واصل النظام الكوبي وأصدقاؤه إصدار إشارات التفاؤل في تحسن صحة الزعيم الكوبي فيدل كاسترو وعودته إلى السلطة قريبا مؤكدين بذلك شعور المنشقين بأن أي تغيير لن يطرأ خلال الرئاسة المؤقتة لراوول كاسترو بينما أعلنت واشنطن أنها تعد خططا لمواجهة احتمال اي تغيير سياسي
فقد أكد رئيس نيكارغوا السابق دانيال اورتيغا الذي يتزعم المعارضة الساندينية حاليا، بعد زيارة لهافانا مساء الثلاثاء أن مؤسس النظام في1959 " نشيط ويجري اتصالات هاتفية ويصدر توجيهات للقرارات" وعبر عن ثقته في عودة كاسترو الى ممارسة صلاحياته " خلال بعض الوقت".
من جهته، صرح الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز ليل الثلاثاء الأربعاء أنه يملك " معلومات مشجعة جدا" حول وضع الزعيم الكوبي فيدل كاسترو خلال فترة نقاهته، موضحا أن زعيم الثورة اسر له ان الثورة التي بدأت منذ47 عاما ستواصل مسيرتها اذا توفي.
وقال شافيز في خطاب بثه التلفزيون " اسمح لنفسي بكشف ما قاله لي فيدل كاسترو : " انت يمكن أن تمرض وأنا يمكن أن أموت لكن انت يجب ألا تموت"، مشيرا بذلك إلى لقاء عقده مع الزعيم الكوبي في قمة السوق المشتركة لدول أميركا الجنوبية في الارجنتين، في نهاية الشهر الماضي.
وأضاف الرئيس الفنزويلي " وان كنا نأمل أن يعيش طويلا، قال لي كاسترو : " يمكن أن أموت وستواصل كوبا طريقها، هناك فريق اليوم كثورة وشعب مستعد لكل ما يمكن أن يحدث، لكن في فنزويلا ما زال هناك عمل كبير يجب إنجازه".
وتابع شافيز ان في كوبا " ثورة لا ترتبط برجل واحد وثورتنا يجب ألا ترتبط برجل واحد"
أما الطبيب البرتو غرانادو "84 عاما" رفيق درب الزعيم الثوري " ارنستو تشي غيفارا«، والذي يعيش في كوبا فقد أكد أيضا ان " فيدل في صحة جيدة".
وأضاف في تصريح للطبعة الالكترونية لصحيفة " كلارين" الارجنتينية " انه يواصل فترة من الراحة يحتاج إليها كثيرا وأعتقد ان عليه ان يبقى في السرير أربعة أسابيع إضافية"
وأوضح السفير الكوبي في تصريحات بثتها وكالة الانباء الفنزويلية ان كاسترو "يستعيد صحته تدريجيا".
وتحدث عن نقل السلطات إلى راوول كاسترو شقيق كاسترو، وقال ان هذا الإجراء " وافق عليه الشعب الكوبي واحتفل به«، مؤكدا ان الوضع السياسي الحالي في كوبا " طبيعي جدا«، والكوبيون يتابعون أعمالهم " بدون عراقيل" وليست هناك اي اضطرابات في النظام العام.
وأكد أن المؤسسات تواصل عملها، مشددا على أن الكوبيين على ثقة في شفاء زعيمهم في أسرع وقت ممكن وقالت اليدا غيفارا ابنة الثوري الارجنتيني الكوبي تشي غيفارا من جهتها إن الرئيس الكوبي " يتعافى".
وبدون إعطاء تفاصيل عن حالة كاسترو الدقيقة اكدت اليدا غيفارا انه " يتعافى«، معبرة عن املها في ان يتابع " أبو الثورة ابداعه الإنساني من أجل كوبا وأميركا اللاتينية والعالم"
وأحيط الوضع الصحي لفيدل كاسترو بسرية تامة منذ اختفائه من الساحة العامة في 26 يوليو وخضوعه لعملية جراحية بعد يومين من هذا التاريخ، حسب مصادر دبلوماسية
وقال دبلوماسي غربي ان " السلطات تقول الحقيقة على الأرجح.
فيدل يستعيد عافيته وسيظهر علنا ولكن لفترة قصيرة خلال قمة دول عدم الانحياز في سبتمبر" واكد المتحدث باسم الرئاسة الأميركية ليل الثلاثاء الأربعاء ان البيت الأبيض يعد خططا لمواجهة احتمال حدوث تغيير سياسي كبير في كوبا، مؤكدا ان هذا الاحتمال ما زال في إطار الفرضيات حاليا.
وقال توني سنو " إليكم ما يمكنني تأكيده : هناك خطط ونحاول التفكير في ما سيجري اذا تغير الوضع السياسي في كوبا"، وأضاف " ليس هناك أي تغيير سياسي حتى الآن«، مؤكدا ان " تغييرا في الجانب الاميركي سيأتي بعد تغيير سياسي في كوبا" " لم يحدث في الوقت الراهن".
وكان سنو يرد على معلومات تفيد ان الإدارة الأميركية تفكر في وسائل مواجهة منع تدفق محتمل لمهاجرين كوبيين بطريقة غير مشروعة وفي الوقت نفسه تسهيل اجراءات لم شمل العائلات للكوبية التي تعيش اصلا في الولايات المتحدة.
وفي الواقع تخشى الإدارة الاميركية من ان يؤدي نزوح اللاجئين الكوبيين شبيه بما حدث في 1994 عندما تدفق 35 ألفا منهم إلى الولايات المتحدة، إلى زعزعة الاستقرار
ورأى خبراء أميركيون ايضا مثل برايان لاتل وهو محلل سابق في وكالة الاستخبارات المركزية ان كاسترو لن يعود الى السلطة حتى لو استرد صحته بينما قال خايمي سوشليكي اللاجئ منذ الستينات في ميامي ان " دوره سيكون شكليا" .
إلا ان اليدا غيفارا ردت على هذه التكهنات بالقول ان الثورة ستبقى بعد رحيل مؤسس النظام الكوبي، وقالت ان " شعبي وفيدل متحدان ويوم يغيب سيواصل الشعب الطريق"
ونشرت وسائل الإعلام الرسمية في الأيام الأخيرة عريضة وقعها أكثر من 400 مثقف أجنبي بينهم سبعة من حائزي جوائز نوبل يطلبون من واشنطن بإلحاح " احترام سيادة كوبا".
وانضم اليهم شخصيات اخرى الثلاثاء بينها الممثلان المكسيكي غائيل غارسيا برنار والارجنتيني رودريغو دي لا سيرنا الذي لعب دور غيفارا في فيلم سينمائي
وفي هذه الأجواء من الشكوك، أكدت المعارضة الداخلية التي فقدت الثلاثاء أحد أركانها غوستافو أركوس "79 عاما"، انها تراقب الوضع بحذر ولا أوهام لديها حول مبادرات إصلاحية من قبل النظام.