الكوبيون يجهلون خفايا الحياة الشخصية لكاسترو

الجمعة 04 غشت 2006 - 15:07
فيديل كاسترو

جعل الزعيم الكوبي فيديل كاسترو من صحته أمرا سريا، وذلك قبل غيابه "مؤقتا"، عن الساحة السياسية، بسبب عملية جراحية أعلن عن خضوعه لها مساء الاثنين الماضي، إلا انه يخفي كذلك أشياء كثيرة من حياته الشخصية.

وتجهل الغالبية العظمى من الكوبيين كل شيء تقريبا عن الحياة اليومية "لابي ثورة 1959"، ومنذ هذا التاريخ، وقلة فقط تعرف اسم داليا سوتو ديل فالي 65 عاما رفيقة كاسترو منذ عام 1961 والتي أنجبت منه خمسة أولاد.

وقد سرت شائعات عن زواجهما العام 1980، لكن كاسترو نفى ذلك عام2002 أمام المخرج الاميركي اوليفر ستون الذي كان يصور فيلما وثائقيا عن حياته قائلا "لقد تزوجت مرة واحدة فقط وهذا يكفي".

وبالفعل، فقد عقد زواجه الوحيد في 12 اكتوبر عام 1948، وكان طالبا في الثانية والعشرين على ميرتا دياز ـ بالار، ابنة إحدى العائلات المهمة في كوبا، وأنجب منها ابنه الوحيد المعترف به شرعيا واسمه "فيديليتو".

وطلق كاسترو زوجته بعد ستة أعوام بينما كان في السجن بعد الهجوم على ثكنة مونكادا لدى معرفته بأن ميرتا تقبض مرتبا من وزارة الداخلية التابعة للديكتاتور فولنسيو باتيستا.
ولم تكن الحياة الغرامية لكاسترو خاضعة "للأخلاق البورجوازية" فقد أقام الشاب الثوري عام 1952 علاقة مع ناتاليا "ناتي" ريفوليتا، زوجة أحد المحامين الأثرياء وأنجب منها ابنته الينا التي تعيش في المنفى منذ عام 1993.

وتؤكد نساء ألمانيات وإيطاليات وأميركيات أنهن أنجبن من كاسترو، في حين يقول كتبة سيرته الشخصية، ان العدد المؤكد للأطفال هو "ثمانية". لكن سيليا سانشيز تبقى المرأة الأكثر أهمية في حياته فقد التقاها في جبال سييرا مايسترا، معقل الثوار عام 1957، لقد كانت توأم روحه وكاتمة أسراره، ومستشارته وسكرتيرته حتى وفاتها فاختار بعدها العيش مع داليا.

وفضلا عن غرامياته المتعددة، وميله الشره إلى الطعام، يعيش كاسترو وفق نظام صارم محميا "بجدار أمني" حقيقي.
ويعرف جميع سكان هافانا مكان "لاغيتو" المقر الرئيسي الواسع المساحة، حيث يسكن كاسترو وشقيقه راوول، والواقع في حي سيبوني، غرب العاصمة، ويقول بعض من زاروا المكان ان المفروشات هناك أنيقة وبسيطة.

لكن بعض الروايات غير المؤكدة تصف الإجراءات الأمنية في المكان بانها مشابهة لما نراه في أفلام جيمس بوند مثل صواريخ أرض ـ جو وأنفاق وخنادق محصنة وإمكانية الإخلاء عبر البحر الذي يبعد حوالي 500 متر .
وفي الليل، على الطريق المؤدية إلى لاغيتو، بإمكان العدد القليل من المارة رؤية ثلاث سيارات متشابهة سوداء اللون من طراز مرسيدس تتبعها سيارة اسعاف، لكن أحدا لا يعرف اي واحدة منها يستقلها "القائد".

وحتى الإعلان عن عمليته الجراحية مساء الاثنين اثر نزف في الأمعاء ناجم عن "إجهاد شديد"، كان كاسترو يعيش حياته بكل جوارحه، ولا يتردد في الإشراف على محيطه من أجل اتخاذ قرار ما.
الزعيم الذي ينام في أي مكان وينام كاسترو المعتاد على فترات قصيرة متكررة من النوم، في أي مكان حتى داخل سيارته القديمة المصفحة من طراز مرسيدس، بينما تكون في الطريق إلى قصر الثورة.

ومن مكتبه، أو "الزنزانة" كما يصفه، يشرف كاسترو على أدق التفاصيل المتعلقة بالتقدم الفوضوي الطابع للاشتراكية على الطريقة الكوبية محاطا بعشرين من الشبان يشكلون فريق "التنسيق والدعم".

ولا تعرف العامة أحدا من أعضاء الفريق باستثناء "كارليتو"، مانويل فالنسياغا السكرتير الشخصي للزعيم الكوبي.

وليلا و نهارا وفي أي وقت من الأوقات، يجب على هذا الفريق، وهو بمثابة "سوبر حكومة" تقديم أي وثيقة يطلبها "القائد" مثل عدد الثلاجات التي تم تسليمها إلى المنازل، فقد كان تجديد الأدوات الكهربائية الشغف الأخير لرئيس الدولة.

وفي أوقات الراحة، يتوجه كاسترو إلى جزيرة كايو بيدرا الصغيرة في الجنوب، حيث يمارس هذا الرياضي منذ زمن طويل هواية الصيد تحت مياه البحر .
وهاجمت كوبا تصريحات الرئيس الأميركي جورج بوش المطالبة بالديمقراطية في الجزيرة الشيوعية وسط تنامي حالة من القلق بعد مرض الرئيس فيدل كاسترو وتسليمه السلطة مؤقتا لأخيه راؤول كاسترو.

وفي غياب الشقيقين كاسترو اللذين لم يظهر أي منهما في مناسبة عامة ترك لمعلق التلفزيون الكوبي مهمة شجب بيان الرئيس الأميركي الذي دعا فيه الشعب الكوبي إلى تشكيل حكومة انتقالية بعد حكم كاسترو الذي دام 47 عاما.

وقال بوش أخيرا في أول تعليق علني له على التطورات في كوبا منذ الإعلان يوم الاثنين عن إجراء جراحة في المعدة لكاسترو "ادعو الشعب الكوبي للعمل من أجل إحداث تغيير ديمقراطي في الجزيرة، سنؤيدكم في جهودكم لتشكيل حكومة انتقالية في كوبا ملتزمة بالديمقراطية".

وقال روجيليو بولانكو رئيس تحرير مجلة الشباب الشيوعي في التلفزيون الكوبي ان نداءات بوش عقيمة.
وقال "الطريقة الوحيدة لتنفيذ خطة تغيير النظام في كوبا هي بالقوة والقوة لن تنفع"
وحذر بولانكو قائلا "راؤول ممسك بقوة بزمام الأمة ويقود القوات المسلحة التي لديها تجربة قتالية وخبرة دولية لا تخطئوا في الحسابات".

وقال بوش الذي شددت إدارته الحصار الأميركي على كوبا "الولايات المتحدة أملت طويلا ان تكون كوبا الحرة الديمقراطية صديقة وجارة لها" .
واتهم المعلقون في كوبا بوش بدعم الجماعات المعارضة لكاسترو التي تعيش في المنفى في مدينة ميامي الأميركية وتشجيعهم على القيام بانتفاضة ضد الحكومة الكوبية.




تابعونا على فيسبوك