت طموحة إلى حد الجنون، ويضيف الفيزازي سألتها مرة : "فاطمة هل تكفيك 24 ساعة في اليوم؟" فأجابت بالطبع وددت لو كان اليوم أكثر من 24 ساعة إنني أرى العمر يفر من أمامي ولم أحقق شيئا".

ويرى الأستاذ عبد القادر البدوي أن "المرحومة فاطمة شبشوب بنت الشعب، جاهدت واجتهدت في الحياة، وكونت نفسها بنفسها وكونت مجتمعا معها، لأن فاطمة شبشوب كانت مغرمة بالمسرح لدرجة لا تتصور، وعملت ورشات تكوينية للأطر.

وحاولت ما أمكنها الولوج إلى الميدان التلفزيوني وهيأت مسلسلا من 30 حلقة وعانت الكثير مع المسؤولين الذين لا يعرفون أهمية الأكاديميين والمثقفين".

وتقول عنها الشاعرة مالكة عسال : "حدث عددا من الإكراهات، حاولت أن تطرق درب الأدب النسائي بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، تتميز مواضيعها بالجودة، وقلمها أيضا كان يتميز بالسيلان بدون توقف.

جميلة، يشهد لها جميع الأصدقاء بالخلق ورجاحة العقل والاتزان وطيبوبة القلب، شاعرة افتقدها الميدان الثقافي المغربي".

وكانت الراحلة فاطمة شبشوب تتمتع قيد حياتها بشخصية قوية، لم تتزوج إذ نذرت حياتها للفن والإبداع، كانت لديها طموحات لا تتوقف، درست التعليم الثانوي بفاس، وحضرت أطروحة جامعية في جامعة مكناس، ساهمت في تأسيس محترف المسرح بكلية آداب مكناس حيث كانت تدرس.

شاعرة زجالة صدر لها العديد من الدواوين، إذ كانت أول من يصدر لها ديوان زجل في تاريخ الزجل المغربي بعنوان "طبيق الورد" كما مثلت في العديد من المسرحيات والأفلام المغربية ونشرت العديد من الدراسات في الصحافة المغربية والعربية.

طيلة السنتين الأخيرتين، تنقلت بين المغرب والولايات المتحدة حيث تتابع دراساتها العليا في الفن، وزارت المغرب السنة الأخيرة، أخذت "المغادرة الطوعية" لتعود لاستكمال دراستها بأميركا، وعادت مؤخرا إلى الوطن لتؤسس شركة إنتاج سينمائي وفني كان آخر ما أنجزته مسلسل تلفزيوني بثه التلفزيون المغربي أخيرا بعنوان : "عند الفورة يبان الحساب" وهو من تأليفها وإخراجها وبطولتها.




تابعونا على فيسبوك