أكد الأستاذ هشام محسن، محام من هيئة المحامين بالدارالبيضاء، أن "القوانين التي تحمي المستهلك في المغرب كثيرة، ونظمها المشرع من خلال مجموعة من الظهائر والقوانين الخاصة بمحاربة وزجر الغش، والقوانين المتعلقة بتنظيم الأسعار إلى جانب بعض القوانين التكميلية والن
واعتبر المحامي، في تصريحه لـ "الصحراء المغربية"، أن الترسانة القانونية، التي أوردها وسنها المشرع المغربي في هذا المجال، كافية في حد ذاتها لردع كل المخالفات المتعلقة بالسلامة الصحية للمستهلك أو المساس بالقدرة الشرائية لهذا الأخير، إذ تشدد قوانين حماية المستهلك على وجوب إخبار المستهلك بخصوصيات المنتوج واستعمال اللغة العربية في وصف وعرض وتقديم المنتوج، وبيان طريقة استعماله وشروط الضمان والخدمة، بالإضافة إلى استعمال العربية في الفواتير والمخالصات من أجل ضمان إخبار جيد للمستهلك.
إلا أنه ورغم كل هذه الإجراءات القانونية، تشهد قضايا حماية المستهلك المعروضة على القضاء المغربي، في الآونة الأخيرة، تزايدا ملحوظا، إذ لا يمكن أن تنعقد جلسة من جلسات الغرفة الجنحية (التي تعرض أمامها هذه القضايا)دون أن يكون من صلب المواضيع المتداولة التي تنظر فيها المحكمة تلك المتعلقة بالغش في البضائع، وفي حالات كثيرة نجد أن عددا من المقاولات المغربية الكبرى والمعروفة على الصعيد الوطني، أصبح اسمها مندرجا ضمن لائحة الشركات التي ضبط فيها حالة للغش في البضائع، كخلط منتوجات بأخرى أو توجيه بضاعة للسوق خارج الإطار الزمني لصلاحيتها واستهلاكها.
وأوضح المحامي أن هذه القضايا المعروضة على المحاكم، "ترتبط أساسا بالغش وبالصحة والسلامة الجسدية للمستهلك وحالات التسمم، في حين تبقى حالات الزيادة في الأسعار دون وجه حق، قليلة التداول أمام المحكمة".
وإلى جانب النصوص القانونية والمختلفة، ذكر المحامي هشام بالدور المنوط بالعديد من الأجهزة المكلفة بتدبير المرافق العمومية المتعلقة بحماية المستهلك، وكذا آليات التفتيش سواء مصلحة زجر الغش التي يوجد مكاتبها على صعيد كل ولاية من الولايات الترابية بالمغرب، أو مفتشي الصحة العمومية، واسترسل قائلا "إن دور هذه المديريات لا ينبغي أن يبقى موسميا أو دوريا، فرغم أنها تسجل العديد من الحالات المتعلقة سواء بفساد بعض المنتجات الاستهلاكية التي يتم تداولها في الأسواق حتى بعد تجاوز مدة صلاحياتها، إلا أن دورها الموسمي يحد من نجاعة هذه القوانين، ولا يجعلها تفعل بشكل عملي على أرض الواقع"، واستطرد المحامي محسن قائلا "إن المديريات العمومية المنوطة بها حماية المستهلك، عليها أن تركز مجهوداتها بشكل عملي في اتجاه حماية المستهلك من خلال مبدأين أساسيين، حماية صحة المستهلك، ثم القدرة الشرائية له، لأن الأصل، في حماية المستهلك هو حماية صحته الجسدية وقدرته الشرائية".
وبخصوص حالات التسمم الغذائي، قال الأستاذ محسن "إنها تكون في أحيان كثيرة ناتجة عن فساد المنتوجات أو انتهاء تاريخ صلاحيتها، بحيث نجد أن المصالح المتعلقة بزجر الغش قلما تقوم بحملات قبلية من أجل التأكد من هذه الحالات، بل لا تقوم بها إلا بعد توصلها بشكايات أو رسائل تخبر عن وجود أو حدوث حالات تسمم غذائية في محل أو مكان ما، وبالتالي فحملات التأكد من سلامة المنتوجات الاستهلاكية.
يقول محدثنا لا تجرى إلا بعد تسجيل هذه الحالات، والمفروض أن تقوم هذه المديريات بدور فعلي، وذلك بالانتقال بصفة مستمرة إلى المحلات التجارية التي يتم فيها بشكل مباشر مع المستهلك، وإجراء تفتيش بكيفية آنية وليس بعدية".
وفي ما يتعلق بالقدرة الشرائية، أكد المحامي هشام، "أن المشرع المغربي، أصدر مجموعة من القوانين التي تلزم وضع لوائح لتحديد أثمان البضائع، لكي لا يكون هناك تفاوت بين محلات البائعين، وبالتالي يكون المستهلك أو المشتري هو الضحية"، وأضاف أنه في السنوات الأخيرة، "لاحظنا أن الدولة تنحو نحو مبدأ تحرير الأسعار، وهذا المبدأ في واقع الأمر - يوضح المحامي - يؤثر على الصحة والقدرة الشرائية للمواطن، لأنه إن كان هذا المبدأ من شأنه أن يؤدي إلى إنتاج منتوجات ذات جودة عالية، فإن القدرة الشرائية للمواطن هي الأهم بالدرجة الأولى ومن شأن تحرير الأسعار أن يحد من ذلك أو التقليل من هذا النوع من الحماية التي من المفروض تكريسها لحماية المستهلك".
وعن العقوبات الزجرية التي نص عليها المشرع المغربي في هذا المجال، أكد المحامي محسن هشام، "أن النصوص الجنائية كافية لردع هاته الحالات، إذ إن العديد من النصوص في القانون الجنائي التي تدين بالعقوبة السالبة للحرية على مرتكبي الغش في البضائع، ولو أن أغلبية القضايا يقتصر فيها القاضي على الحكم بالغرامة التي تؤدى لفائدة خزينة الدولة".
واعتبر المحامي أنه وإلى جانب القوانين الزجرية، لا يمكن أن نغيب دورالفاعلين في المجتمع المدني كما هو حال الجمعية المغربية لحماية المستهلك والعديد من الجمعيات الأخرى، التي ساهمت في تفعيل قوانين حماية المستهلك، التي جاءت استجابة للمطالب التي عبرت عنها هذه الجمعيات، التي طالبت في مناسبات كثيرة بوضع نصوص قانونية موحدة لحماية المستهلك، إذ توجد حاليا ترسانة تضم نحو 300 نص تنظيمي لتقنين الاستهلاك، كما طالبت بتوحيد مصالح المراقبة في وكالة واحدة، بدل الوضعية الحالية، حيث توجد 10 مصالح مستقلة بعضها عن بعض وتابعة لوزارات وإدارات مختلفة، مما يحد من نجاعتها ويتسبب في تضارب اختصاصاتها وصلاحياتها.