قرية الأطفال المسعفين بالجديدة تستقبل أولى عائلاتها

أمهات sos لنسج روابط الحب والأخوة

الأربعاء 09 غشت 2006 - 15:36

لم يكن من السهل على توفيق أن يفارق حضن مربيته من مؤسسة للاحسناء، ولم يكن سهلا على سلمى (5 سنوات) مفارقة أمها القابعة في سجن ببني ملال، ليلتحقا بقرية الأطفال المسعفين بالجديدة التي فتحت أبوابها فاتح غشت لتستقبل حوالي 43 طفلا من مؤسسات خيرية، وملاجئ للأيتام

قرية الجديدة (sos villages) رابع قرية لجمعية قرى الأطفال المسعفين بالمغرب، بعد إيمزورن ومراكش ودار بوعزة. إثنى عشر منزلا، استقبل المركز في مرحلة أولية 9 أسر في 9 منازل جاهزة وتحتضن كل واحدة الأم اla mère sosب بخمسة أطفال على أن ينتقل العدد إلى 9 أطفال لكل أسرة.

هؤلاء الأطفال سيشكلون إخوة ذكورا وإناثا، تتراوح أعمارهم ما بين 18 يوما إلى 8 سنوات
هم أطفال متخلى عنهم في غالبيتهم أو أيتام أو من أوساط اجتماعية جد مزرية
لكنهم سيجدون في القرية أمهاتهم - mère sos- اللواتي سيسهرن على تربيتهم وهذه إحدى خصوصيات قرى الأطفال المسعفين التي تكمن في نظامها العائلي المبني على أسر تتكون من أمهات وأبناء، بالإضافة إلى الأب المتمثل في مدير القرية.

اختارت جمعية قرى الأطفال المسعفين المغرب، تشييد قريتها الرابعة بوسط المدينة هذه المرة، مراعاة للكثير من العوامل منها منح إمكانيات عمل أفضل بحكم قرب المدارس والمرافق الصحية.
وإذا تعددت الأمهات بتعدد الأسر، فإن الأب يبقى واحدا هو مدير القرية الذي يرعى شؤون كل »أبنائه« من خلال اجتماعات منتظمة مع الأمهات، وتطلع يومي على أحوال الأسر، والسهر على حل المشاكل المطروحة، وذلك من أجل ضمان جو ومناخ عائلي اجتماعي سليم يمنح هؤلاء الأطفال الحب والحنان المفتقدين.

"نحاول ما أمكن أن نعوض الطفل ما يفتقده من رعاية وعطف، وبالتالي منحه أسرة بديلة ترعاه باعتبار أن من حق هذا الطفل أن تكون له أم تعيش معه، فيما يتجرد الأب الروحي من منصبه الإداري بمجرد ما يقترب من الأطفال أو يزورهم في منازلهم، حيث ينتظر كل الأطفال دعاباته ورعايته« يقول المصطفى ازوين مدير القرية، ويضيف »نركز اليوم على التربية الأساسية حتى يمكننا حصاد أفضل اندماج لهؤلاء الأطفال، ولهذا أعتقد ان الأم هنا لها دور مزدوج هو الدور البيولوجي المتمثل في الحنان والعطف والتربية الصالحة، والدور المهني، وكل أم هي خالة بالنسبة إلى أطفال الأسر الأخرى، وهكذا يكون الطفل في حضن أسرة متكاملة تكسبهم قيم ومبادئ إلى جانب التربية الحسنة".

القدرة الاستيعابية لقرية الجديدة لا تقف عند 43 طفلا الحاليين، بل هي لـ 108 أطفال آخرين وستصل منهم إلى حدود شهر غشت 60 طفلا و37 سيلجون المدرسة بداية الموسم الدراسي المقبل.
فضلا عن المنازل التي بنيت على شكل طوابق مما يعطي الانطباع، بأن الأطفال يقطنون إقامات سكنية لا تختلف كثيرا عن باقي البيوت والمساكن الجديدية، هناك إدارة تتكون من 3 مكاتب وقاعة خاصة بالاجتماعات وأرشيف، ثم قاعة متعددة الاختصاصات، ويقع بالطابق الثاني للبناية الإدارية قاعة للمعلوميات مجهزة بعشرة حواسيب، إلى جانب منزل المدير وآخر للضيوف.

وإلى جانب الأمهات والأب الروحي للقرية يسهر عدد من الموظفين على السير التقني والإداري الجيد لهذه المؤسسة فهناك المربي النفسي الشاب الذي سيرافق الأطفال في كل أنشطتهم الرياضية والترفيهية وفي خرجاتهم، وبالتالي سيكون بمثابة الأخ أو الخال الأكبر الذي سيوجه الأطفال حسب ميولاتهم الرياضية وهواياتهم، فضلا عن مساعدتهم على حل بعض مشاكلهم المدرسية.

ثلاث مساعدات عائليات سيكونن رهن إشارة الأمهات لتقديم المساعدة النفسية أو الاجتماعية اللازمة لكل طفل هو بحاجة إلى هذا النوع من المساعدة, عدا الأجر تتوصل كل أم بميزانية البيت التي تديره، وهي بهذا تكون مسؤولة عن نفقات بيتها وأطفالها، وعدا المستوى الثقافي والتعليمي الذي تتميز به كل أم فهناك خاصية مشتركة تجمع بينهن.

حبهن للأطفال فقد عبرن عن سعادتهن وهن يجدن أنفسهن أمهات لخمسة أطفال دفعة واحدة، وبالتالي يردن أن يعطين كل ما عندهن من حب وحنان لهؤلاء اليتامى والمتخلى عنهم »نعرف أن الأمر لن يكون سهلا بالنسبة إلى هؤلاء الأطفال، لكن بالنسبة إلي، فإرادتي هي فوق كل شيء، لذا سأعمل ما في وسعي لتنجح أسرتي الصغيرة" تقول تلك الأم التي تحتضن صغيرها ذي الأربعة أشهر بكل حنان وعطف، وكأنه ابنها الطبيعي في الوقت الذي يتشبث الآخرون بتلابيبها كل يطلب دوره في العناية وجلب اهتمام أمه به، وتضيف الأم " بالفعل رغم أنه لم يمر أكثر من أسبوع على مجيء هؤلاء الأطفال، إلا أننا استطعنا أن نكسب ثقتهم في أن نكون لهم مصدر الآمان والاستقرار العائلي".

بالنسبة إلى المصطفى ازوين فقد ثبت أن أطفال القرى، ومنذ أكثر من 20 سنة حيث أنشئت أول قرية، شكلوا تجربة ناجحة في الاندماج الأسري والمدرسي والمهني »فهناك من يتابع دراسته بالخارج وهناك من تقلد مناصب شغل مهمة، ومنهم من تزوج ليبني أسرته الخاصة، صحيح أن هناك مشاكل، لكن أؤكد أن المسؤولين عن الجمعية في كل "قرى" المغرب استطاعوا ان يعملوا على تجاوزها دون انعكاسات سلبية تذكر".

أما بياتريس بلعباد المديرة الوطنية، فترى أن قرية الأطفال المسعفين بالجديدة هي فضاء آخر لشريحة من المتخلى عنهم والمعوزين، وستنضاف إلى الفضاءات الأخرى سواء القرى أو المدارس أو مآوي الشباب، التي أحدثت أخيرا لاستقبال ومرافقة الأطفال الذين كبروا، وتقول »إننا بالفعل أمام عائلات وإخوة تربطهم وشائج المحبة والأخوة تنصهر في تاريخهم و تمتد في مستقبلهم".

كلفت قرية الجديدة غلافا ماليا من 9 ملايين درهم، هو تكلفة البناء والتجهيز وتكوين الأمهات اللواتي خضعوا لتدريبات نظرية وتطبيقية في قرى الأطفال المسعفين بالحسيمة ومراكش، في حين "كانت المساحة الأرضية التي بني فوقها المشروع هبة من المجلس البلدي لمدينة الجديدة" تشرح بياتريس التي تعلن عن قرب انطلاق أشغال بناء القرية الخامسة بأكادير قبل متم السنة الجارية.




تابعونا على فيسبوك